أوضح تحليل أجراه بنك «باركليز»، أن منطقة شرق أفريقيا تظهر كمركز تجارى منافس لأكبر دولتين فى منطقة أفريقيا جنوب الصحراء، هما جنوب أفريقيا ونيجيريا، ومع ذلك، حدد البنك البريطانى خمس عمالقة خامدة تقدم فرصاً ضخمة للشركات الأجنبية هما أثيوبيا والكونغو الديمقراطية وموزمبيق وتنزانيا وغانا.
وقال بنك «باركليز» فى مؤشر التجارة الأفريقية إن الدول الخمس التى تعمل على اللحاق بالركب بعد اضطرابات سياسية واقتصادية هائلة باتت أكثر جاذبية للشركات الأجنبية والمؤسسات الاستثمارية مع وضع نصب أعينهم على العائدات طويلة الأجل من الأسواق سريعة النمو.
وقال مات تراك، رئيس قسم الخدمات المصرفية للشركات العالمية فى بنك «باركليز»، إن الدول الخمس كانت منفتحة على التجارة الدولية ولديها أعداد سكانية آخذة فى النمو سريعا من المرجح أن تصل إلى 325 مليون نسمة فى الإجمالى مطلع عام 2020.
وعلاوة على ذلك، فإن أى تكرار لنموها الاقتصادى السنوى المركب الذى بلغ 7.3% خلال الخمس سنوات الماضية سيؤدى إلى ارتفاع كبير فى إنفاق الأسر، ولا يعتمد غالبية هذا النمو على الصادرات التى تقوم على المعايير الأفريقية، الأمر الذى وقاهم بعض العواصف التى تعصف حالياً بالأسواق الناشئة.
وبوجه عام، وجد بنك «باركليز» أن نيجيريا وجنوب أفريقيا قدما الفرص الأفضل للشركات الأجنبية، من حيث تلبية الطلب وغياب العوائق الرئيسية للتجارة عبر الحدود وروابطهما مع الدول الأفريقية الأخرى، وأوضح البنك أنه فى حين تصدر جنوب أفريقى المؤشر التجارة الافريقية لعام 2015، تمثل نيجيريا الفرصة الأكثر إثارة على المدى الطويل.
ومع ذلك، أضاف البنك أن نيجيريا تعانى صعوبات لوجيستية تشكلها عدم كفاية البنية التحتية، مما يعنى أن العديد من الشركات يتعين عليها توفير الإمدادات الخاصة بها من الكهرباء والمياه.
وأوضح البنك، الذى يعمل فى أفريقيا منذ أكثر من 150 عاماً ولديه 1500 فرع عبر القارة، أن نيجيريا فى حاجة إلى الحد من الحواجز غير الجمركية على التجارة والاستثمار أيضا بكثافة فى شبكات النقل وتوفير الطاقة.
وقال البنك إن منطقة شرق أفريقيا تظهر كمركز تجارى، إذ ساعد تحسن إدارة الحدود فى إنشاء سوق إقليمية سريعة النمو، وقدمت مجموعة شرق أفريقيا منطقة جمارك واحدة العام الماضى التى أشاد بها إريك كيك، مدير بناء المقدرة لدى منظمة الجمارك الدولية، ووصفها بأنها عمل رائع يسهل السيطرة على البضائع التى تمر عبر الاتحاد الجمركى.
وذكرت صحيفة فاينانشيال تايمز فى تقرير لها أن كينيا تحتل المرتبة الثالثة فى مؤشر باركليز مع تنزانيا واثيوبيا فى المراتب الست الأولى، وقال تراك إن كينيا تقلدت دور الزعيم الاقليمى، ساعية لتحقيق السياسة الاقليمية من حيث البنية التحتية والإدارة وتنمية روابط جوية عالمية واقليمية قوية.
وصرح تراك بأن العديد من الدول ولاسيما فى شرق أفريقيا استثمروا فى التطورات الرئيسية فى البنية التحتية والبنية التحتية اللينة على حد سواء مثل التعريفة الجمركية وسياسات الحدود، ورحب تراك بتطوير مراكز حدود «الوقفة الواحدة»، حيث تشترك الدول المجاورة فى إدارة نقطة تفتيش جمركية واحدة بدلاً من إدارة كل دولة على حدة محطتها الجمركية.
وأوضح بنك «باركليز» أن مثل هذه التطورات ساعدت فى ارتفاع قيمة الدولار للصادرات الاقليمية البينية بنمو سنوى مركب يبلغ 16% ما بين عامى 2004 و2013، أى ضعف نمو المركب السنوى لصادرات منطقة أفريقيا جنوب الصحراء البالغ 7.6% والتى سجلت 460 مليار دولار فى عام 2014.
وقال تراك إن التجارة البينية الافريقية مازالت تشكل 17% فقط من إجمالى التدفقات التجارية فى أفريقيا جنوب الصحراء، وهو ما يعد أقل من المستويات التى تشكلها التجارة الاقليمية البينية فى مناطق مثل أمريكا اللاتينية (20%) وأمريكا الشمالية (32%) وآسيا (48%) وأوروبا (66%)، فى حين يقدر بنك التنمية الافريقى الرقم الحقيقى للتجارة الاقليمية البينية 40% عندما يتم حساب التجارة الرسمية وغير الرسمية التى تعبر الحدود.








