الشركات الصغيرة والمتوسطة تهرب من الإمارة بعد التعثر فى سداد القروض
تواجه إمارة دبي الإماراتية شبح الظاهرة التى تسببت فى انهيار اقتصادها عام 2009، وذلك بعد تباطؤ الاقتصاد، واضطراب أسعار السلع، وقوانين سداد الديون الصارمة، والهروب المتوقع لأصحاب الشركات فى هدوء لتجنب عقوبات التخلف عن سداد القروض.
وأفاد بنك الإمارات دبى الوطنى، ثانى أكبر بنك فى البلاد، بأن عدداً متزايداً من أصحاب الشركات الصغيرة والمتوسطة يرحلون عن دولة الإمارات العربية المتحدة دون سداد القروض.
وقال عبدالعزيز الغرير، الرئيس التنفيذى لبنك المشرق، رئيس مجلس إدارة اتحاد المصارف الإماراتية، إن الأشخاص فى قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة قد يتخلفون عن سداد 5 مليارات درهم، أى ما يعادل 1.36 مليار دولار، العام الجارى.
أضاف «الغرير»، أن البنوك عندما واجهت أزمة فى السيولة، قررت تضييق شروط الائتمان وعدم تقديم تمويلات إضافية، ما أصاب بعض العملاء بالذعر، وأدى إلى خروجهم من السوق.
وذكرت صحيفة «فاينانشيال تايمز»، أن التخلف عن سداد القروض فى دولة الإمارات جريمة جنائية، قد يترتب عليها السجن؛ لذا يفر أصحاب الشركات المتعثرة من البلاد قبل مواجهة أمر قضائى من المحكمة أو إلقاء القبض عليهم.
وذكر «الغرير»، أن المتغيرات الاقتصادية السريعة التى يشهدها العالم، وانخفاض أسعار البترول سينعكسان بلا شك على المناخ الاستثمارى فى الإمارات، ومن ثم على القطاع المصرفى، مرجحاً أن يحقق القطاع المصرفى نمواً خلال عام 2015 بنسبة تتراوح من 5% إلى 10%.
وقال شبير مالك، محلل مصرفى لدى المجموعة المالية هيرميس: «كان رد فعل بعض البنوك على انخفاض أسعار السلع من خلال سحب القروض وتشديد معايير الائتمان، وهذا زاد من الضغوط الواقعة على الشركات، وسنرى خلال الربعين أو الثلاثة المقبلة ارتفاعاً فى مخصصات خسائر الائتمان لدى البنوك نتيجة هروب العملاء والمشكلات التى يعانيها قطاع الشركات الصغيرة ومتوسطة الحجم».
وذكرت وكالة أنباء «بلومبرج»، أن البنوك فى الإمارات العربية المتحدة ركزت على زيادة القروض للشركات الصغيرة والمتوسطة؛ نظرا إلى أنها قد تحمل أسعار فائدة أعلى عن إقراض الشركات الكبيرة.
وجاء هذا التحول، أيضاً، فى أعقاب تدابير الحكومة لإعطاء دفعة للشركات الصغيرة باعتبارها وسيلة لتوفير فرص عمل وتنويع الاقتصاد.
وأعلن بنك الاستثمار المحلى «شعاع كابيتال»، الذى حقق مؤخراً تقدماً فى إقراض الشركات الصغيرة والمتوسطة، أنه على وشك تسجيل خسائر فى الربع الثالث بسبب ارتفاع مخصصات خسائر الديون لأصحاب الشركات.
ووفقاً لمسح مؤشر الائتمان الربعى الصادر عن البنك المركزى، فقد يزداد الوضع سوءاً قبل أن يتحسن، فمن المتوقع أن يزداد انخفاض السيولة فى الإمارات العربية المتحدة خلال الأشهر القليلة المقبلة، كما أن معايير الائتمان ومخاطر الحصول على أقساط الديون ارتفعت للربع الثالث على التوالى، وستستمر فى الارتفاع خلال الثلاثة أشهر الأخيرة من العام.
بينما أوضحت دراسة أخرى من شركة الخليج للتمويل، التى تقرض الشركات الصغيرة والمتوسطة فى الإمارات، أن تباطؤ الاقتصاد العالمى أثر على الاقتصاد المحلى بمعدل أسرع مما كان متوقعاً.
وقال ديفيد هانت، الرئيس التنفيذى للشركة، إن نجاح الشركات الصغيرة والمتوسطة فى تحقيق النمو لا يزال هو الغالب، لكن انتشار التشاؤم فى السوق يدل على أن وتيرة تباطؤ النمو الاقتصادى بدأت فى التأثير سلباً على أداء الشركات.
واضطرت البنوك الإماراتية لإصدار السندات التقليدية والصكوك الإسلامية وغيرهما من مصادر التمويل لجمع الأموال بعد تراجع أسعار البترول ونقص السيولة.
وأفادت بيانات البنك المركزى بأن معدل الإقراض بين بنوك الإمارات ارتفع إلى أعلى المستويات منذ يوليو 2013.
وقال شبير مالك، المحلل لدى هيرميس: «تنحصر المشكلة فى جانب صغير من الاقتصاد، ولا يُقارن عدد الفارين، حتى الآن، بحجم المشكلة عام 2009، ولم نر بعد أى علامات للضغوط الواقعة على قطاع الشركات الكبيرة».
وقال مبارك المنصورى، محافظ بنك الإمارات المركزى، لصحيفة «فاينانشيال تايمز»، إنه من المرجح أن تشرع الحكومة فى المزيد من توحيد المركز المالى، حيث إنها تركز على «المشاريع الضرورية» بعد تراجع عائدات البترول، متوقعاً تباطؤ النمو فى البلاد إلى 3% العام الجارى، مقارنة بـ4.6% العام الماضى.








