تسعى البنوك الصغيرة لتدعيم مراكز العملة لديها بهدف التوافق مع التعديلات التى أقرها البنك المركزي بشأن بيع الدولار للبنوك والتى تهدف لتحفيز الأخيرة على تدبير الدولار لتغطية أكبر جزء من طلبات المستوردين.
ومن أبرز البنوك التى بدأت تسعى لتدبير الدولار بنك “عَوده – مصر” من خلال الحصول على سيولة دولارية بقيمة 180 مليون دولار من البنك الأم بلبنان، موزعة بين قرض مساند بقيمة 60 مليون دولار وقروض أخرى بقيمة 120 مليون دولار، واقترض بنك الكويت الوطنى 50 مليون دولار من مؤسسة التمويل الدولية لدعم موارده بالدولار أيضاً ولم تقتصر مساعى البنوك لتدبير الدولار على الصغيرة منها فقط، واقترض بنك مصر 250 مليون دولار من مؤسسات أجنبية لتلبية متطلبات البنك من الدولار.
ويسعى البنك الأهلى المصري لاقتراض مليار دولار من عدد من مؤسسات التمويل الدولية والأجنبية خلال العام الجارى وفقاً لتصريحات سابقة محمد شوقى مدير إدارة البرامج والخطوط الائتمانية.
فى حين تتجه البنوك المحلية الصغيرة لدعم مراكز الدولار لديها من خلال دراسة إمكانية رفع العائد الدولارى على أوعيتها الادخارية حال سماح معدلات تكلفة الاموال لديها بذلك، فضلاً عن إتاحة خدمات مصرفية متكاملة تجذب مستثمرى الدولار بهدف دعم العملة.
قال محمد عباس فايد، العضو المنتدب لبنك “عَوده – مصر” إن التمويلات الأجنبية والدعم الذى يحصل عليه البنك من المركز الرئيسى بلبنان من شأنه مساندة الوحدة فى مصر للتفاعل مع آلية تعديل البنك المركزى لبيع الدولار والتمكن من الحصول على حصة من العطاءات الدورية.
وتربط المعايير الجديدة بين حصة البنك فى العطاء الدولارى وبين قدرته على توفير نقد أجنبى من مصادر أخرى، وتشمل المعايير التسهيلات الائتمانية، التى يقدمها البنك بالعملة الاجنبية للعملاء لتوفير احتياجاتهم من النقد الأجنبى، وعدد العملاء الذين يغطى البنك احتياجاتهم من النقد الاجنبى، خاصة صغار العملاء، ومدى مرونة البنك فى تلبية طلبات عملائه من النقد الأجنبى عن طريق فتح مراكز العملة فى الحدود المصرح بها.
ويرى هانى فرحات المحلل الاقتصادى فى بنك الاستثمار “سى آى كابيتال”، أن قرار البنك المركزى الخاص بآلية العطاء الدولارى قرار جيد، لأنه يتيح العملة الدولارية للبنوك بناءً على حجم الطلبات فى كل بنك.
وأضاف أنه من غير المعقول إعطاء نسب متساوية للبنوك فى العطاءات الأسبوعية بغض النظر عن حجم الأعمال الدولارية لدى تلك البنوك.
وأوضح فرحات، أن البنوك الصغيرة التى قد تواجه أزمة فى تدبير الدولار، وتلجأ إلى طرح أوعية ادخارية جديدة ومنتجات بالدولار بفائدة مرتفعة لجذب العديد من العملاء، مستبعداً لجوء تلك البنوك للاقتراض من مؤسسات التمويل الدولية.
وقال هيثم عبدالفتاح، مدير عام قطاع الخزانة ببنك التنمية الصناعية والعمال، إن البنوك الصغيرة ستتجه إلى جذب شرائح من العملاء المتعاملة بالنقد الأجنبى من خارج نطاق التعاملات الرسمية والبنوك لدعم مراكزها المالية بالعملات الأجنبية وأن هذا الهدف سيصبح على أولويات تلك البنوك وبدأت بالفعل فى العمل على تحقيقه.
أضاف أن البنوك الصغيرة ستتوسع الفترة المقبلة فى جذب المستوردين من السوق الموازى من خلال منح خدمات مصرفية عالية الجودة لهم للتغلب على قواعد آلية التخصيص الجديدة التى تلزم البنوك بدعم المراكز المالية بالعملات الأجنبية شريطة الحصول على إمدادات البنك المركزى من الدولارات فى عطاءاته الدورية.
أكد أن كل بنوك الجهاز المصرفى تسعى لتنمية مواردها من النقد الأجنبى، خاصة لجذب عملاء الاستيراد التى تستحوذ على العملة الصعبة من خارج القطاع المصرفى.
ويطرح البنك المركزى ثلاثة عطاءات دولارية دورية بقيمة 40 مليون دولار لكل عطاء لتوفير السيولة الدولارية فى السوق والحد من الطلب على العملة الصعبة فى السوق الموازية للدولار.
قال كرم سليمان، مدير قطاع المعاملات الدولية فى أحد البنوك العامة، إن البنوك الصغيرة ستتوجه للبحث عن بدائل لدعم مراكزها المالية بالدولار، خاصة مع القواعد الجديدة لآلية تخصيص الدولار فى عطاءات البنك المركزى الدولارية الدورية.
أضاف أن حصول تلك البنوك على قروض بحدود ائتمانية معينة بالعملات الأجنبية من البنوك الخارجية سواء كانت أجنبية أو عربية أحد الحلول المؤقتة.
وأشار إلى أن مؤسسات التمويل الدولية التى لديها فوائض دولارية بشكل مؤقت تقودك بدراسة الجدارة الائتمانية والمراكز المالية لتلك البنوك لبحث قدرتها على بناء قاعدة عملاء لديها تعاملات بالعملات الأجنبية.
أوضح أن الحلول الأخرى تكمن فى طرح منتجات وأوعية ادخارية للعملاء حائزى الدولار والمتعاملين فيها محلياً لجذب قاعدة من العملاء القادرة، على أن تخلق لهم بصورة دائمة موارد مالية بالعملات الأجنبية.








