رحب القائم بالأعمال المصرية السابق فى إيران السفير الدكتور محمود فرج بعودة العلاقات المصرية الإيرانية فى الفترة القادمة خاصة مع زوال الكثير من المعوقات، التى كانت دوماً حجر عثرة أمام تطوير العلاقات المشتركة بين البلدين فى المجالين الاقتصادى والسياسى.
أكد فرج لـ «البورصة» أنه من الضرورى أن يجلس الطرفان على طاولة المفاوضات وذلك للنظر فى مصالح الطرفين ومن ثم السعى إلى تطوير العلاقات بما يعود بالنفع على كل الأطراف، وهذا أمر متوقع لوجود آفاق رحبة يمكن استغلالها على الصعيد الاقتصادى والسياسى.
شدد على أهمية عودة العلاقات بين البلدين لأنها ستفتح مجالات جديدة للتعاون المشترك، رافضاً أن يكون رفع مستوى التمثيل بقرار سياسى بدون التفاوض الجاد ودراسة الموقف جيداً، لأن الأمر يحتاج إلى دراسة جادة، لكى يحدد كل طرف ما يريده أولاً من الطرف الثانى، ثم يكون فيما بعد العمل وفقاً للأجندة المتفق عليها بالتفاوض.
نفى فرج ما يتردد عن الانقطاع الكامل للعلاقات الاقتصادية بين البلدين مشدداً على أن العلاقات بين الطرفين قائمة ولم تنقطع أبداً، لكنها كانت فى حدود ضيقة تمثلت فى تبادل تجارى عند حدود دنيا فضلاً عن وجود بعض الاستثمارات المتبادلة بين الطرفين، وأن أبرز دليل هو بنك مصر إيران ذو الأموال المشتركة بين الدولتين.
وشدد الخبير فى الشئون الإيرانية على ضرورة دراسة الأوضاع بين البلدين قبل التفاوض ليجلس أشخاص ذوو خبرة للتفاوض لضمان حصول مصر على مصالحها المنتظرة فى ظل صعوبة التفاوض مع الإيرانيين ونظرتهم الثاقبة لتحقيق مصالحهم، مستشهداً بمفاوضات تمت وقت توليه للحقيبة الدبلوماسية فى «طهران» لإزالة ديون مصر مقابل إنشاء خمسة مصانع سكر وهو ما ثم بعد مفاوضات مرهقبة، وهذا بدوره يجعل مهمة المفاوضين المسئولين عن الملف من الجانب المصرى مهماً للغاية.
وعن معوقات تطوير العلاقات بين البلدين، أكد أنها لم يعد لها وجود على أرض الواقع، لأن أبرز ما شكل عائقاً أمام نمو العلاقات فى الماضى، كانت المصالح الخاصة لقيادات النظام السابق، الذين سعوا للحفاظ عليها فى ظل توتر العلاقات بين طهران ودول الخليج فى ظل استحواذ إيران على جزر الإمارات الثلاث.
أوضح فرج أن زوال النظام السابق يعنى زوال معوقات تطوير العلاقات المصرية الإيرانية، لأن التاريخ المشترك للبلدين يوفر فرصاً واعدة للتعاون فى مجالات الزراعة والسياحة وغير ذلك الكثير من المجالات الاقتصادية والسياسية أيضاً، لكن نجاح مصر فى هذا الملف يستوجب وضع استراتيجية محددة الملامح للتعاون مع إيران.
وأكد فرج أن عودة العلاقات المصرية الإيرانية ستشكل خطوة هامة لصالح إيران فى صراعها مع الغرب وقضية ملفها النووى، حيث ستكون ورقة هامة لترويج سياستها عالمياً، خاصة مع انهيار النظام السورى شريكها الأول فى المنطقة ما سيدفعها للبحث عن شريك آخر قوى كمصر.
وعن مخاوف استغلال إيران للعلاقات فى ترويج المذهب الشيعى، استبعد هذا الأمر فطهران لن تضر مصالح الأقليات الشيعية فى دول الشرق الأوسط وخاصة الخليج حال سعيها لنشر المذهب الشيعى فى مصر.
ونفى ما يروج من أن التقارب المصرى – الإيرانى قد يترتب عليه تدهور فى العلاقات المصرية – الخليجية، لافتاً إلى أن الأمر ليس على هذه الشاكلة، لأن الحرج المتواجد من قبل مصر تجاه إيران زال بتواجد علاقات خليجية قوية مع إيران، فضلاً عن أن بلدان الخليج يتعاملون فى علاقاتهم بالدول الأخرى ومنها مصر من منطق نفعى براجماتى، فالمصلحة تحرك دوماً بوصلة العلاقات الخليجية.
خاص البورصة






