بقلم- عماد الدين حسين
الجدل العبثى الدائر حاليا بشأن تقييم فترة المائة يوم الأولى من حكم الرئيس محمد مرسى ينبغى أن يتوقف، على أن يحل محله اسئلة جادة حول حقيقة توجهات إدارة وحكومة مرسى الاجتماعية والاقتصادية.
بالطبع الذى يتحمل مسئولية هذا الجدل هو محمد مرسى شخصيا ومعه حزب الحرية والعدالة لانه هو وليس غيره من تبرع بالإعلان عن تعهده بحل مشاكل الأمن والمرور والوقود والقمامة والخبز خلال المائة يوم الأولى من حكمه.
المؤكد أن مرسى وحزبه تسرع أو تورط فى هذا التعهد لانه لا يعقل ان يتم حل هذه المشاكل الخمس ليس فقط فى مائة يوم بل وحتى ربما فى ألف يوم.
دعونا نفترض فرضا جدليا وهو أن مرسى وحكومة قنديل والمحافظين قرروا ان يبدأوا المائة يوم من هذه اللحظة، فهل تعتقدون أن المشاكل الخمس سيتم حلها فعلا؟!.
المؤكد أن الإجابة بالنفى والسبب أن بعض هذه الأزمات هيكلى ولن يحل بقرار حكومى أو جمهورى بل يحتاج لتغيير ذهنية وثقافة قطاع عريض من الشعب.
محمد مرسى تعهد بما تعهد به بعد ان سمع المرشح عمرو موسى يتحدث عن قرارات وحلول خلال المائة يوم الأولى وكذلك المرشح عبدالمنعم أبوالفتوح.
وأغلب الظن أن غالبية المرشحين كانوا سيجدون أنفسهم فى نفس الموقف المحرج الذى وجد محمد مرسى نفسه فيه، فاضطر ان يردد أرقام وبيانات صماء وبعضها جوفاء عن حلول يعلم أى مواطن بسيط فى الشارع أنها غير حقيقية من قبيل أنه تم حل مشكلة الخبز بنسبة 80٪ أو الوقود بنسبة 70%.
لو كنت مكان الرئيس مرسى لقلت للشعب اننى حاولت واجتهدت قدر استطاعتى واتضح لى أن هذه المشاكل تحتاج وقتا أطول وعزيمة أكثر.
لكن السؤال الجوهرى هو: هل ستستطيع إدارة الرئيس مرسى وحكومة الدكتور قنديل حل هذه المشاكل وغيرها بنفس الطريقة الراهنة؟!.
الحقيقة اننا لن نحل أى مشكلة ولو بعد مائة عام بنفس العقلية الموجودة.
أغلب الظن أنه من دون حسم للهوية الاجتماعية والاقتصادية فاننا سوف نستمر فى نفس الدوامة وربما ننزلق إلى هاوية سحيقة.
الذى سيحل مشكلة الخبز ليس مزيد من المهل الزمنية، بل قرارات جريئة تقضى على الفئة الوسطية التى تسرق الدقيق المدعوم وتراكم ثروات طائلة. ونفس الأمر بالنسبة للوقود تقريبا.
نحتاج إلى آليات شجاعة وجريئة تحقق المعادلة الصعبة التى فشلنا فيها منذ 18 يناير 1977 وهى ان يحصل الفقراء والمحتاجون على السلع بأسعار مدعمة ويدفع الأغنياء أسعارا عادلة للسلع وما هو مستحق عليهم من ضرائب ورسوم.
ربما كانت مشكلة القمامة هى الأسهل لاننا ندفع الكثير للشركات الأجنبية ولا نحصل على شىء وعشنا فترات طويلة بزبالة أقل عندما كنا نعتمد على «الزبال المحلى الصغير».
أما مشكلة الأمن فهى معقدة لكنها ليست مستحيلة الحل، خصوصا انه ثبت لدينا فى محطات كثيرة انه فى اللحظة التى تريد الشرطة العودة فيها فانها تعود.
خلاصة القول ان مشكلتنا ليست مهلة المائة يوم أو حتى الألف يوم، بل هى جوهر السياسات المتبعة.
وليس خافيا على أحد أن استمرار السياسات الراهنة سيعيد إنتاج نظام حسنى مبارك مع فارق بسيط انه سيصير نظام محمد مرسى إضافة إلى تغيير أسماء الفريق المحيط بالرئيس سواء كانوا رجال أعمال أو وزراء ومسئولين وتكنوقراط. فهل يريد الرئيس مرسى ذلك أم أنه يحلم بأن يدخل التاريخ من باب مختلف ومحترم وتاريخي فعلا؟!.








