خيبت البوابة الإلكترونية التي قام البنك المركزي بتدشينها العام الماضي والخاصة بحصر بيانات المشروعات الصغيرة والمتوسطة آمال كثير من البنوك العاملة في السوق.
وأكد رؤساء لقطاعات المشروعات الصغيرة والمتوسطة بالبنوك أن البوابة لم تحقق الغرض المنشود من تدشينها لأنها تجاهلت بيانات اساسية كالافصاح عن المراكز المالية للشركة بالاضافة إلي رؤوس اموالها.
وقال مسئولون آخرون، ان البنوك فشلت في الاستفادة بالجزء المتاح من المعلومات بسبب الأوضاع غير المستقرة التي تشهدها البلاد.
وقال مجدي عبدالكريم، رئيس قطاع تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة بأحد البنوك الأجنبية ان استفادة القطاع المصرفي من البوابة الإلكترونية التي اطلقها المركزي لم تتحقق بالدرجة التي توقعتها البنوك.
وأشار إلي ان البوابة الإلكترونية تفتقر إلي البيانات الاساسية وتبدو غير واضحة المعالم حيث تم التركيز فقط علي اسم العميل والنشاط القائم لديه بالاضافة إلي رقم هاتفه.
وأوضح ان البوابة تجاهلت ايضاح رأسمال الشركات وحجم مبيعاتها ومكانها رغم أنها اسباب رئيسية تستند اليها البنوك لمنح التمويل بمايتلاءم مع هذه البيانات وسهولة الوصول إلي صاحب المشروع.
وقال عبد الكريم ان تجاهل هذه البيانات يسبب عبئاً علي البنوك في تحديد من يستوجب شروط التمويل وبالتالي اصبح وجودها لايحقق فائدة للبنوك لانها لم تفعل وفقا لاحتياجات البنوك بصفتها جهات مانحة للتمويل.
ورأي عبدالكريم ان كثرة المبادرات التي اقرها المركزي لتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة لم تؤد إلي دعم التمويل رغم سلامة الجهاز المصرفي وتوافر السيولة لديه، حيث يتم وضع كثير من العوائق امام كل هذه المبادرات مثل اشتراط وجود مركز مالي للمشروعات الصغيرة وهو ما يشكل عبئاً علي أصحابها.
وكان البنك المركزي قد اطلق البوابة الإلكترونية التي اجرت حصراً للمشروعات الصغيرة والمتوسطة المسجلة، وقد وصل عدد هذه المشروعات إلي حوالي 38 ألف مشروع، ودعا المحافظ السابق للبنك المركزي البنوك إلي رفع نسبة تمويل هذه المشروعات لتصل إلي 25%.
وقال عمرو عادل، مستشار رئيس بنك الاستثمار العربي لقطاع البحوث الاقتصادية إن البوابة الإلكترونية التي كان يترقب القطاع المصرفي تدشينها لتحفيز تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة لم تؤد رسالتها بالنسبة للقطاع المصرفي.
واضاف ان الظروف المضطربة التي مرت بها البلاد والتي ادت إلي اغلاق كثير من الشركات واضطرارها لتسريح العمالة الموجودة لديها وقفت عائقا امام البنوك في الاستفادة من البوابة الإلكترونية.
وأشار عادل إلي ان البوابة كانت اشبه بشيء ترفيهي يحمل مسمي فقط بعيدا عن المضمون المفقود فيها والذي من المفترض ان يكرس لخدمة البنوك.
وأوضح ان البنوك لم تقم منذ فترة اطلاق البوابة الإلكترونية بمنح اي تمويلات من خلال البيانات الموجودة فيها لعدم وضوحها وافتقارها إلي المعلومات الاساسية.
ومن جانب آخر، رأي حمدي عزام عضو مجلس إدارة بنك التنمية الصناعية، المشرف علي ملف المشروعات الصغيرة والمتوسطة ان البيانات الواردة في البوابة الإلكترونية كافية ولا ينقصها شيء.
واعتبر عزام أن عدم وجود بيانات كرأسمال الشركة ومراكزها المالية بالاضافة إلي عنوانها لايعوق التمويل الممنوح من قبل البنوك، مضيفا ان البنوك يمكنها ان تحصل علي المعلومات الاخري من خلال رقم الهاتف المدرج في قاعدة البيانات.
وانتقد عزام عدم سعي البنوك خلال الفترة الماضية للاستفادة بما تتيحه هذه البوابة من معلومات، مشيرا إلي ان مصرفه استعان بالبوابة في تمويل بعض الشركات وتم تحقيق الاستفادة منها.
وقال عزام انه ربما تكون الاضطرابات السياسية والانفلات الامني احد مسببات إحجام البنوك عن التعامل مع الشركات عبر البوابة الإلكترونية، متوقعا بدء العمل من خلالها عقب استقرار الاوضاع وعودة الهدوء للساحة الاقتصادية.
كتبت – آيات البطاوي








