بقلم: ديفيد اجناتيوس
التقدير الواقعي لتشكيل أوباما لأجندة سياسته الخارجية أنه إذا تولي المسئولية الكاملة لمشكلة سوريا من خلال التدخل العسكري، ربما يكون ذلك هو كل ما يمكن أن يحققه خلال فترة ولايته الثانية، وقد يفشل في تسوية الخلافات بين الطوائف المتناحرة في تلك الدولة.
لذلك انتهج أوباما بدلا من ذلك نهجا أكثر واقعية في سوريا حيث ستقوم الولايات المتحدة بتدريب الثوار السوريين ومساعدتهم في إقامة الحكم في المناطق التي تم تحريرها من نظام الرئيس بشار الاسد، كما ستعمل واشنطن بكل جد لتنسيق السياسة مع القوي الاقليمية الرئيسية وهي تركيا وقطر والسعودية والاردن، حيث عرّضت اجنداتها المتضاربة المعارضة السورية مؤخرا لخطر التفكك.
لكن أوباما لن يكرس جميع التزاماته تجاه الشرق الأوسط في سوريا كما يريد البعض لأنه يخشي أن تلتهم السنوات المتبقية من فترة ولايته الرئاسية.
وقد اتضح هذا النهج العملي لسياسة أوباما الخارجية خلال رحلته إلي الشرق الأوسط هذا الشهر، بالرغم من أن الرئيس عادة ما ينتقد جراء نمط قيادته السلبية من خلف الستار، فقد احرز تقدما ملحوظا في هذه الرحلة.
ها هي ثلاثة مكاسب استراتيجية نتجت عن هذه الرحلة:
أولاً: بث أوباما الروح في عملية السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين بعد أن كانت قد انتهت صلاحيتها، ويعود الفضل في ذلك إلي حد كبير إلي قوة خطابه الذي القاه في إسرائيل يوم 21 مارس، فما حققه من انجاز يعد خدعة دبلوماسية حيث كان خطابه بمثابة رسالة حب إلي إسرائيل، كما اشار احد المعلقين، وكان أيضاً استحضارا عاطفيا لمحنة الفلسطينيين وضرورة النظر إلي العالم من خلال عيونهم.
ثانياً: جذب أوباما رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تجاه موقف الولايات المتحدة حيال القيام باي اجراء عسكري ضد ايران، حيث قال نتنياهو: اذا قررت ايران صنع سلاح نووي فسوف يستغرق ذلك منهم عاما تقريبا، واضاف أن الولايات المتحدة وإسرائيل لديهما تقييم مشترك بشأن ايران، هذا يبدو وكأنه اتفاق مع موقف أوباما بأن شن هجوم عسكري سيدفع ايران إلي صنع القنبلة النووية في أسرع وقت ممكن، يعد هذا مختلفا عن جدال نتنياهو العام الماضي حيث كان يري أن موقف ايران من تكنولوجيا التخصيب يمثل تهديدا كبيرا، يبين هذا التغير أن أوباما اقوي من الناحية السياسية عن العام الماضي وأن نتنياهو اضعف، حيث يحاول رئيس الوزراء الإسرائيلي الآن الانضمام إلي سياسة أوباما تجاه ايران بدلا من الضغط عليه.
ثالثا: توسط أوباما في التوصل إلي مصالحة هامة بين نتنياهو ورئيس الوزراء التركي، رجب طيب اردوغان، فنظرا للاضطرابات التي تشهدها المنطقة يحمل هذا التصالح مزايا قومية حيوية لكل من إسرائيل وتركيا.
يدرك أوباما الآن تماما أن مخاطر الصراع الطائفي في سوريا قد تمتد إلي لبنان والعراق والأردن اذا لم تتخذ الولايات المتحدة موقفا أكثر حزما، فالبيت الأبيض متحمس للعمل مع الجنرال سالم إدريس، قائد الجيش السوري الحر، علي تدريب الجيش وتوفير الدعم اللوجيستي، وتدري ادارة أوباما بأنها قد تحتاج إلي مناطق آمنة ربما تكون محمية بواسطة الدفاع الجوي من أجل تدريب الثوار السوريين داخل البلاد بدلاً من تدريبهم في الأردن وتركيا.
أوباما لايزال ضد صيغة «تسليح الثوار» ولكن يبدو أنه علي مقربة من شراكة مع اجهزة المخابرات الصديقة في المنطقة حيال ما يمكن أن يكون اهم برنامج عمل سري.
مازال أوباما يتحرك ببطء وبشكل مدروس إلا أن رحلته إلي الشرق الأوسط اكسبته رأسمالا سياسيا ودبلوماسيا وبدأ في استخدمه بحكمة.
إعداد: نهي مكرم
المصدر: واشنطن بوست








