«الإدارية العليا» تبطل بيع %50 من «النيل لحليج الأقطان» واجتماع عاجل لـ«المجموعة الاقتصادية» لبحث الأزمة
القابضة للغزل غير جاهزة لاستلام الشركة.. ومطالب بتشريع يحمى الشركات لحين إتمام التسوية
باتت حكومة الدكتور حازم الببلاوى، رئيس الوزراء فى ورطة كبرى بعد صدور أحكام نهائية من المحكمة الإدارية العليا ببطلان عقود خصخصة بعض الشركات فى فترة ما قبل ثورة 25 يناير.
وتمثل الأحكام سيفا مسلطا على رقاب أعضاء الحكومة ، لكونها نهائية واجبة النفاذ وفى الوقت نفسه تأتى مستحيلة التنفيذ نظراً لتغير حال الشركات وما آلت إليه وتغير هياكلها المالية والتزاماتها.
وقال محللون ماليون وقانونيون إن الاحكام القضائية الصادرة من “الإدارية العليا” برفض طعون الحكومة على أحكام القضاء الإدارى ببطلان خصخصة الشركات وإلزامها باستلامها، يمثل معضلة كبرى للحكومة فى الوقت الذى ترمى إلى تحفيز الاقتصاد.
وقضت المحكمة الادارية العليا خلال الاسبوع الحالى نهائيا ببطلان بيع %50 من أسهم شركة النيل لحليج الاقطان وبطلان خصخصة شركة طنطا للكتان التى باعتها الحكومة لرجل الاعمال السعودى عبدالاله الكعكى، مايضع الحكومة فى مأزق توفير سيولة لسداد الاستثمارات التى أنفقها مشترو هذه الشركات، كما أن الحكومة تجاهد منذ فترة لتجنب دعاوى التحكيم الدولى التى أقامتها بعض الشركات بعد الأحكام الابتدائية بشأن بطلان عقود الخصخصة.
وعلمت «البورصة» أن وزراء المجموعة الاقتصادية لمناقشة آليات تنفيذ أحكام بطلان خصخصة الشركات وما يترتب عليها.
فيما قال مصدر بوزارة الاستثمار إن الحكومة تنتظر حيثيات الأحكام الصادرة من «الإدارية العليا» لتبدأ التعامل معها.
وتوقع طارق شوقى عضو مجلس إدارة “النيل لحليج الأقطان” لجوء المستثمرين الحاليين للقضاء اعتراضاً على الحكم خاصة أن %10 من هيكل المساهمين “مستثمرين عرب وأجانب”، وتصاعدت شكواهم حول صعوبة حبس أموالهم فى أسهم الشركة طوال هذه الفترة، مع مخاوفهم من امكانية تنفيذ الحكم ما يرجح المزيد من الحبس لأسهمهم.
أضاف أن الحكومة لا تملك السيولة الكافية لاعادة شراء الشركة، كما أنها أعربت عن نيتها فى عدم الشراء من خلال طعنها على حكم أول درجة الذى قضى ببطلان عملية البيع، بينما رفضت الادارية العليا قبول هذا الطعن
وأوضح أن الشركة تنتظر مخاطبة الجهات المسئولة لتحديد آليات تنفيذ الحكم فى الوقت الذى استبعدت فيه جميع الاطراف قيام الحكومة بتلك الخطوة.
وتابع: “المساهمين الحاليين غير مسئولين عن أخطاء اقترفتها الحكومات السابقة، حيث أن خصخصة الشركة تم عبر طرح عام مضى عليه سنوات”.
ويختلف هيكل الملكية الحالى للشركة عن هيكل الملكية الذى كان طرفا فى عملية الخصخصة منذ 16 عاماً حيث تم تداول ملكية اسهم الشركة خلال تلك المدة بين العديد من المستثمرين داخل البورصة المصرية، بالاضافة إلى صعوبة وجود أساس لاحتساب قيمة رد الشركة للدولة حيث انه من المستحيل أن يتم ردها بنفس قيمة الصفقة التى تمت فى فبراير 1997.
وصف محمد ماهر نائب رئيس الجمعية المصرية للاوراق المالية، الحكم بأنه غير قابل للتنفيذ بسبب تغير هيكل الملكية آلاف المرات منذ عملية الخصخصة بالاضافة إلى صعوبة تحديد سعر إعادة الشراء والذى حتما سيكون أعلى من القيمة التى تسلمتها الدولة مقابل عملية الخصخصة مما يصعب على الحكومة تنفيذه.
أكد أنه لا سبيل سوى إعادة شراء أسهم الشركة بأسعار عادلة للمساهمين الحاليين والتى حتما ستكون أعلى من قيمة البيع التى تمت منذ سنوات، وقد يؤثر هذا الحكم على استمرار ضعف استثمارات الشركة بسبب صعوبة اتخاذ الادارة للقرارات الاستثمارية لانها أصبحت ليست المالك الحقيقى وستظل تلك القيود على استثمارات الشركة حتى يتم تنفيذ الحكم، حيث لا تستطيع التصرف فى الاراضى والممتلكات ولم تكن تسطيع إعادة هيكلة الاصول للنهوض بالشركة منذ خصخصتها وحتى الان إلى أن يصبح هناك مالك حقيقى للشركة.
وقال هشام توفيق، رئيس مجلس ادارة شركة “عربية اون لاين ” لتداول الاوراق المالية، إن الحكم، يمثل ضربة قاتلة للاستثمار فى مصر فى ظل المناخ السياسى والاقتصادى المتوتر.
وتساءل عن كيفية تطبيق الحكم من قبل الحكومة وعن رؤيتها لتقديم الحلول والاقتراحات لآليات تنفيذه.
وقال احمد ابو حسين العضو المنتدب لقطاع الوساطة بشركة ” القاهرة المالية القابضة ” إنه فى حالة استفادة شخص ما من خصخصة النيل لحليج الأقطان عبر الاكتتاب فى أسهمها بالبورصة منذ 16 عاماً فإنه قد تخارج بالفعل، ومن غير المعقول ان يتحمل المساهمون الأن اخطاء لم يرتكبوها فى وقت الدولة أشد ما تكون محتاجة للاستثمار.
وقالت مصادر قانونية بوزارة المالية إن حكم عودة شركة مصر للكتان الى الدولة وبطلان خصخصتها قضت على المحاولات التى كانت تجريها وزارتا المالية والاستثمار لحل قضايا التحكيم الدولى بالطرق الودية.
وقالت المصادر لـ”البورصة” ان ثمة مفاوضات تمت مع رجل الاعمال السعودى عبدالاله الكعكى بشأن حل ازمة طنطا للكتان منها قبول الحكومة شريكا بالمناصفة او الحصول على قطعة أرض لاقامة مشروع فى مصر مقابل التنازل عن شركة طنطا للكتان .
وأضافت أن اللجنة الوزارية لتسوية عقود الاستثمار كانت قد عقدت اجتماعات مع 9 مكاتب محاماة دولية أبرزها بيكر آند ماكنزى والإبراشى وهم وكلاء لمستثمرين أجانب لبحث الحلول الودية الممكنة لانهاء تلك القضايا كما ضمت الاجتماعات مكاتب المحاسبة العالمية مثل حازم حسن KPMG وبريس وواتر وايرنست آند يونج .
وقال ممدوح عثمان رئيس قطاع الشئن القانونية بالشركة القابضة للغزل والنسيج،لـ ” البورصة ” إن الشركة غير جاهزة لتنفيذ الحكم ولاتمتلك أى سيولة تردها للمستثمر، مرجحا الحل الودى تجنبا لغرامات التحكيم الدولى .
وتابع أن الشركات التابعة للقابضة تعانى من أزمة سيولة شهريا تعطل صرف المرتبات والاجور،مشيرا الى انهم فى انتظار توصيات مجلس الوزراء لكيفية تنفيذ الحكم.
وقال الدكتور فخرى الفقى، مساعد المدير التنفيذى لصندوق النقد الدولى، إن بطلان خصخصة الشركات العامة يدخل الاقتصاد فى دوامة لا تنتهى من عدم الثقة فى التعاقدات الحكومية، وطالب باصدار تشريع يمنح الحماية للشركات والتعاقدات التى تمت عليها مع اتخاذ ضمانات كفيلة بالحفاظ على حق الدولة حال الحكم لصالحها بأن يتم منع المشترى من بيع الشركة أو التصرف فى أصولها حتى صدور أحكام نهائية أو حسم ملف التحكيم أو التسوية الخاصة بالشركة حتى لا تتعرض الشركات لخسائر تزيد من أزمتها مثلما حدث فى شركة عمر أفندى التى أسفر النزاع عليها إلى اغلاق الشركة رغم ان النزاع مع المستثمر السعودى بشأنها لايزال مستمراً.








