السياحة المصرية خسرت 10 مليارات دولار على مدار 33 شهراً %30 منها يخص «المراكب»
تحذيرات عدم السفر لمصر أوقفت برامج الرحلات الطويلة بين الأقصر والقاهرة
الإعلان الدستوى للرئيس المعزول أوقف خطة إنشاء حوض للصيانة بتكلفة 40 مليون جنيه
قال محمد أيوب، رئيس شعبة الفنادق العائمة إن 8 مليارات جنيه استثمارات سياحية فى المجرى الملاحى لنهر النيل تواجه خطرا كبيرا بالتوقف عن العمل ما لم تتدخل الدولة لمساندتها خلال الفترة المقبلة.
وأضاف أيوب فى حوار لـ«البورصة» أن الفنادق العائمة الأكثر تضرراً على مدار 33 شهراً ماضية جراء عدم الاستقرار السياسى الذى يسود مصر منذ ثورة 25 يناير، وارتفعت الخسائر خلال الشهور الثلاثة الماضية مع صدور تحذيرات دول لمواطنيها بعدم السفر لمصر.
وأشار أيوب إلى أن خسائر قطاع السياحة خلال الـ33 شهراً تتجاوز 10 مليارات دولار يخص قطاع الفنادق العائمة منها نحو %30 جراء التوقف الكامل عن العمل.
وقال رئيس شعبة الفنادق العائمة بغرفة المنشآت الفندقية إن تحذيرات السفر التى أطلقتها الدول الأوروبية لمواطنيها إلى مصر منتصف أغسطس الماضى أثرت سلباً على حركة الاشغالات بالفنادق العاملة مشيراً إلى أن هناك 286 فندقا لم يعمل منها سوى فندقين باشغالات لا تتجاوز %1.
وأضاف أن هذه التحذيرات أوقفت برامج الرحلات الطويلة بين القاهرة والاقصر التى عادت منتصف العام الماضى بعد توقف دام لأكثر من 20 عاما بسبب العمليات الارهابية فى الصعيد.
وقال: «كانت هناك حجوزات جيدة خلال شهر مارس الماضى للموسم الشتوى الحالى وتحذيرات السفر أوقفت هذه الحجوزات خلال أكتوبر الجارى».
وبحسب رئيس شعبة الفنادق العائمة محمد أيوب، يعد قطاع الفنادق العائمة الأكثر تضررا على مدار العامين الأخيرين والـ9 شهور الماضية من 2013 بسبب ضعف الحركة السياحية الوافدة لمصر.
وأضاف أن السياحة الثقافية هى أكثر المنتجات السياحية التى تضررت خلال الفترة الماضية حيث ترتبط ببرنامج سياحى واحد.
وقال إن وزارة السياحة جراء الخسائر التى تعرضت لها الفنادق العائمة قررت دعم القطاع خلال يونيو الماضى بأن يتم إعفاء الفنادق المتوقفة عن العمل من سداد رسوم التراكى “ الرسو” من بداية فبراير 2011 إلى نهاية 30 سبتمبر الماضى فضلا عن خفض %50 للفنادق التى تعمل بنصف طاقتها خلال نفس الفترة.
وبحسب أيوب، تصل رسوم التراكى للفندق الواحد 350 جنيهاً، مشيراً إلى أن المؤشرات الأولية لإجمالى هذه الرسوم 10 ملايين جنيه.
وأضاف أن السياحة وافقت على عدم الربط بمنح التراخيص بناء على تراخيص الحماية المدنية، مشيراً إلى أن هناك نحو 70 فندقا كانت قد حصلت على مهلة للحصول على الترخيص بحد أقصى ديسمبر المقبل تم مد المهلة لنهاية 2014.
وقال أيوب إن متوسط خسائر الفنادق العائمة خلال الشهور الثلاثة الماضية تتجاوز 100 مليون جنيه موضحا أن %30 من الفنادق فقط تعمل حاليا، من إجمالى 286 فندقاً.
وأشار إلى أن الدولة مطالبة بمساندة القطاع السياحى فى الفترة الحالية خاصة أنه يواجه خسائر مستمرة منذ نحو 33 شهراً ماضية أثرت سلبا على كفاءة الخدمة، فضلا عن أن الكثير من العمالة المدربة فضل ترك القطاع فى ظل تدنى مرتباته جراء ضعف الايرادات.
وأضاف أن السياحة فى الوقت الحالى تواجه العديد من المشاكل فى مقدمتها التخوف من رفع سعر السولار خاصة على الفنادق العائمة التى تعتمد عليه بصورة رئيسية فى تحركها خلافا للفنادق الثابتة.
كانت وزارة السياحة قد أكدت أنه لن يتم رفع سعر السولار بالنسبة للسياحة دون الوصول إلى اتفاق يرضى جميع الأطراف.
وتحصل الفنادق العائمة على لتر السولار بـ110 قروش وتستهدف الدولة رفعه إلى 528 قرشاً للتر فى ظل استراتجيتها تخفيض دعم الطاقة للقطاع الخاص لتقليل العجز.
وقال أيوب: «لا نعرف إذا كانت الدولة تنوى رفع سعر السولار بداية من نوفمبر المقبل أم لا.. فلا يوجد رد منها بشأن القضية».
وكشف رئيس لجنة الفنادق العائمة بغرفة المنشآت الفندقية أن اللجنة درست بدائل التحول من السولار خلال الفترة الماضية إلى الغاز الطبيعى وفقا للجنة شكلها وزير السياحة هشام زعزوع إلا أن القطاع عدل عن هذه الخطوة لارتفاع تكلفتها.
قدر أيوب تكلفة التحول للعمل بالغاز الطبيعى بأنها تجاوز مليار جنيه بمعدل 10 ملايين جنيه للفندق الواحد، لزيادة سعة التنكات وتغيير الخواص الهندسية لها بما يؤثر على سرعة الفندق العائم ما يرفع من تكلفة استهلاك الطاقة مرة أخرى ويرفع التكلفة.
وأوضح أن التحول للغاز الطبيعى سيكون كارثة وسيجعل من المركب قنبلة موقوتة فضلا عن صعوبة التحول للطاقة الشمسية.
وطالب أيوب الدولة بتوصيل الغاز الطبيعى إلى المناطق السياحية فى منطقتى البحر الاحمر وجنوب سيناء قبل التفكير فى رفع الدعم عن السولار، مع ضرورة ايجاد بدائل قبل اتخاذ القرار.
وتحصل الفنادق على لتر السولار 110 قروش وفى حال ارتفاع سعر الوقود ورفع الدعم عن المشتقات البترولية ستحصل عليه الفنادق بما يزيد على 5 جنيهات للتر الواحد.
وأضاف أن الفندق الواحد يستهلك نحو 80 طن سولار شهرياً بمتوسط 20 طناً فى الأسبوع فى الرحلة فى حين يستهلك نحو 5 أطنان أسبوعياً عند الرسو.
وأشار إلى أن رفع سعر السولار للفنادق العائمة سيزيد تكلفة الخدمة بمتوسط يتراوح بين 25 و%40، وهو غير مناسب حاليا فى ظل الظروف التى تعيشها السياحة المصرية على مدار عامين وتسعة شهور ماضية.
وقال إن ارتفاع سعر الوقود سينعكس بدوره على سعر الغرفة بما يزيد على 10 يورو للفرد وهو ما سيؤثر سلباً على جذب الوافدين خلال الفترة المقبلة فى ظل انخفاض حركة الفنادق العائمة.
وأشار أيوب إلى ان مشكلة الطاقة سيكون تأثيرها أكبر على الفنادق العائمة من الفنادق الثابتة التى لن يتجاوز التأثير السلبى فيها %10، موضحا أن الطاقة الاستيعابية للفندق العائم لا تتجاوز 70غرفة على أقصى تقدير مقارنة بالفندق الثابت.
وبحسب رئيس شعبة الفنادق العائمة، على الجهاز المصرفى مساندة القطاع، وقال: «على البنك المركزى المصرى تفعيل مبادرته التى أطلقها بداية العام الجارى لمساندة السياحة والخاصة بعدم التهميش وتوفير السيولة وجدولة الديون فضلا عن إرجاء سداد مديونية الشركات».
وتابع قائلا إنه لا يوجد أى بنك قام بتفعيل مبادرة البنك المركزى المصرى فيما يتعلق بالقروض المعبرية التى تتراوح قيمتها بين مليون و5 ملايين جنيه باستثناء البنك الأهلى المصرى.
وتسبب توقف برامج الرحلات الطويلة بين الأقصر والقاهرة فى مضاعفة الخسائر التى تعرض لها القطاع فى ظل عدم الاستقرار الأمنى، حيث إن متوسط سعر الليلة للفرد بلغ حاليا 80 دولاراً خلال مدة 14 ليلة أو 10 ليال مقابل 18 دولاراً فى الليلة للفرد فى الرحلة من الأقصر إلى أسوان لمدة 4 ليال.
وأضاف أن متوسط إنفاق السائح فى الليلة خلال الرحلة الطويلة يتراوح بين 130 و140 دولاراً مقابل 40 إلى 55 دولاراً فى الليلة فى الرحلات القصيرة.
وطبقا لأيوب، فإن أسواق غرب أوروبا خاصة الألمانى والإنجليزى والاسبانى وشرق آسيا من أكثر الأسواق المستهلكة للسياحة الثقافية بمصر.
وتوقع أن يؤدى رفع تحذيرات الدول الأوروبية لتحذيرات السفر لمواطنيها لزيارة مصر إلى تحسن متوسط الاشغالات خلال الموسم الشتوى الحالى إلا أنه أكد: “اليابان مازالت تفرض حظراً على وافديها لزيارة مصر”.
ورغم انخفاض الحركة السياحية الوافدة لمصر خلال الثلاثة شهور الأخيرة عقب الاطاحة بالرئيس المعزول فإن أيا من منظمى الرحلات الأجانب بحسب رئيس شعبة الفنادق العائمة لم يقدم على رفع مصر من حملاتهم التسويقية.
وأشار إلى أن تعافى السياحة يعتمد بالأساس على الاستقرار السياسى مضيفا أنه فى جميع الاحوال متفائل بأن الفترة المقبلة ستكون أفضل من العام الماضى.
وتابع قائلاً: «كان متوسط الاشغالات السياحية بالفنادق العائمة يتراوح بين 18 و%22 لكنه تناقص خلال الفترة الأخيرة إلى أقل من %3 وهو فى الوقت الحالى فى ارتفاع مستمر متجاوزا %13 ونأمل وصوله إلى %40 بنهاية شهر أكتوبر الجارى”.
ورهن أيوب الوصول باشغالات تتجاوز %40 بالاستقرار الأمنى فى الشارع وعدم المصادمات بين المتظاهرين مشيراً إلى أن العنف يسيئ لسمعة مصر السياحية بشدة.
وقال إن عودة الرحلات الطويلة مجددا خلال الفترة المقبلة ستقلص خسائر الفنادق العائمة مشيراً إلى أنه تم تطوير 4 مراسى فى المنيا وأسيوط وقنا وبنى سويف ويجرى تطوير 4 مراسى جديدة فى تل العمارنة وبنى حسن بالمنيا والبلينا بسوهاج ونجع حمادى بقنا.
كانت وزارة السياحة قد طورت 4 مراسى خلال العام الماضى بنحو 18 مليون جنيه قبل انطلاق الرحلات الطويلة بين الأقصر والقاهرة.
ووفقا لرئيس شعبة الفنادق العائمة، فإن هناك 10 فنادق تسير رحلات طويلة بين الأقصر والقاهرة، مشيراً إلى أن الشعبة كانت تستهدف الوصول إلى 30 فندقاً بنهاية العام الجارى لكن الظروف السياسية حالت دون ذلك.
ولفت إلى أن الرحلات الطويلة ستعمل على تشجيع السياحة بالمحافظات النيلية خاصة غير المتواجدة على الخريطة السياحية بمصر، بما يعمل على زيادة الدخل لأفراد هذه المحافظات فضلا عن أن بعضها يفكر فى إقامة تجمعات سياحية على النيل لخدمة الوفود السياحية العابرة بالمجرى النهرى.
وقال إن الظروف الحالية خلال العامين الأخيرين أرجأت إنشاء حوض لصيانة الفنادق بتكلفة 40 مليون جنيه لديسمبر الماضى، حيث كانت الفنادق تعتزم البدء فى إنشائه، لكن الاعلان الدستورى الذى أصدره الرئيس المعزول خلال نوفمبر 2012 والاحتجاجات التى وقعت فى ذلك الوقت قضت على آمال التدفقات السياحية لمصر.
وأشار إلى أنه تم الاتفاق مع كليتى الهندسة جامعة الاسكندرية وبورسعيد على التفتيش على الفنادق بشأن الصيانة، بتكلفة 80 الف جنيه للمركب الواحد مقابل 20 الف يورو كانت تدفع للجهات الأجنبية.
وقال إن عمليات الصيانة للمركب تتم كل 4 سنوات عبر الرفع مشيراً إلى أنه تم التوصل إلى أن تكون كل 6 سنوات فى حالة الاستشارى الدولى و5 أعوام للمحلى.
وأضاف أن مصاريف الرفع تتراوح بين مليون و3 ملايين جنيه حيث تستغرق شهراً فى أحد ورش الصيانة.








