900 مليون دولار تكلفة استيراد خام ومنتجات بترولية شهرياً
٪35 عجزاً فى الإنتاج المحلى من البنزين والسولار
تواجه مصر أزمة متفاقمة فى تلبية احتياجات سوق الطاقة من المواد البترولية، بسبب زيادة معدلات الاستهلاك ورخص أسعار تلك المنتجات، وثبات الإنتاج المحلى بالتزامن مع ارتفاع أسعار الطاقة عالميا.
وتفاقمت الأزمة بشكل كبير بعد يناير 2011، بسبب الوضع المتردى للبلاد، وتراجع قيمة الجنيه فى الوقت الذى تستورد فيه مصر جزءاً مهماً من احتياجاتها من المواد البترولية من الخارج. ووفقاً لأرقام البنك المركزى تحتاج مصر لـ 900 مليون دولار شهريا لتمويل وارداتها من المنتجات البترولية والبوتاجاز والبترول الخام.
وتشير إحصائيات وزارة البترول إلى أن الخام المحلى يكفى %75 من استهلاك الوقود، بينما ترتفع معدلات العجز فى السولار والبوتاجاز والمازوت.
وتبلغ معدلات العجز فى الإنتاج المحلى من البنزين والسولار لـ %35، بعد انخفاض الإنتاج المحلى من البنزين من 3 آلاف طن يومياً إلى ألفى طن يوميا، وتراجع إنتاج السولار إلى أربعة آلاف و900 طن بدلاً من ستة آلاف و500 طن.
أما بالنسبة للناتج المحلى من الغاز الطبيعى فقد تناقص خلال العام الحالى إلى 5 مليارات و350 مليون قدم مكعب يومياً، بدلاً من 6 مليارات قدم مكعب خلال 2011.
وأدى نقص كميات الخام الموجه لمعامل التكرير إلى تراجع الإنتاج المحلى من المشتقات البترولية مع تراجع طاقة تشغيل المعامل. وتراجعت تلك الطاقة إلى 22 مليون طن سنوياً بدلاً من 30 مليون طن سابقاً.
بدوره قال أسامة كمال، وزير البترول الأسبق إن قيام الشركات الأجنبية بضخ استثمارات فى قطاع البترول يرتبط بالملف السياسى لمصر وتوجهات الحكومة الحالية.
كشف كمال أن هناك خطة موضوعة بوزارتى البترول والصناعة منذ عام 2000 تنص على أنه يجب إنشاء معمل تكرير كل خمسة أعوام وذلك منذ بداية عام 2008، ولم يتم تنفيذ أى شىء من تلك الخطة حتى الان واذا لم يتم البدء فى العمل قريباً ستمر مصر بكارثة فى قطاع البترول.
وأشار إلى أنه تم وضع خطة لإحلال وتجديد وإنشاء معامل التكرير بإجمالى استثمارات 18 مليار دولار، وتم ضخ نحو 550 مليون دولار خلال العام المالى الماضى لتأمين العمل داخل معامل التكرير بالشكل الأمثل من ضمن الخطة، ونستهدف خلال الفترة المقبلة إضافة وحدات جديدة لبعض المعامل لرفع الطاقة التكريرية إلى 42 مليون طن خام سنوياً.
وأوضح أن مصر تتجه إلى استيراد الخام لوجود سعة تكريرية فارغة لنحو 10 ملايين طن سنوياً، وأن المعامل المصرية تكرر حالياً حوالى 26 مليون طن خام سنوياً.
وأشار إلى ان إنتاجنا من الخام يلبى %75 من إجمالى استهلاكنا من المواد البترولية، وأن العجز يكمن فى السولار والبوتاجاز والمازوت، وأننا نصدر كميات من النفتا سنوياً بما يعادل 700 مليون دولار، توجه لسد قرضى “جى بى مرجان ومرجان استانلى” الذى سيتم الانتهاء منهما خلال عام 2015 وفقاً لتصريحات شريف إسماعيل الوزير الحالى.
وكشف أن مصر تقوم بتصدير الخام المنتج من رأس غارب لاحتوائه على نسبة كبريت عالية، مع أن وحدة تنقية الكبريت تبلغ قيمتها 23 مليون جنيه، وأكد ان القيام بتصديره واستيراد خام يعتبر جريمة فى ظل القدرة على إنشاء الوحدة والقيام بتقليل الكميات المستوردة من الخام.
وقال إنه وضع تنفيذ مشروع إنشاء وحدة الكبريت فى ميزانية العام الحالى وذلك أثناء توليه وزارة البترول، ومن المزمع بدء العمل فيه قريباً.
وأشار إلى وجود مديونيات على قطاعى الكهرباء والبترول، تبلغ نحو 150 مليار جنيه وهى مقسمة كالتالى %50 للبنوك، %25 للشركاء الأجانب، %25 للموردين، لا تستطيع الوزارة الوفاء بها لعدم وجود موارد، وأن هناك مستحقات مالية للقطاعين لدى الهيئات الحكومية والوزارات المختلفة تبلغ 180 مليار جنيه.
وأوضح أن خطة تنمية قطاع الطاقة فى مصر تهدف إلى رفع كفاءة استخدام المشتقات البترولية من خلال رفع القيمة المضافة من خلال استخدامها كمواد إنتاجية وسيطة وعدم استخدامها كوقود للاحتراق.
ومن جانب آخر، أكد مدحت يوسف، نائب رئيس العمليات بالهيئة العامة للبترول السابق أن نقص كميات الخام الموجه لمعامل التكرير، أدى إلى تخفيض طاقة التشغيل تلك المعامل، من 30 مليون طن سنوياً، إلى 22 مليون طن، بنسبة تصل إلى %30 عن معدلاتها، لافتاً إلى انخفاض نسبة إنتاج خام البترول والمكثفات، وانخفاض كفاءة المعامل الموحدة.
وكشف عن نسب انخفاض الخام لكل معمل تكرير على حدة حيث تم تخفيض الخام الموجه لمعمل شركة القاهرة للتكرير، من 22 ألف طن يومياً إلى 11.3 طن يومياً، لتصبح طاقة التشغيل %55، وخفضت شركة السويس لتصنيع البترول، من 8.8 طن إلى 3.6 طن يومياً، لتعمل بطاقة %41، بالإضافة إلى عدد آخر من الشركات.
وأضاف أن تخفيض طاقة “ميدور”، يعتبر كارثة، لأنه من أفضل وأحدث معامل التكرير الموجودة بمصر، وينتج %52 سولار يومياً، من الخام الموجه له، وكذلك ينتج نسبة كبيرة من البنزين مقارنة بمعمل النصر، الذى ينتج %16 فقط من السولار، بجانب تحقيقه خسائر كبيرة.
وتابع: “تتفاوت خسائر المعامل القديمة مثل القاهرة ومسطرد وأسيوط وطنطا، لإنتاجها %55 مازوت، بالإضافة للنافتا والكيروسين والبوتاجاز،بينما يعمل معمل تكرير العامرية، بكامل طاقته 9.800 طن يومياً، بالإضافة لرفع الطاقة الإنتاجية لمعمل تكرير أسيوط من 7 آلاف طن يومياً، إلى 11.400 طن يومياً”.
وأوضح أن تكلفة تكرير البرميل الواحد فى “ميدور”، 9 دولارات، وينتج مواد بترولية عالية القيمة، بينما فى المعامل البسيطة القديمة، 3 دولارات، التى تؤدى إلى إهدار الخام، وتتسبب فى خسائر فادحة للقطاع، حيث يتم استيراد البرميل من الخام الكويتي، بـ 109 دولارات، ويتم استخراج منتجات منه بـ102 دولار فقط.
وطالب “يوسف”، بإعادة تخطيط تشغيل معامل التكرير المصرية، بما يحقق أقصى عائد، مع الاعتماد على المعامل المعقدة ذات العائد الجيد، وتشغيلها بكامل طاقتها، وتخفيض تشغيل المعامل البسيطة إلى أقصى درجة ممكنة، بهدف تقليل الخسائر.
وأكد أهمية عمل مركز تكلفة للخام المستورد، بشكل مستقل، “وإذا ثبت عدم تحقيقه لعائد، يتم ايقاف استيراده فوراً، والاستعاضة عنه بمنتجات جاهزة للاستخدام”، لافتاً إلى أن أفضل الاتفاقيات التى أبرمتها مصر لاستيراد الخام، كانت مع دولة الكويت، لمنحها فترة سماح 9 أشهر.
وأوضح يوسف أن مصر لديها معامل تكرير بسيطة تكنولوجيا وهى النصر للبترول والقاهرة لتكرير البترول وأسيوط لتكرير البترول وهى تحقق خسائر تصل إلى ما يوازى 5 إلى 7 دولارات للبرميل الواحد، وان تلك المعامل لا تحقق ربحاً لإنتاج المازوت بكميات كبيرة فى ظل انحسار أسعاره بالمقارنة بالزيت الخام.
وفى سياق متصل، قال يوسف إن لدينا شركة السويس لتصنيع البترول والعامرية لتكرير البترول والإسكندرية للبترول وتلك المعامل تندرج تحت ما يسمى المعامل التحويلية والمعامل الثلاثة تعانى من التقادم بشكل كبير ولذلك تكثر بها التطفئات لإجراء الصيانات وتعانى من تعاظم الفاقد وتحتاج إلى إعادة التحديث بالكامل من حيث البنية الأساسية فجميع مرافقها انتهى عمرها الافتراضى منذ زمن بعيد، وأن تلك المعامل تحقق هى الأخرى خسائر بذات أسس المعامل البسيطة وان كانت بنسب اقل بمعنى وصول الخسائر للبرميل المكرر بها إلى ما يوازى 3-5 دولارات.
وأن شركة الشرق الأوسط لتكرير البترول “ميدور” هى المعمل الوحيد بمصر الذى يضارع معامل التكرير العالمية وهو من نوعية التحويل العميق والوحيد الذى يحقق أرباحاً كبيرة والوحيد الذى يطالب الدولة بشراء الخام بالسعر العالمى على أن يقوم ببيع إنتاجه بذات الأساس العالمى.
وأضاف نائب رئيس الهيئة السابق ان شركة “أموك” لإنتاج الزيوت الأساسية والشموع البترولية وشركة “انربك” وهى متخصصة فى إنتاج بنزين السيارات بجودة عالية وهما شركتان تعملان بقانون الاستثمار ولكن لديهما ميزة كبرى وهى الارتباط بقيام الدولة بتوفير المواد الخام دون أدنى عناء وبأسعار بها بعض التميز.
وأوضح أنه مازالت شركات التكرير الحكومية تعمل بنظام المقاولة، بمعنى أنها لا تقوم بشراء الزيت الخام إنما تقوم بتكريرة لصالح هيئة البترول ممثل الدولة فى النشاط مقابل أجر تكرير لكل طن منتج ويختلف الأجر من منتج إلى آخر حسب أهميته وأسعاره فى السوق المحلى ويتم الاتفاق على نسبة فاقد للعمليات التشغيلية وكذا نسبة من وقود الحريق على حساب المنتجات “غاز مصاحب/ مازوت”.
وأضاف أن المعادلة غريبة الشكل فأجر تكرير بعض المنتجات أصبح اكبر من سعر بيعه فى السوق المحلى والسبب فى ذلك يرجع للعمالة الكبيرة الموظفة فى تلك الشركات وفى ظل أرباح وهمية مخططة قبل بداية العام التشغيلى من واقع موازنة تخطيطية اشتراكية الهوى لتحقيق صالح الشركة والعمال فقط لا غير ولذلك كان مسلسل إهدار المال العام يسير بطريقة ممنهجة بعيدة كل البعد عن الأساليب التشغيلية الحديثة المطبقة عالمياً.








