«تخفيف أحمال».. الوصف الحكومى المهذب لانقطاعات التيار الكهربائى اليومية فى الصيفين الأخيرين، والمبرر… حتى لا تنهار الشبكة.
لم تطل الانقطاعات القطاع المنزلى، الذى ضج بالشكوى، فقط، بل امتدت إلى القطاع الصناعى الذى وجد نفسه معرضاً لوقف خطوط إنتاج بسبب عدم كفاية الكهرباء وخصوصاً فى أوقات الذروة.
واضطرت الحكومة إلى الإعلان عن خطة إسعافية ثالثة لإنقاذ ما يمكن انقاذه خلال الصيف المقبل، وكانت البلاد قد أظلمت أيضاً فى صيف 2010 فى عهد النظام الأسبق، وهو ما اضطرها لاتباع سياسة الخطط الإسعافية.
ويقول حافظ سلماوى، مدير مرفق الكهرباء إن المشكلة تكمن فى أن الحكومة فشلت حتى الآن فى توفير الاستثمارات المطلوبة لهذا القطاع. وأضاف أن الاستثمارات المطلوبة فى قطاع الكهرباء فى الفترة من 2010 حتي2020 تبلغ 60 مليار جنيه، وتم احتسابها على أساس معدل سنوى %6 داخل قطاع الكهرباء، ويشمل الاستثمار فى الإنتاج والتوزيع والنقل ويستحوذ الإنتاج وحده على %80 من الميزانية التى سيتم ضخها ولكن هذا المبلغ لم يتم توفيره، وكل ما استطاعت الدولة أن تفعله توفير %55 من المبلغ المطلوب.
أضاف أن شركات الكهرباء خارج الموازنة العامة للدولة وهناك موازنة لوزارة الكهرباء وموازنات الهيئات الاقتصادية التابعة لها (الطاقة المتجددة، هيئة الطاقة الذرية، هيئة المحطات المائية) وهناك دعم تقرره الدولة للمواد البترولية التى يحتاجها القطاع حوالى 14 مليار جنيه وهذا غير كافى لأن هناك مديونية متراكمة.
وتوقع سلماوى أن يبلغ العجز فى العام الجديد 23.4 مليار جنيه، فالتعديل فى تعريفة وتكاليف التشغيل للكهرباء غير كافية والصيانة لابد أن تتغير، فالدولة نتيجة لنقص الغاز تستخدم المازوت بـ 8.6 دولار للمليون وحدة حرارية.
واضاف ان هناك استراتيجية للطاقة اعتمدها المجلس الأعلى للطاقة فى 2009 صنفت القطاعات الاقتصادية إلى 6 مستويات وهى الصناعات الكثيفة. صادرات غاز، نقل وقطاع منزلى، باقى الصناعة، قطاع كهرباء، صناعات كثيفة العمالة).
وأكد سلماوى أن استراتيجية الطاقة توقعت أن تعانى مصر من العجز فى الكهرباء فى العام 2020، لكن التوقعات لم تكن دقيقة وحدث العجز مبكراً، ما تسبب فى أزمة داخل قطاع الكهرباء, كما تراكمت الديون على مصر لصالح الشريك الأجنبى، وأدى هذا إلى توقف الاستثمار فى تطوير الآبار القائمة والآبار الجديدة.
وحول كفاءة محطات الكهرباء أوضح سلماوى أن هناك دورة مركبة قدرتها 750 ميجاوات كفاءتها مرتفة جدا تصل كفاءتها التشغيلية من 51 إلى %52 وكفاءتها النظرية عند 15 درجة مئوية وبها %60 رطوبة وتتأثر بدرجة حرارة الجو.
اما المحطات البخارية : كفاءتها تتراوح بين 42 و%45 منها الجديدة فى العين السخنة طاقتها 1300 ميجاوات وتكلفتها 2 مليار دولار وهى نوعية جديدة والمتوقع ان تعمل فى سبتمبر.
وقال مصدر بوزارة الكهرباء إن نقص إنتاج الطاقة فى الوقت الحالى نتيجة الزيادة المستمرة فى معدلات الاستهلاك المحلى للمنتجات البترولية والطاقة الكهربائية مما يترتب عليه الحاجة إلى الاستيراد من الخارج فى الوقت الذى لا تتوافر فيه أموال كافية لتلبية الاحتياجات الاسترشادية.مشيرا إلى سوء كفاءة وحدات توليد الكهرباء وعدم دخول بعضها للخدمة.
وأضاف أن هناك زيادة غير مسبوقة فى قيمة دعم الطاقة، ولابد من البدء فى تنفيذ مشروعات توليد طاقة شمسية وتصنيع مكوناتها محلياً، مشيرا إلى أن %80 من السكان يستهلكون %20 من الطاقة فى مصر.
وأوضح المصدر انه يجب إنتاج من “15 إلى 20” ألف ميجاوات إضافية من الطاقة الشمسية، لتخفيف عبء الطاقة على الموازنة العامة للدولة من خلال تحديد الأراضى القابلة للتنمية، ومنح الشركات الراغبة فى الاستثمار فى مجال الكهرباء مساحات محددة بنظام حق الانتفاع.
وأكد ان قطاع الطاقة يرغب فى تقليل الاعتماد على مصادر الطاقة غير المتجددة “البترول”، والبدء فى استغلال المصادرالجديدة والمتجددة والبديلة مثل الرياح والطاقة الشمسية والنووية.
وأشار إلى أن مصر تتمتع بإمكانيات كبيرة تؤهلها لإقامة مشروعات فى الطاقة المتجددة، لاسيما فى ظل وجود استراتيجية قومية تستهدف تنويع مصادر مصر من الطاقة وإنتاج %20 منها من مصادر الطاقة المتجددة بحلول عام 2020، ومن خلال امتلاكها مجموعة من التقنيات الصديقة للبيئة وخبرتها فى هذا المجال.
وشدد على مطالبة الحكومة بوضع التسهيلات فى قطاع الطاقة المتجددة لجذب المزيد من المستثمرين وتحفيز النمو فيه، ومن ضمنها وجود مواد تشريعية واضحة حول استغلال الأراضى المخصصة للطاقة المتجددة وتسهيل إجراءات الحصول عليها، بالإضافة إلى تحديد تعريفة شراء الطاقة المنتجة من المشروع.
ومن جانب آخر، قدم محمد صلاح السبكى، رئيس مركز بحوث الطاقة عدداً من المقترحات لجذب مزيد من الاستثمارات فى مجال صناعة الكهرباء، منها تحديد نسبة من الكهرباء التى يتم تداولها حالياً لجميع أو بعض الانشطة الاقتصادية ليتم توريدها عن طريق منتجين للكهرباء.
واقترح أن تكون التكلفة الحقيقية شاملة السعر الحقيقى للوقود الذى يتم توفيره محلياً أو من مصادر غير محلية، واعتماد آلية السوق الحر للكهرباء الذى يقوم بإنتاج وتوريد الكهرباء.
وطالب السبكى بوضع شرائح سعرية للاستهلاك، الأولى 500 كيلووات تكون بسعر مدعم للجميع، الشريحة الثانية 750 كيلووات بسعر ضعف السعر المدعم، الشريحة الثالثة بعد 750 كيلووات تكون بالسعر غير مدعم، وهذا ما ينتج موارد مالية كبيرة مع ترشيد استهلاك الكهرباء من خلال تحديد الشرائح ووضع برنامج زمنى للتنفيذ من خلال التمييز بين مستهلكى الطاقة.
وأكد السبكى أنه إذا تم تحقيق تنمية صناعة إنتاج الكهرباء طبقاً لخطوات محددة وواضحة، وايجاد مشتر لهذا المنتج طبقاً للأسس المالية العادلة، من السهل تفعيل المقترح عن طريق ابرام عقود ثنائية مباشرة ما بين المنتج والمستخدم.








