المساعدات الخليجية تسد عجز الطاقة بحد أقصى اثنى عشر شهراً وغموض موقف عام 2015
الحكومة لا تستطيع فرض الحلول الواقعية للأزمة فى ظل الظروف السياسية والاقتصادية الراهنة
منذ ثورة يناير 2011 وأوضاع الطاقة فى مصر تطفو على سطح الأزمات وتزداد تداعياتها السلبية على الاقتصاد المصرى منذ ذلك الحين، من تدهور الميزان التجارى وزيادة عجز الموازنة وتعطل النشاط الاقتصادي، ورغم أن دعم البلدان المنتجة للبترول عقب 30 يونيو الماضى قد خفف من الضغوط الواقعة على هذا القطاع فإنه فى حاجة إلى الإصلاحات التى تجعل الاستثمار فى قطاع الطاقة فى مصر أكثر جاذبية.
يعد قطاع الطاقة مصدرا جيدا للعملة الأجنبية حيث بلغ متوسط فائض صادرات الطاقة فى الفترة ما بين عامى 2004 و2010 نحو 4 مليارات دولار، كما يعد القطاع وجهة رئيسية للاستثمار الأجنبى المباشر حيث يمثل نحو %40 فى المتوسط من إجمالى الاستثمار الأجنبى المباشر.
لكن هذا الوضع شرع فى التراجع بشكل سريع منذ عام 2011 جراء الارتفاع المطرد فى استهلاك منتجات البترول وانخفاض الإنتاج، حيث ازداد استهلاك الطاقة بنسبة %5 سنوياً فى المتوسط منذ عام 2000 بسبب التطور الصناعى وارتفاع عدد السيارات والنمو السكانى فضلاً عن أن سياسة الدعم السخية قد أدت إلى زيادة الاستهلاك.
وتبدو الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك فى قطاع الغاز الطبيعى آخذة فى التضخم حتى أصبح إنتاج الغاز الطبيعى يغطى فقط %80 من الاستهلاك واحتياجات التصدير، كما صارت مصر فى وضع لا يمكنها من الوفاء بالتزامات تصدير الغاز الطبيعى المسال إلى الشركات الدولية، فعلى سبيل المثال، تعانى الهيئة العامة للبترول تراكم ديونها لشركات الغاز الطبيعى والبترول العالمية حيث بلغ إجمالى الديون ما يزيد على 10 مليارات دولار، وفقا للمسح الذى قامت به مؤسسة ميدل ايست ايكونوميك فى 6 سبتمبر 2013، بالإضافة إلى الارتفاع الحاد فى متأخرات شركات البترول الاجنبية العاملة فى مصر منذ عام 2011.
تعهدت السعودية والكويت والامارات العربية المتحدة بمنح مصر 12 مليار دولار فى صورة مساعدات، وستحصل البلاد على ربع هذا المبلغ تقريبا فى صورة إمدادات بترول، كما أمدت قطر مصر بالغاز الطبيعى المسال الذى عوض الشركات الأجنبية بشكل جزئى عجز البلاد عن تصدير الغاز الطبيعى المسال حيث توقفت مصر تقريباً عن تصديره حالياً.
لكن من المتوقع أن تحد كل أوجه الدعم هذه من قبل دول الخليج من توترات إمدادات الطاقة خلال الستة أو الاثنى عشر شهراً المقبلة فقط.
يبدو أن الوضع عام 2015 غامض جداً، حيث إن الأولوية ستكون لتطوير صناعة الغاز الطبيعي، لكن قدرة السلطات المصرية على تطوير الإنتاج الغاز الطبيعى تعتمد على علاقاتها بالشركات الدولية، وقد أظهرت السلطات الجديدة عزمها دفع ديون الهيئة العامة للبترول للشركات الدولية، الأمر الذى من شأنه تسهيل عملية استئناف الاستثمارات فى قطاع الطاقة.
أما بالنسبة لازدياد الطلب المحلى على الطاقة، فإن الحل معروف ولكن من الصعب تنفيذه فى ظل الظروف السياسية والاقتصادية الحالية ألا وهو تحرير السوق بما فى ذلك خفض الدعم عن الطاقة الذى من شأنه أن يجعل أسعارها اقرب إلى اسعار السوق.
بشكل عام فإن التوقعات بالنسبة لقطاع الطاقة فى مصر سلبية إلى حد ما، فمن المرجح أن تلجأ البلاد إلى الاستيراد لسد حاجاتها المحلية وجزء من التزاماتها من تصدير الغاز الطبيعى المسال، ولكن الثمن سيكون باهظاً حيث سيزيد ذلك من الضغوط على الميزان التجارى والميزانية العامة.








