تابعت على مدار سنوات عملى بالصحافة كثيراً من مبادرات رجال الأعمال لإقامة مشروعات للتنمية المجتمعية مثل بناء مدارس ومساكن.. وكثير من هذه المبادرات لم تر النور إلا إذا كانت برعاية أحد أفراد الأسرة الحاكمة فى عهد نظام مبارك ـ فعلى سبيل المثال ـ رعت سوزان مبارك إنشاء وتطوير مساكن زينهم التى أقامها رجال أعمال مثل إبراهيم كامل وغيره، وكذلك رعت مشروع الألف مدرسة، فيما تم تطوير منطقة الحوتية بالعجوزة برعاية جمال مبارك.. فى مقابل ذلك لم نجد مبادرة حقيقية لرجال أعمال أو لأى منهم لإقامة مؤسسة للتنمية المجتمعية المستدامة بخلاف مشروعات محدودة ومؤقتة.. وهذا يؤكد غياب مفهوم المسئولية الاجتماعية للقطاع الخاص.. ومفهوم المسئولية الاجتماعية هو الذى وفر الحماية المجتمعية للرأسمالية فى الغرب، فلم تقم ثورات ضد الأثرياء لأنهم قاموا بدورهم تجاه الفئات الفقيرة.. أما نحن فمازال الأمر مجرد إطلاق مبادرات بين الحين والحين بغرض مواكبة تغيير نظام سياسي بنظام آخر وللتأكيد علي أن رجال الأعمال هذا التغيير.
ومؤخراً أطلق رجل الأعمال محمد فريد خميس مبادرة هو ومجموعة من رجال الأعمال لتأسيس شركة لتنمية الصعيد.. وأشهد أنها ليست أول مبادرة لتنمية الصعيد ومن نفس هؤلاء الأشخاص.. وكل المبادرات السابقة لم تنفذ ولم تر النور وظل الصعيد بفقره ومشاكله متاحاً لكل من يريد المزايدة على أهله.
ولعلى أُذكر السيد فريد خميس وزملاءه بأن هناك شركة لتنمية الصعيد تم تأسيسها فى عهد وزير الاستثمار الأسبق محمود محيى الدين وكانت بغرض تنمية طريق الصعيد البحر الأحمر وشركة أخرى باسم الصعيد للاستثمار رأس مجلس إدارتها د. زياء بهاء الدين، نائب رئيس الوزراء الحالى وكان من المقرر مساهمة رجال الأعمال فيها، فأين هذه الشركات وماذا فعلت ولماذا توقفت.
فى المقابل فإننى أدعو السيد فريد خميس وزملاءه أيضاً لمتابعة تجربة حية للمسئولية الاجتماعية، فقد أقام رجل الأعمال السعودى عبداللطيف الجميل مؤسسة أهلية باسم «باب رزق جميل» عام 2009 فى مصر، هذه المؤسسة مهمتها توفير فرص عمل للشباب وقروض للمشروعات الصغيرة وتدريب الراغبين فى العمل وإقراض الأسر المنتجة.. هذه المؤسسة استطاعت أن تلبى احتياجات كثيرة لأفراد وأسر يبحثون عن مصدر رزق لا عن شنطة أو كرتونة سلع أو مساعدة مالية.. وما فعله رجل الأعمال السعودى يؤكد عشق الرجل لمصر، حيث يؤكد أن مصر إن صلحت صلح العالم العربى كله.. ويستهدف عبداللطيف الجميل أن يوفر مليون فرصة عمل للمصريين من خلال هذه المؤسسة التى يمولها من ماله الخاص مليون فرصة عمل للمصريين بحلول 2020.
فماذا لو كان لدينا ألف مؤسسة مثل مؤسسة «باب رزق جميل» غطت المحافظات والمناطق الفقيرة؟
فى النهاية، أود أن أخلص إلى أن من يريد أن يفعل شيئاً لوجه الله والوطن لا يجب أن ينتظر رعاية السلطة له، ولنا فى «باب رزق جميل» المثل والقدوة.







