نجحت قمة منتدى التعاون الاقتصادى لدول آسيا والمحيط الهادئ “أبيك” التي استضافتها العاصمة الصينية بكين على مدى يومين فى عبور الحواجز السياسية بين الدول وتغليب المصلحة الاقتصادية ، حيث حرص قادة وزعماء الدول الأعضاء فى المنتدى البالغ عددها 21 دولة ، على التركيز خلال مناقشات قمتهم على قضايا التجارة وتعزيز التبادل الحر فى المنطقة، فضلا عن مناقشة العديد من القضايا الإقليمية والدولية بين الشركاء فى منطقة آسيا والمحيط الهادئ ، حيث يسعى قادة القمة الى تقليص خلافاتهم حول الاندماج الاقتصادي الاقليمي .
وجاء شعار القمة ” تحديد ملامح المستقبل من خلال شراكة آسيا – المحيط الهادئ” معبرا عن رغبة أعضاء المنتدى فى تحديد ملامح شراكة مستقبلية حيث بات اعضائه يمثلون حوالي 40% من تعداد السكاني العالمي و44% من حجم التجارة الدولية ،وتنتج 57 % من الثروات العالمية.
وركزت القمة على ثلاثة موضوعات رئيسية ، هي دفع التكامل الاقتصادي الإقليمي وتعزيز التنمية الابتكارية والإصلاح الاقتصادي والنمو بجانب تدعيم التنمية الشاملة في البنية التحتية والترابط ، لاتفاق هذه الموضوعات مع اتجاه التنمية الاقتصادية في منطقة آسيا والمحيط الهادئ والعالم الأوسع وتفي بالمطلب المشترك لجميع اقتصادات هذه المنطقة .
قمة “ابيك ” التى عقدت في بكين خير شاهد على إن التعاون الاقتصادي قد يمحو الخلافات السياسية جانبا ، حيث عقد الرئيس الصيني “شي جين بينج” ورئيس الوزراء الياباني “شينزو آبي” محادثات رسمية على هامش القمة ، بعد أكثر من عامين من التوتر الحاد والتأزم في العلاقات بين البلدين على إثر خلاف بشأن السيادة على مناطق متنازع عليها “جزر في بحر الصين الشرقي “.
الحديث الذى دار لبرهة بين كل من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأمريكي باراك أوباما على هامش أحداث القمة مساء امس لم يتطرق إلى القضايا الخلافية بين البلدين ، حيث توجد خلافات عميقة بسبب دور موسكو في الصراع الاوكراني وتأييدها للرئيس السوري بشار الأسد .
وعقد وفدا كوريا الجنوبية والصين محادثات على هامش القمة ، تطرقا خلالها لموضوعات سياسية منها قضية النووي في كوريا الشمالية ، وأعلانا فى ختام محادثاتهما عن ابرام اتفاقية للتجارة الحرة جاء تتويجا لمفاوضات استمرت 30 شهرا بين الجانبين ، وتضمنت 17 مجالا من بينها التجارة الإلكترونية والمشتريات الحكومية، حيث تعد الصين حاليا أكبر سوق استيراد وشريك تجاري لكوريا الجنوبية، فقد بلغ حجم التجارة بين البلدين العام الماضي نحو 228 مليار دولار .
وفي وقت يتزايد فيه الاحتكاك بين الصين والولايات المتحدة بسبب محاولة واشنطن توسيع المصالح الامريكية في اسيا ، أظهر الرئيس الصيني شي جين بينج استعدادا أكبر من سابقيه لتعزيز نفوذ الصين في القضايا الاقليمية ، فيما دعا الرئيس الأمريكى أوباما في القمة إلى تعزيز العلاقات الثنائية بين واشنطن وبكين، معلنا عن تمديد تأشيرات الدخول الممنوحة للصينيين المسافرين إلى الولايات المتحدة بهدف العمل أو الدراسة.
وفى تحرك أمريكى سريع, بحسب وكالة انباء الشرق الاوسط, أعلن البيت الابيض اليوم ان الصين والولايات المتحدة توصلتا الى تفاهم حول اتفاق يقضي بخفض الرسوم الجمركية على مجموعة كبيرة من منتجات التكنولوجيا المعلوماتية المستوردة من الصين ، وتريد الصين ان تلتزم القمة بشكل واضح بشأن اتفاقية حرية التبادل في آسيا-المحيط الهادىء، وهي اتفاقية تعبر عن مشروع طويل الامد يشمل كل المنطقة ويتضمن أقامة مشاريع مختلفة لحرية التبادل مثل الشراكة عبر الهادىء التي تدافع عنها واشنطن مستبعدة بكين ، حيث تضم فقط الدول المطلة على الهادىء مثل اليابان وكندا واستراليا والمكسيك، فى الوقت الذى تعتبر فيه بكين هذا المشروع على انه مناورة اميريكية لابعاد الصين القوة المتنامية، الأمر الذى تنفيه واشنطن, وفقا لوكالة انباء الشرق الاوسط.








