6 مليارات جنيه أعمالاً مستهدفة بعد تطوير 1380 فداناً فى “هرم سيتي”
المساهمون الأجانب يلجأون للتحكيم الدولى بعد سحب أراضٍ من الشركة
مفاوضات مع «الأقصر» لتوفير 150 فداناً لتنفيذ مشروع سكنى لمحدودى الدخل
عرضت شركة أوراسكوم للإسكان التعاونى على بنك التعمير والإسكان شراء نصيب مساهميها الأمريكان فى الشركة بحصة 30% بقيمة 109.2 مليون جنيه، وذلك بعد تهديدهم باللجوء إلى التحكيم الدولى لاسترجاع 1380 فداناً من أرض “هرم سيتي” سحبتها الحكومة المصرية مخالفة بذلك بنود التعاقد حسب قوله.
قال سعيد حنفى، رئيس مجلس إدارة شركة أوراسكوم للإسكان التعاونى، لـ«البورصة»، إن الشركة حاولت التوسط بين الشركاء الأمريكان وبنك التعمير والإسكان لشراء حصتهم وضم المشروع ضمن «المليون وحدة سكنية» .
وأشار إلى أن «أوراسكوم» تسعى إلى إجراء مفاوضات مع جهات حكومية أبرزها صندوق الإسكان الاجتماعى، لشراء حصة المساهمين الأجانب، موضحاً أن الشركة ترغب فى شراء حصص المساهمين الأمريكان، ولكن اتفاقية المساهمين تحول دون ذلك.
أوضح أن المساهمين الأمريكان سوف يتوجهون لإقامة دعوى تحكيم دولى ضد مصر بعد انتهاء فترة الـ6 أشهر التى منحوها للحكومة المصرية، وفقاً لاتفاقية حماية الاستثمارات الأمريكية، التى تنص على إمكانية اللجوء للتحكيم الدولى فى حالة فشل المفاوضات الودية مع الدولة.
ويمتلك المساهمين الأمريكان مكتبين فى أمريكا ودبى، وسيتولى مكتبهما فى أمريكا رفع القضية، ومن المتوقع أن يكون قرار التحكيم الدولى فى صالح المساهمين.
قال إن الشركة تعد الوحيدة فى السوق التى وافقت لها الدولة على تخصيص 2000 فدان لإنشاء مشروع «هرم سيتى» بمدينة السادس من أكتوبر لتنفيذ مشروع متكامل يضم 70 ألف وحدة للإسكان القومى، مقارنة بالشركات الأخرى التى حصلت على مساحات تراوحت بين 50 و100 فدان لبناء وحدات للإسكان القومى على 50% من الأرض، فيما خصص النصف الآخر لإنشاء وحدات «إسكان حر»، حتى تستطيع الشركات تحقيق مكاسب مالية.
وأضاف أن الشركة نفذت فى عام 2009 نحو 8 آلاف وحدة خلال 18 شهراً على 500 فدان، كدفعة أولى، وتوقف المشروع بعد أن رفضت الحكومة تسليم المساحة المتبقية، وهو ما فجر المشاكل بين الدولة والمساهمين الأجانب.
أوضح أن الشركة طالبت بتسليم الدفعة الثانية من الأرض، ولكنها فوجئت بقرار وزارة الإسكان بتسليم 120 فداناً أخرى فقط، فى ظل اختلاف وجهات النظر حول مدة تنفيذ الـ70 ألف وحدة، وأنهت الوزارة التعاقد مع الشركة والاكتفاء بمساحة 620 فداناً حصلت عليها خلال مدة التعاقد، رغم أن عقد المشروع تضمن 2000 فدان.
وذكر أن «أوراسكوم للإسكان التعاونى» تستهدف حجم أعمال بقيمة 6 مليارات جنيه بعد تطوير باقى مساحة الأرض التى سحبتها الدولة فى «هرم سيتى».
وأطلق مشروع هرم سيتى فى مايو 2007، على مساحة 8.4 مليون متر مربع، ويعد مشروعاً متكاملاً، منها يضم 70 ألف وحدة سكنية بعد اكتماله، ويوفر 700 ألف فرصة عمل، وأنشأت «أوراسكوم للإسكان التعاونى» نحو 12 ألف وحدة، بالإضافة إلى شبكة البنية التحتية الخاصة بالمشروع.
أكد ان «أوراسكوم للإسكان التعاونى» تكبدت خسائر بنحو 63 مليون جنيه فى العام الماضي، منها 12 مليون جنيه سنوياً لفواتير الكهرباء والمياه، التى تستهلكها نحو 1400 وحدة فى «هرم سيتى» يقطنها أهالى عزبة خيرالله والدويقة ومنشية ناصر وغيرها.
وكانت محافظة القاهرة اشترت لهم جزءاً من الوحدات فى المشروع وتبرعت الشركة بالباقى، ولكن امتنعت المحافظة عن سداد أى مستحقات عن تلك الوحدات للشركة ورفعت يدها عن تقنين أوضاع تلك الوحدات وفقاً لحنفى.
وأشار إلى أن الشركة أنجزت ما يزيد على %80 من المرحلة الأولى للمشروع على مساحة 620 فداناً كاملة الخدمات بإجمالى 12 ألف وحدة يقطنها نحو 35 ألف نسمة.
ووفرت الشركة 15 ألف فرصة عمل مباشرة أثناء فترة إنشاء المرحلة الأولى، فضلاً عن 60 ألف غير مباشرة.
أضاف أن حجم الاستثمار المتوقع فى البنية التحتية يتعدى المليار جنيه دون أن تتحمل الدولة عبء فى توفير الخدمات، كما يعمل فى المشروع حالياً ما يقرب 3500 فى قطاع التشغيل والقطاعات التجارية بالمدينة، بخلاف فرص العمل التى سيوفرها المشروع بعد اكتمال المنطقة الصناعية بالمدينة التى لاتزال طور الإنشاء.
وقال إن الشركة قدمت مقترحات للحكومة الحالية لحل إشكالية «هرم سيتى» تتمثل فى، تسليم المساحات المتبقية من الأراضى المخصصة للمشروع التى تصل إلى 1380 فداناً، فيما تطرح الشركة 15 ألف وحدة سكنية سنوياً للمستفيدين من محدودى الدخل على مدار السنوات الثلاث القادمة، وذلك من خلال التعاون مع بنك الاسكان والتعمير وصندوق دعم التمويل العقارى بإشراف مباشر ومبادرة من وزارة الاسكان، وفقاً للأسعار التى تحددها الشركة ومعطيات السوق العقارى عند الطرح.
واستطرد قائلاً: بناء على الطلبات المقدمة، تضع الشركة بالتعاون مع الوزارة الجدول الزمنى المناسب لتسليم الوحدات المباعة، على ألا تتعدى مدة تنفيذ المشروع بجميع مراحله عشر سنوات، تسحب بعدها الأراضى المتبقية إذا لم تلتزم الشركة بالشرط، مع امكانية طرح عدد من الوحدات فى اطار مشروع الإسكان الاجتماعى الذى تتبناه الوزارة.
وأضاف أن «أوراسكوم للإسكان التعاونى» سوف تجتمع مع محافظ قنا الأسبوع الجارى للتفاوض على 185 فداناً سحبت منها بدون وجه حق، والمخصصة لإنشاء مشروع «قنا جاردنز» لبناء وحدات لمحدودى الدخل ضمن المشروع القومى للإسكان.
أضاف أن الشركة قامت بشراء قطعة أرض على مساحة 200 فدان من المحافظة عام 2009، مقابل 9 جنيهات للمتر، ولكن بعض الأطراف رفعت دعوى قضائية لسحبها بزعم بطلان العقد، إلا أن محكمة القضاء الإدارى بقنا قضت مؤخراً بصحته، رغم ذلك لم تتسلم الشركة باقى مساحة للأرض حتى آلان، ولم تمكن من استكمال العمل على المشروع.
أشار إلى أن الشركة قامت بتطوير وبيع 450 وحدة على 15 فداناً، من إجمالى 200 فدان لإقامة 5 آلاف شقة، بمساحات 63 متراً وفقاً لقانون الإسكان القومى بقيمة تتراوح بين 100 و120 ألف جنيه للوحدة.
وأضاف أن «أوراسكوم للإسكان التعاونى» بدأت مفاوضات مع محافظ الأقصر لتوفير قطعتى أرض على مساحة 150 فداناً وفقاً للعقد المبرم بين الطرفين فى ديسمبر 2010 لإنشاء وحدات لمحدودى الدخل على غرار مشروع «هرم سيتى».
قال إن الشركة سددت نصف قيمة الأرض «4 ملايين جنيه»، بواقع 12 جنيهاً للمتر، إلا أنها لم تتسلمها حتى الآن.
أضاف أن الشركة أوقفت جميع استثماراتها داخل مصر لحين الانتهاء من حل مشاكلها مع وزارة الإسكان، خاصة مشروع «هرم سيتى».
أشار إلى أن «أوراسكوم القابضة للتنمية» إحدى الشركات المساهمة فى أوراسكوم للاسكان التعاونى- تقوم بتطوير مشروعات كثيرة فى الوطن العرب مثل سلطنة عمان التى يصل حجم استثمارها هناك إلى 700 مليون دولار، وأن قطاع إسكان محدودى ومتوسطى الدخل فى السوق المصرى يواجه فجوة من 65 إلى 70%.
وتأسست أوراسكوم للإسكان التعاونى عام 2007، بعد طرح هيئة المجتمعات العمرانية أراضٍ لتنفيذ المشروع القومى لإسكان وهو ما كان يطلق عليه مشروع مبارك للإسكان القومى، بمساهمة من أوراسكوم للفنادق والتنمية وشركة «هوميكس» المكسيكية المتخصصة فى تنفيذ إسكان محدودى الدخل، بالإضافة إلى مجموعة من المستثمرين الأمريكان.
أشار إلى ان الشركة استعانت بخبراء من المكسيك لتنفيذ مشروع الإسكان القومى، خاصة بعد نجاحهم فى إقامة نحو 650 ألف وحدة سنوياً فى بلدهم، مشيراً إلى أن المساهمين المكسيكيين تخارجوا من الشركة، بعد مرور عامين من إنشائها، نظراً لسوء سياسات الدولة تجاه محدودى الدخل فى مصر، وعدم حل العديد من العراقيل التى واجهت الشركات، مطالباً الدولة باحترام العقود المبرمة مع الشركات.
أوضح أن الدولة غير قادرة على استغلال أراضيها، وأصبحت تلعب دور «تاجر الأراضى» ومقاول فى بعض الأحيان، مطالباً إياها بعدم منافسة الشركات الخاصة على تنفيذ المشروعات.
وانتقد حنفى سياسة وزارة الإسكان فى اتجاهها لإنشاء وحدات للإسكان الاجتماعى فى مناطق غير مؤهلة مثل مدينتى طيبة الجديدة وأسوان لتنفيذ مشاريع لن يسكنها أحد، فى ظل عدم توافر المقومات الأساسية.







