“شركات التسويق” تطالب بالتدرج فى رفع الأسعار


 نصائح للمطورين بتقليل مساحات الوحدات والاعتماد على تصدير العقار والمشاركة فى المعارض الخارجية
 عليش: تنشيط التمويل العقارى واستغلال السيولة لدى البنوك أصبح ضرورة
 خليل: الشركات بدأت البحث عن أراضٍ فى المحافظات.. والسوق لن يتحمل زيادات جديدة
 عبدالمنعم: أسعار المحروقات تمثل مشكلة للشركات التى سوقت مشروعاتها ولم تبدأ التنفيذ
 المنشاوى: %5 أقصى نسبة ارتفاع يمكن أن يتحملها السوق فى الربع الأول من 2019
توقع متخصصون فى نشاط التسويق العقارى حفاظ الشركات العقارية على المعدلات السعرية الحالية عند وضعها لخطط المبيعات فى مشروعاتها خلال عام 2019 مع إمكانية اللجوء لزيادة طفيفة فى الأسعار تعوض الارتفاع المتوقع لمواد البناء.
قالوا إن ما شهده سوق العقارات فى عام 2018 يجعل من الصعب زيادة الأسعار بشكل كبير حتى لو ارتفعت التكلفة على المطورين بسبب التباطؤ الواضح فى المبيعات طوال العام، والذى زادت حدته خلال الربع الأخير منه.
واتفقوا على أن الشركات الكبرى ستحافظ على حصصها السوقية حتى لو تأثرت مبيعاتها الإجمالية بسبب محفظة الأراضى الكبيرة التى تمتلكها إلى جانب توافر السيولة المالية والقدرة على ترحيل ارتفاعات التكلفة لمراحل أخرى من المشروعات.
وأشار وسطاء إلى احتمالية خروج عدد من الشركات الصغيرة من القطاع بسبب عدم قدرتها على التعامل مع متغيرات السوق ولتجنب الخسائر فى المشروعات التى تطورها، خاصة إذا كانت بمساحات صغيرة أو تم بيع أجزاء كبيرة منها.
قال محمد عليش نائب رئيس مجلس إدارة شركة «بى تو بى للاستثمار والتسويق العقارى»، إن الحل الوحيد لإعادة الانضباط لسوق العقارات هو تفعيل آلية التمويل العقارى واستغلال السيولة الكبيرة لدى البنوك فى تمويل عملاء القطاع.
أضاف أن الحكومة ممثلة فى وزارة الإسكان مطالبة بتعديل قانون التمويل العقارى لتسهيل الحصول على التمويلات والاستفادة من نجاح مبادرة البنك المركزى لتنشيط القطاع، والتى بلغت 20 مليار جنيه لمحدودى ومتوسطى الدخل.
أوضح عليش، أن السوق يشهد حالة من التخبط وقرابة %60 من المطورين الذين حصلوا على أراضٍ فى العاصمة الإدارية الجديدة حققوا خسائر بسبب الزيادات المستمرة فى الأسعار وارتفاع تكلفة الإنشاءات بشكل يفوق هامش التسعير.

أشار إلى أن السوق العقارى سيشهد خلال العام المقبل انسحاب عدد كبير من صغار الشركات بسبب ارتفاعات الأسعار وغياب القدرة على استكمال المشروعات التى يجرى تطويرها.
وتابع: «الشركة تحصل على متر الأرض بقيمة 4 آلاف جنيه يضاف إليها 1500 جنيه للمرافق و3 آلاف تكلفة الإنشاءات ليصل الإجمالى 8500 جنيه ثم تطرح الوحدات بسعر 8 آلاف جنيه للمتر بسبب حدة المنافسة وعلى أمل تعويض الخسائر فى مراحل مقبلة من المشروع وهو تقدير خاطئ».
وقال إن عدداً كبيراً من صغار المطورين حصلوا على أراضٍ فى الفترة الماضية وطرحوا مشروعات تقدم نفس المنتج العقارى ولا يملكون سيولة كافية لاستكمال الإنشاءات ويواجهون منافسة صعبة، خاصة مع التسهيلات التى تقدمها الشركات التى تمتلك خبرة بالقطاع.
أضاف أن الشركات يمكن أن تتعامل مع مستجدات القطاع فى العام المقبل بتثبيت سعر البيع أو زيادته بهامش بسيط والشركات التى أطالت آجال السداد فى مشروعاتها لثمانى سنوات لن تستطيع زيادتها مرة أخرى حتى لا تحقق خسائر.
وتابع عليش: «أعددنا إحصائية أظهرت تحقيق القطاع العقارى مبيعات بقيمة 100 مليار جنيه خلال عام 2017 منها حوالى 30 مليار لمشروعات الساحل الشمالى لكن فى العام الحالى انخفضت المبيعات بشكل كبير والرقم الإجمالى يجرى حصره وعلى سبيل المثال فى الساحل الشمالى استحوذت شركة سيتى إيدج على حوالى 7.5 مليار من المبيعات وأعلى شركة خاصة حققت 1.2 مليار وبقية الشركات لم تحقق المستهدف ما عدا شركة إعمار مصر التى تقدم منتج مختلف عن السائد فى القطاع».
أوضح أن مبيعات السوق الثانوى تراجعت خلال الفترة الماضية بسبب نقص السيولة لدى الأفراد وزيادة مدد السداد لدى الشركات وتسليم الوحدات للحاجزين بشكل أسرع فى بعض المشروعات.
وقال يوسف خليل العضو المنتدب لشركة «إيرا مصر للتسويق العقارى»، إن السوق لن يشهد زيادة كبيرة فى أسعار البيع بمشروعات الإسكان الفاخر خلال عام 2019 حتى لو ارتفعت أسعار مواد البناء، وتابع: «السوق مش مستحمل زيادات جديدة».
أضاف أن زيادة الأسعار بشكل غير مدروس ستؤدى لتباطؤ المبيعات ويجب تثبيت الأسعار أو زيادتها بحد أقصى %5 فقط على الأقل خلال النصف الأول من 2019 لاستعادة النشاط فى السوق وتعويض تراجع المبيعات فى الفترات السابقة.
أوضح خليل، أن متوسط أسعار البيع فى مشروعات «الكمباوند» بمدينتى القاهرة الجديدة والشيخ زايد يتراوح حالياً من 16 إلى 22 ألف جنيه وتفكير الشركات فى أى زيادة بالأسعار لن يكون فى صالح السوق.
وقال إن خطط المبيعات خلال المرحلة المقبلة يجب أن تعتمد على تغيير مساحات الوحدات حيث يمكن للعميل شراء وحدة بمساحة 130 أو 140 متر على سبيل المثال بدلاً من 160 متر حتى لا يتحمل تكلفة أعلى عند التعاقد.
أضاف أن الشركات بدأت البحث عن أراضى فى المحافظات ولكن المساحات المتاحة أقل من المطلوب حيث تسعى لاستغلال عدم وجود مشروعات فاخرة «كمباوند» فى الترويج لنوعية الإسكان الذى تطوره.
أوضح خليل أنه لا يمكن زيادة آجال السداد لمدد أطول من الموجودة حالياً والتى تتراوح من 8 إلى 12 عاماً، ولكن الشركات ستلجأ لتسليم الوحدات نصف تشطيب لتقليل التكلفة المالية التى تتحملها.
وقال إن ارتفاع أسعار البيع بعد «التعويم» أغرى الشركات الصغيرة بإمكانية تحقيق أرباح سريعة ولكنهم لم ينتبهوا لارتفاعات أسعار الأراضى والخامات والتى تشهد زيادات مستمرة تتجاوز الطفرة التى حدثت فى الأسعار ولم تتكرر مرة أخرى إلا بالوتيرة المعتادة فى القطاع.
أشار إلى أن مبيعات شركات التسويق العقارى تأثرت أيضاً بسبب الزيادة فى عدد المسوقين ولجوء المطورين إلى توزيع المشروعات على أكثر من شركة لضمان تحقيق مبيعات مرتفعة.
وقال إبراهيم عبدالمنعم رئيس مجلس إدارة شركة المتحدة للتسويق العقارى، إن تباطؤ المبيعات فى القطاع العقارى سيدفع الشركات لزيادة العروض على مشروعاتها خلال العام المقبل لتعويض تراجع السيولة.
أضاف أن زيادة أسعار المحروقات بشكل كبير والتى ينتج عنها ارتفاع خامات مواد البناء ستمثل مشكلة للشركات العقارية عند التسعير خاصة للشركات التى باعت مراحل فى مشروعاتها ولم تبدأ فى أعمال الإنشاءات.
أوضح عبدالمنعم، أن أجور العمالة ترتفع أيضاً بشكل متواصل وهو ما يمثل عامل آخر للضغط على تكلفة التطوير لدى الشركات.
وقال إن أقصى حد لزيادة الأسعار يمكن أن يصل إلى %5 مع زيادة التسهيلات فى السداد بحد أدنى 10 سنوات وتخفيض مقدم الحجز لحوالى %5 فقط بدلاً من 10 و%15.
وتوقع أن يشهد عام 2019 حرباً بين الشركات العقارية للاستحواذ على أكبر حصة من مبيعات القطاع خاصة مع ظهور منافسين جدد مثل شركة «سيتى إيدج» التى تمتلك ميزة نسبية هى امتلاك أراضى المشروع دون تحمل تكلفة الشراء لذا جذبت شريحة كبيرة من المشترين الراغبين فى الحصول على وحدات بغرض السكن ويثقون فى الطروحات الحكومية.
أضاف أن عدد من المشروعات المميزة هى التى يمكن أن تشهد زيادة فى الأسعار منها مشروعات مدينة الشيخ زايد بسبب محدودية المعروض من الأراضى فى المدينة وزيادة الطلب من الحاجزين على شراء الفيلات والوحدات الفاخرة.
أوضح عبدالمنعم أن المنافسة ستتركز فى مدينة القاهرة الجديدة وستلجأ الشركات لتقديم منتجات عقارية مختلفة أو تعديل آجال السداد وإلغاء الفوائد على الأقساط لضمان توفير سيولة مالية من المبيعات خلال 2019.
وقال أسامة المنشاوى المدير العام لشركة «ديارنا للتسويق العقارى»، إن زيادة المعروض من وحدات الإسكان الفاخر لدى الشركات العقارية سيمنع حدوث أى زيادات كبيرة فى الأسعار، خاصة بمشروعات العاصمة الإدارية و»مستقبل سيتى» فى مدينة القاهرة الجديدة ومنطقة الساحل الشمالى.
أضاف أن أقصى زيادة يمكن أن يتحملها السوق خلال الربع الأول من 2019 هى %5 فقط وستصل إلى %10 فى مشروعات نادرة مع زيادة آجال السداد لتكون 10 سنوات وتخفيض مقدم الحجز إلى %5 أو «زيرو مقدم» فى محاولة لجذب العملاء.
أوضح المنشاوى، أن مبيعات الربع الأخير من عام 2018 شهدت تراجعاً فى استمرار لحالة التباطؤ التى شهدها السوق منذ مطلع العام.
أشار إلى أن أسعار البيع فى مدينة القاهرة الجديدة تبدأ من 13 ألف جنيه وتصل 22 ألف وهى نفس القيمة فى «الشيخ زايد»، مقارنة بأسعار تتراوح من 12 إلى 15 ألف جنيه للمتر بمدينة 6 أكتوبر.
وقال إن الشركات يمكنها أن تعتمد على تصدير العقارات لتعويض تراجع المبيعات واستغلال تواجد 5 ملايين أجنبى يترددون على مصر لتسويق الوحدات لهم بجانب تكثيف التواجد فى المعارض العقارية.
أضاف أن الطلب حالياً فى القطاع يتركز على الراغبين فى السكن مقابل تراجع الطلب الاستثمارى لذا يبحث العملاء عن وحدات مشروعات تشهد نسبة إنجاز مرتفعة لرغبتهم فى تسلم وحداتهم خلال فترة زمنية تصل إلى عام أو عامين.
أوضح أن السوق العقارى مر بظروف مماثلة منذ 3 سنوات واستطاعت الشركات الكبيرة الحفاظ على حصصها السوقية بسبب مواردها المالية المستمرة وامتلاكها محفظة أراضى توفر مخزون قابل للتطوير بعكس الشركات التى بدأت نشاطها منذ فترة قريبة ولا تمتلك سوى مشروع أو مشروعين.

منطقة إعلانية

نرشح لك


https://www.alborsaanews.com/2018/12/18/1165634