منطقة إعلانية




منطقة إعلانية




«إشتغل فنى» – التحديات والفرص.. بقلم الدكتور خالد حبيب


لم يعد لدينا الكثير من الوقت أو الطاقة لكى نهدرها فى الحديث أو الجدال.

إنها الرسالة الواضحة التى تحملها لنا الأزمة العالمية وجائحة الكورونا، وهى رسالة تلقتها الدولة المصرية بكل وعى وإدراك للتحدى الضخم الذى سيواجهه الوطن فى الفترة القادمة.

وسيصبح خلق فرص العمل أكثر صعوبة وتكلفة، ومن هنا تأتى الأهمية الكبرى للمبادرات المتعددة والعمل الضخم الذى يقوم به برنامج دعم وتطوير التعليم الفنى والتدريب المهنى، الممول من الاتحاد الأوروبى ووزارة التعليم والتعليم الفنى، تحت شعار «إشتغل فنى».

حيث يسعى البرنامج لبناء قواعد راسخة من الكوادر الوطنية القادرة على إدارة منظومة العمل الفنى والتقنى، ووضع آليات لخلق الوظائف وضمان استدامتها، ولكن العقبات كثيرة، والعراقيل متعددة ومتفرعة.

فالمسئولية عن قيادة منظومة العمل الفنى فى الوطن متفرقة ما بين العديد من الجهات الحكومية والوزارات، والكوادر المؤهلة قليلة ومتناثرة فى الجهات المختلفة، والتمويل يظل عقبة كبيرة، خاصة فيما يتعلق بالبنية الأساسية للتدريب والتأهيل.

وتبقى أكبر التحديات متمثلة فى النظرة المجتمعية للعمل الفنى، وعدم قبول الأسر والشباب على حد سواء فكرة أن يبتعد الأبناء والفتيات عن الوظيفة الإدارية والمكتبية وأن يعملوا فى مجالات حرفية وصناعية وخدمية، ولكن بقدر التحديات والثغرات، بقدر الفرص والمجهودات.

فقد شهدت الأعوام الماضية تضافراً للجهود وإصراراً واضحاً من الدولة وشركاء التنمية على وضع رؤية واستراتيجية متكاملة وطموحة لبناء منظومة التعليم الفنى، وربطها بآليات فعالة ومستدامة بسوق العمل وإحتياجات الشركات والصناعة والأسواق.

وكانت البداية بدور محورى لعبه البرنامج، حيث قام بدور تنسيقى لجمع كل الهيئات والمؤسسات الحكومية وممثلى القطاع الخاص وجهات التمويل وشركاء التنمية الدوليين العاملين فى الوطن.

وكانت البداية بعقد جلسات عمل مكثفة من فريق متخصص لوضع الىستراتيجية الوطنية لدعم وتطوير التعليم الفنى والتدريب المهنى.

وانصب التركيز على رسم خريطة شاملة لكل قطاعات العمل الفنى، وتحديد الأدوار والمسئوليات، والقيام بالدراسات العملية والميدانية الواقعية، لضمان التحليل الشامل ومعرفة المشاكل الحقيقية والتعامل معها من الجذور.

وتلا ذلك وضع خطط تفصيلية لتحسين مستويات الأداء فى جميع مراحل التعليم الفنى، البداية كانت بتطوير البنية الأساسية للمدارس الفنية القائمة، وعقد شراكات مع القطاع الخاص الصناعى والخدمى والفندقى، لتطوير المدارس ومعها المناهج التعليمية والتدريبية، لكى يتم تأهيل الطلبة طبقاً لمعايير المهارة والحرفية المعتمدة فى العمالة المتطور.

كما ينفذ البرنامج مشروعات شراكة مع جهات دعم ريادة الأعمال، وينفذ عشرات البرامج التدريبية التى تؤهل الشباب لبدء المشروعات الخاصة والحصول على التمويل الكافى من الجهات المالية. من ناحية أخرى، فإن البرنامج يسخّر كل الإمكانيات والخبرات المحلية والدولية، من خلال مراجعة وصياغة القوانين والسياسات الحاكمة للتعليم الفنى والتدريب المهنى، بما يخلق فرص العمل، ويضمن حقوق العاملين، ويحفز كل الأطراف على مزيد من الإستثمار والدعم للعمل الفنى.

ولكن كل هذه الأنشطة والخطط والمبادرات لن تساوى شيئاً، دون تغيير الصورة الذهنية المرتبطة بالعمل الفنى، وهى صورة سلبية متراكمة على مدى عشرات السنين.

ويولى البرنامج اهتماماً كبيراً بهذا المحور، من خلال دعم الأعمال الفنية التى تظهر الجوانب الإيجابية فى العمل الفنى، والتى تبرز الدور المحورى الذى يلعبه العمل الفنى فى دعم الاقتصاد الوطن، ومن خلال مبادرات للوصول إلى الشباب الراغب فى الهجرة، وفتح فرص التأهيل والعمل الاحترافى بناءً على المعايير الدولية.

وذلك من خلال مبادرة مراكب النجاة، والتى أطلقها السيد الرئيس وتبنتها وزارة الهجرة ومحافظة الغربية، هذا بالإضافة إلى المبادرات المتنوعة وبرامج التأهيل والدعم المتواصل للشباب، وبرامج التحفيز للقطاع الخاص لتأهيل وتوظيف العمالة الفنية.

الطريق طويل ومليء بالعقبات، ولكن الآمال والطموحات عظيمة، والإرادة السياسية والمجتمعية عازمة على النجاح، يبقى فقط أن يقرر الشباب خوض التجربة، واغتنام الفرصة.

إشتغل فنى – مستقبل وطن.

بقلم / الدكتور خالد حبيب استشارى التطوير المؤسسى ببرنامج دعم وتطوير التعليم الفنى والتدريب المهنى “TVET EGYPT”

لمتابعة الاخبار اولا بأول اضغط للاشتراك فى النسخة الورقية او الالكترونية من جريدة البورصة

منطقة إعلانية

نرشح لك


https://www.alborsaanews.com/2020/05/21/1349027