يسعى الاتحاد الأوروبي للحصول على سلطات طارئة لإجبار الدول الأعضاء على تخزين المنتجات الرئيسية وفسخ العقود خلال أزمة مثل الحرب في أوكرانيا أو وباء كورونا، وفقاً لخطط كشفت عنها المفوضية الأوروبية أمس الاثنين.
من شأن هذا التشريع، الذي يهدف إلى تسهيل المشتريات العامة للسلع والخدمات الحيوية، أن يردع المصدرين الرئيسيين في العالم، مثل الصين، من الشروع في تدابير مماثلة دون إبلاغ اللجنة أولاً.
وستمنح “أداة الطوارئ في السوق الموحدة” المفوضية الأوروبية، وهي الهيئة التنفيذية للاتحاد الأوروبي، مساحة واسعة لإعلان حالة الطوارئ، حسبما ذكرت صحيفة “فاينانشيال تايمز” البريطانية.
وقال الاتحاد الأوروبي إن بروكسل ستكون بعد ذلك قادرة على إطلاق عدد من الإجراءات التدخلية لضمان توافر السلع، على سبيل المثال، من خلال تسهيل التوسع أو إعادة استخدام خطوط الإنتاج.
قال تييري بريتون، المفوض الأوروبي للسوق الداخلية، إن الأداة القانونية الجديدة “ستوفر إجابة هيكلية للحفاظ على حرية حركة السلع والأشخاص والخدمات في الأوقات المعاكسة”.
وأضاف بريتون أن “أفضل طريقة لإدارة أزمة هي توقعها أو تقليل تأثيرها أو منعها من الحدوث”، مضيفاً أن القواعد الجديدة ستسمح لبروكسل بمطالبة الشركات بمعلومات حول طاقتها الإنتاجية والمخزون.
ربما تصبح المقترحات، التي تحتاج الآن إلى مناقشتها مع الدول الأعضاء والبرلمان الأوروبي، قانوناً لعدة أشهر، لكنها قد تكون سارية قبل إنهاء اللجنة الحالية تفويضها في عام 2024، وربما تتطلب موافقة غالبية دول الاتحاد الأوروبي المؤهلة.
وقال بريتون إن الأداة الجديدة ستسمح أيضاً للجهات التنظيمية بمنع تجزئة السوق الداخلية.
وأضاف: ” رأينا بوضوح أنه في أوقات الأزمات، تميل الدول الأعضاء إلى فرض قيود داخلية على السوق الداخلية، مثل قيود على تصدير الأقنعة والحبوب وإغلاق الحدود، والتدابير التمييزية، مما يؤدي إلى تفاقم تأثير الأزمة”.
في الوقت الذي اتفقت فيه الدول الأعضاء على الحاجة إلى حماية السوق الموحدة في أوقات الأزمات، قال دبلوماسيون إن كثيرين أعربوا عن قلقهم عندما قدم مسؤولو المفوضية الخطط الأسبوع الماضي، إذ جادل البعض بأنهم سيذهبون بعيداً في السماح لبروكسل بالتدخل في عمليات الشركات، واتهم آخرون بروكسل بالسعي إلى تعزيز سلطاتها دون إجراء تقييمات مناسبة لتأثير الإجراءات المقترحة.
وقال دبلوماسي من الاتحاد الأوروبي إن دول الكتلة الشرقية السابقة على وجه الخصوص كانت حذرة من “الاقتصاد الموجه”، مضيفاً أن “الأمر حساس للغاية، والدول الأعضاء لديها الكثير من الأسئلة”.
خلال أزمة كوفيد، أصدرت الجهات التنظيمية في بروكسل تشريعات تسمح بحظر تصدير اللقاحات كرد فعل على قيام الولايات المتحدة بمنع شحنات الطلقات إلى أوروبا.
كما أجبرت الدول الأعضاء الشركات على تحويل الإنتاج إلى أجهزة التنفس الصناعي وأقنعة الوجه لأنها واجهت اختناقات في الإمداد.
قال مسؤولو الاتحاد الأوروبي إن هناك حالياً مشكلات مماثلة في سوق الأسمدة، فقد أدت أسعار الغاز المرتفعة إلى ارتفاع التكاليف بالنسبة للمنتجين وتقليص الإنتاج بنسبة 70% في جميع أنحاء الاتحاد الأوروبي.
وأضاف المسؤولون إن الكتلة بحاجة إلى الاستعداد بشكل أفضل للرد على أزمة سلسلة الإمداد المقبلة، خاصة أن العديد من الدول الأخرى لديها بالفعل تدابير معمول بها للاحتياطيات الاستراتيجية.








