“العليا لتراخيص المحال العامة” تدرس تخفيض الرسوم وتيسير آليات تطبيق القانون الجديد


الفيومى: تلقينا 3 آلاف طلب من أصل 10 ملايين منشأة مستهدفة من القانون

الدولة تهدف إلى دمج الاقتصاد غير الرسمى وليس البحث عن الإيرادات فقط

تلقت اللجنة المعنية بتطبيق قانون تراخيص المحال العامة، 3 آلاف طلب فقط من أصل 7 – 10 ملايين منشأة مستهدفة رغم استمرار الجدل قائما حول رسوم التراخيص التى أقرها القانون، والتى انتقدتها شريحة كبيرة من الأوساط التجارية بسبب ارتفاعها.

«البورصة» التقت الدكتور محمد الفيومى، المتحدث باسم اللجنة العليا لتراخيص المحال العامة، فى حوار شامل حول حقيقة الرسوم التى يتم الترويج لها، وحصيلة من وفقوا أوضاعهم منذ تطبيق القانون، والهدف منه، والتيسيرات المرتقبة، ورؤيته للوضع الاقتصادى الحالى.

فى البداية قال الفيومى، إن الهدف من تطبيق قانون المحال العامة، هو دمج الاقتصاد غير الرسمى من خلال تبسيط إجراءات ترخيص المحال بكل أنحاء الجمهورية، لما لذلك من دور كبير فى تحريك عجلة الاقتصاد وتشجيع الاستثمار فى هذه المجالات.

أضاف أن فكرة القانون تبلورت فى ذهنه عندما كان رئيسا للمجلس الشعبى المحلى لمحافظة القليوبية مدة 33 عاما، وكان ما يشغل فكره طوال الوقت أن يعرف أين الفساد فى المحليات؟.

وقال إن فساد المحليات يمكن أن يكون فى بعض الإدارات الهندسية متمثلًا فى رخص المبانى والمحال والإشغالات، والدور الذى قمت من خلال إعداد قانون المحال العامة هو التصدى لهذا الفساد الذى يمثل 10% من العاملين فى المحليات.

وتابع “ليس من الإنصاف أن نقول أن ما يقرب من 90% من العاملين بالمحليات فاسدين لأن ذلك يعد ظلما فادحا، أو نقول أن المحليات فقط هى الجهة التي يستشرى فيها الفساد، لكن الواضح هو أن الفساد مستشرى فى كل الوزارات والجهات الحكومية وليس في وزارة محددة.

وتابع: «خلال مسيرتى المهنية سافرت إلى كثير من دول العالم، ووجدت إحكاما وانضباطا فى الشوارع والنظافة فى كل مكان، ولا توجد إشغالات، ولا محال غير مرخصة، ولا يستطيع شخص أن يغير لون مبنى إلا بترخيص».

أعداد المحال غير المرخصة بين 7 و10 ملايين محل موزعة على جميع أنحاء الجمهورية

أضاف الفيومى، أنه درس قضية المحال العامة فى مصر، ووجد أنه تحكمها 3 قوانين، أولها صادر عام 1954، والآخران صدرا عام 1956. ووجد أن الأنشطة الاقتصادية تغيرت وظهرت أخرى جديدة، وتولد سوق عشوائى ناتج عن تلك المتغيرات.

ولفت إلى أنه عندما ترأس الغرفة التجارية بالقليوبية، قام بتشكيل لجنة لحصر كافة الاشتراطات خلال الفترة من 1954 وحتى 2019، ووجد نحو 14 ألف قرار وزارى، وبعضها متعارض مع بعض.

وأكد الفيومى، أن رسوم الترخيص تختلف باختلاف مكان المحل سواء كان فى القرية أو المدينة أو الأماكن المميزة، فقيمتها تزداد تدريجيًا حسب المكان وحسب مساحة المحل.

اقرأ أيضا: بدء تطبيق قانون المحال العامة الجديد.. تعرف على شروط الترخيص

وعلى سبيل المثال يمكن أن تكون رسوم الترخيص 1000 جنيه وقد تكون 100 الف جنيه حسب المكان، مؤكدًا أنه بعد الإخطار خلال شهر تتم المعاينة وإصدار الرخصة بشكل عاجل.

أكد الفيومى، أن الغالبية تداولت هذا المثال على أنها الرسوم التى أقرها القانون.. لكن القانون بصدد إجراء مزيد من التيسيرات، ستشمل تخفيض الرسوم وستكون رمزية إلى حد كبير.

وذكر أن جانبا من المواطنين استقبل القانون على أن الدولة تبحث عن عائد من تطبيقه، لكن على العكس من ذلك.. الهدف هو تمكين تلك المحال التجارية من الاستفادة من المبادرات التى تطلقها الدولة لتطوير عملها بجانب وضعها تحت مراقبة الدولة.

تسعير المنتج من قبل الدولة فقط غير جيد

وقدر الفيومى أعداد المحال غير المرخصة بين 7 و10 ملايين محل موزعة على جميع أنحاء الجمهورية، وضبط وتنظيم هذا القطاع سيسهم فى تحقيق موارد حقيقية للقطاع الرسمى للدولة وسداد ما عليه من التزامات ضريبية، ويحافظ على تنافسية السوق.

وأكد أن اللجنة تنتظر الحصر الفعلى من جميع المحافظات خلال الفترة المقبلة لمعرفة الأرقام الدقيقة لأعداد المحلات، على أن تشمل جميع الأنشطة الخدمية والتجارية والترفيهية والورش بأنواعها المختلفة، لكن بعض الأنشطة لا يمكن أن تؤول تبعيتها إلى الهيئة العامة للتنمية الصناعية لعدم انطباق اشتراطات المحال العامة عليها.

وتوقع أن يغلق القانون باب الرشاوى لأن الموظف الفاسد عندما يمر على صاحب النشاط ويقول له إنه غير مرخص، يدفع له فيتركه، وإذا لم يدفع له سيغلق النشاط ويصادر المعدات الموجودة، فأيهما أفضل: أن يكون صاحب النشاط آمنا ولا يدفع لأحد وضمن منظومة الدولة القانونية، أو أن يكون هاربًا دائمًا؟”.

أضاف أن قانون المحال العامة الجديد جاء بآليات مبسطة بدلا من القانون القديم المطبق فى مصر منذ عام 1954، والذى أعاقت البيروقراطية تطبيقه، وهذا الأمر تسبب فى عزوف المواطنين عن الترخيص حتى وصلنا إلى هذه النقطة.

قال الفيومى، إن القانون تضمن تسهيلات كثيرة بشأن سرعة ترخيص المحال العامة، أبرزها تعدد آليات الترخيص بين تقديم الأوراق عبر الموقع الإلكترونى المخصص، أو عبر مراكز التراخيص بالوحدات المحلية وأجهزة المدن الجديدة أو مكاتب الاعتماد التى سيديرها القطاع الخاص.

القطاع الخاص شريك أساسى ويجب أن يكون بينه وبين الحكومة حيادا تنافسيا

وذكر أن الدول الأوروبية وحتى بعض الدول العربية، لا يوجد فيها مواطن يذهب لتقديم طلبات، فتوجد شركات خاصة تكون وسيطا بين طالب التراخيص والجهات المانحة للتراخيص مثل مراكز التراخيص فى الحالة المصرية، وذلك مقابل أسعار خدمة ستكون معلنة لديه، والجهة الحكومية تمنح شهادة اعتماد تصدر بها الرخصة.

لفت إلى أن قانون المحال العامة حدد أنواعًا تعمل بمجرد الإخطار، وهى 65 نشاطًا تمثل 70% من جميع الأنشطة، وهذا الأمر يمكن صاحب النشاط من فتح نشاطه بمجرد الإبلاغ أو التقدم بطلب للحصول على الرخصة.

وذكر أن التوقيت الحالى مناسب للتوقيت، لأن ذلك يتماشى مع استراتيجية الدولة 2030، وضبط السوق عبر تراخيص المحال ينعكس على المواطن، وبدون ترخيص سيمارس صاحب النشاط كل الممارسات الضارة، من حيث المبالغة فى الأسعار وكل شيء.

ونوه إلى أن الحكومة تسعى لضبط السوق عن طريق كبح جماح الأسعار غير المبررة، وبالتالى إذا كان صاحب النشاط غير مرخص لن يعلن السعر العادل لمنتجاته ولن يستجيب لأى توجيهات من الدولة.

وتابع: “القانون حدد سقفا زمنيا للترخيص يصل إلى 90 يومًا من تاريخ تقديم الطلبات مستوفاة الشروط، إضافة إلى الترخيص بالإخطار، للأنشطة التى لا تمثل درجة كبيرة من المخاطر على الصحة والبيئة والسلامة والأمن وهى تمثل نسبة 70 % من الأنشطة القائمة فى مصر”.

ووافقت اللجنة العليا لتراخيص المحال العامة على إنشاء 339 مركزا للتراخيص بالوحدات المحلية وهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة.

ويقر قانون المحال العامة رقم 154 لسنة 2019، عقوبات مُتدرجة على المحال التى لم تمتثل لأحكامه تبدأ بالغرامة من 20 ألف جنيه إلى 50 ألف جنيه وتصل إلى الحبس فى حالة تكرار المخالفة.

اقرأ أيضا: بحد أدنى 1000 جنيه.. تعرف على رسوم ترخيص المحال التجارية

وأوضح الفيومى أن الأوراق المطلوبة للحصول على الرخصة، تشمل «نموذج يرفق به صورة البطاقة الشخصية والضريبية، وصورة السجل التجارى، وعقد الإيجار أو الملكية، ورسم كروكى للموقع والمساحة، و إذا كان النشاط خاص بمأكولات وأطعمة يرفق مع المستندات شهادة صحية للعاملين.

والترخيص للنشاط فى نفس ذات المحل القائم، ويلزم تعليق الرخصة بواجهة المحل، وعند التغيير من نشاط إلى نشاط يقوم صاحب النشاط بعمل رخصة جديدة برسوم جديدة».

وأوضح أنه في حالة النقل إلى محل آخر لممارسة نفس النشاط، والرخصة مكانية، مرتبط بالعين المؤجرة، لكن يمكن التنازل عنها لشخص آخر يمارس النشاط فى نفس العين، ولو توفى صاحب الرخصة تنتقل باسم أحد الورثة بالاتفاق بينهم، وبالتالى فى حالة رغبة صاحب الرخصة نقل النشاط لمكان آخر، عليه أن يعيد الترخيص من جديد.

ويمنح القانون الجديد رخصة مؤقتة لمدة 5 سنوات للمحال العامة المقامة بعقارات غير مرخصة لحين الانتهاء من تقنين أوضاعها.

اللجنة تنتظر الحصر الفعلى من المحافظات للوقوف على الأرقام الدقيقة لأعداد المحلات

قال الفيومى، إن اللجنة حصرت كافة الأنشطة التى تندرج تحت مسمى المحال العامة، والتى تنقسم بين التجارية والحرفية أى الورش بأنواعها، ثم الخدمية والترفيهية والاجتماعات والاحتفالات، والتى تتمثل فى 316 نشاطًا أمكن حصرها من خلال اللجنة.

وعن الموافقات الأمنية اللازمة للحصول على الرخصة، أكد أن الموافقة الأمنية تصدر أونلاين لبعض الأنشطة مثل محال بيع الذهب، ومحال بيع الأسلحة والذخائر، ومحال تصميم وطباعة الأختام، ومحال بيع وتأجير وتداول الزى الرسمى لرجال القوات المسلحة والشرطة.

وبشأن الاعتراض الأمني على بعض الأنشطة، قال إنها تلك التى تحتاج إلى موافقات أمنية ستكون محدودة، فقد يعترض الأمن على شخص يطلب ترخيص «بانسيون» مثلًا وهو سيئ السمعة ومسجل فى القضايا المخلة بالشرف، فهذا له اعتباراته.

وتابع: كذلك من المستحيل الموافقة لشخص يطلب ترخيص محل بيع أسلحة وهو مدان فى قضايا اتجار غير شرعى فى الأسلحة، أما لو كان شخصا عليه أحكام بسيطة فلن يعطل ذلك طلب الترخيص.

ويبلغ عدد الأنشطة التى يستلزم موافقة الأمن عليها نحو 34 نشاطا من أصل 316 نشاطا.

الدكتور محمد الفيومى المتحدث باسم اللجنة خلال حواره مع 8220البورصة8221

ولفت إلى أن عدد المحال العامة التى تقدمت للترخيص منذ بداية الشهر الماضى، وصل إلى 3 آلاف محل من أصل 10 ملايين محل تجارى، وهذا العدد المتقدم لا يتناسب مع عددها الكبير، بينما المهلة المتبقية للمحال غير المرخصة تبلغ عاما، و المحال المرخصة عامين.

أكد أن القانون نص صراحة على مراقبة المحال وشن حملات لمراجعة الاشتراطات التى تسلم على أساسها الرخصة، وحال مخالفة أحد هذه الاشتراطات سيتم إعطاؤه مهلة لتوفيق أوضاعه قبل توقيع غرامة عليه.

وعن ترخيص الشيشة، أوضح الفيومي إن ترخيصها سيتم طبقًا للقانون، رغم أنها ممنوعة بقرارات وقوانين من قبل المحافظين والوزراء”.

قال الفيومى الذى يترأس الغرفة التجارية بالقليوبية، إن تسعير المنتج من قبل الدولة فقط غير جيد. فالقطاع الخاص شريك أساسى ويجب أن يكون بينه وبين الحكومة حياد تنافسى، حتى يكون الاقتصاد حرا.

وأوضح أن عدم اتزان العملة بسبب الفجوة التى ظهرت بين الاستيراد والتصدير بنحو 70 مليار دولار، كان سببًا فى انخفاض الجنيه المصرى بعدما كان يعلو عرش العملات العربية.

تابع: أن تطبيق البنك المركزي لنظام العمل بالاعتمادات المستندية العام الماضى أربك حركة الأسواق، وأحدث فجوة كبيرة في العملة الأجنبية، والتى أدت إلى تراكم البضائع والشحنات على أرصفة الموانئ، مع العلم أن نظام مستندات التحصيل كان يوفر الكثير من العملة الصعبة بسبب الاعتماد على الاستيراد بالأجل لكثير من العمليات الاستيرادية.

أشار إلى أن العودة إلى مستندات التحصيل لن تكون حل فوريا لعودة استقرار الأسواق، حيث إن الاستجابة تكون ضعيفة وتحتاج لمدة بقدر الفترة التى تحولت فيها إلى اعتمادات مستندية.

أوضح أنه يجب ترتيب أولويات الإنفاق، على أهم القطاعات من زراعة وصناعة وثروة حيوانية، وحال اتجهت الحكومة إلى هذا الطريق سيدفع مصر نحو تحقيق اكتفاءً ذاتيًا من المحاصيل المستوردة وسيحقق فائض زراعي يمكن تصديره لدول مثل روسيا.

عقوبات مُتدرجة على المحال المخالفة تبدأ من الغرامة بين 20 و50 ألف جنيه وتصل إلى الحبس

تابع: أن السوق المصرى الوحيد بالعالم عند توفر السلعة يرتفع سعرها، على عكس آليات الاقتصاد، بمعني مثل سلعة الأرز قائلا: “إحنا زرعنا 1.6 مليون فدان العام الماضى، طلعوا 6 ملايين طن شعير، 4 ملايين طن أرز أبيض، والاستهلاك 3.6 مليون طن أرز أبيض والفائض 400 ألف طن”.

وتباع “لماذا اختفى الأرز حاليا وسعره مرتفع؟، ليجيب أن آليات السوق مختفية وعندما تدخل الحكومة فى تسعيره اختفى من السوق؟”.

لفت إلى أن تسعير المنتج من قبل الدولة فقط غير جيد، حيث أن القطاع الخاص شريك أساسى ويجب أن يكون بينه وبين الحكومة حياد تنافسى، حتى يكون الاقتصاد حرا.

وقال الفيومى الذي يرأس أمين صندوق اتحاد الغرف التجارية، إن الغرف تستعد لخوض الانتخابات خلال النصف الثانى من العام الجارى، بداية من شهر يونيو المقبل.

وأضاف، أنه سوف يترشح فى الدورة المقبلة على رئاسة غرفة القليوبية، والغرفة تمكنت من توفير العديد من الخدمات للتجار فى مكان واحد تشمل سجل تجارى مميز، ووحدة شهر عقارى مميكنة، ووحدة للتأمينات الاجتماعية، ووحدة للضرائب والقيمة المضافة، ووحدة للهيئة العامة للتصدير والاستيراد.

وحث الاتحاد العام للغرف التجارية برئاسة المهندس إبراهيم العربى التجار وممثلى الشركات على سرعة تجديد القيد فى السجل التجاري فى موعد أقصاه 20 من شهر فبراير 2023.

وقال اتحاد الغرف التجارية إن تجديد القيد فى السجل التجاري الهدف منه إدراج أسماء التجار وممثلي الشركات فى جداول انتخابات مجلس إدارات الغرف التجارية المصرية دورة 2023-2027 والمشاركة الفعالة لمنتسبى الغرف التجارية فى هذه الانتخابات.

وأعلن اتحاد الغرف التجارية عن التنسيق مع جهاز تنمية التجارة الداخلية لإتاحة الخدمة بمكاتب السجل التجارى وكذلك يمكن تجديد السجل التجارى للمنشآت الفردية على مدار الساعة من خلال منصة مصر الرقمية.

منطقة إعلانية

https://www.alborsaanews.com/2023/01/24/1624337