تقول الحكومة البريطانية وبنك إنجلترا إنه “من الممكن أن نحتاج” إلى جنيه إسترليني رقمي في المستقبل، وهو أمر تم الشروع في العمل على التفاصيل الخاصة به.
ويساور الوزراء والمسئولين قلق من تراجع استخدام النقد بوتيرة سريعة، إذ شكل المال المادي 60% من المعاملات حتى عام 2008، لكنه يشكل الآن 15% فقط.
وحتى تضمن نظام مدفوعات فعال في المستقبل، تتشاور وزارة المالية وبنك إنجلترا حول إنشاء نسخة رقمية من الأوراق النقدية يمكن تقديمها في النصف الثاني من العقد الحالي.
كيف سيعمل الجنيه الإسترليني الرقمي؟
سيبقى الجنيه الرقمي، الذي يصدره بنك إنجلترا ويضمنه في محافظ الهواتف الذكية، أو في بطاقات ذكية مصممة خصيصا لذلك، كما أنه مقدم من شركات خاصة قد تكون بنوكا تجارية أو مجموعات تكنولوجيا.
وسيكون لمشغلي هذه المحافظ وصول إلى بنية مدفوعات بنك إنجلترا التحتية، بما فيها دفتر الأستاذ الأساسي، لتزويد المستخدمين بالجنيهات الإسترلينية الرقمية، وهذا كله يعني أن مستخدمي الجنيه الإسترليني الرقمي لن تكون لديهم حسابات مصرفية لدى بنك إنجلترا.
وذكرت صحيفة “فاينانشيال تايمز” أن الجنيه الإسترليني الرقمي الواحد ستعادل قيمته قيمة جنيه مادي واحد، لن يدفع الجنيه الإسترليني الرقمي فائدة، ووعد بنك إنجلترا بأنه لن يفرض أسعار فائدة سلبية، تعادل رسوم الاحتفاظ بالمال.
سيتعين على مشغلي المحافظ الرقمية الاحتفاظ ببيانات المستخدمين بطريقة آمنة، وسيتلقى بنك إنجلترا معلومات بشأن المعاملات، التي تتضمن الجنيه الاسترليني الرقمي، لكن مع إخفاء هوية الأشخاص المعنيين.
سيجري مشغلو المحافظ عدداً من العمليات الخاص بـ”اعرف عميلك” وبمكافحة غسل الأموال، مشابهة لتلك التي تجريها البنوك على حسابات العملاء.
يمكن أن تطلب وكالات إنفاذ القانون معلومات من مشغلي المحافظ بالطريقة نفسها التي يمكنها فيها طلب الوصول إلى الحسابات المصرفية.
لن تكون هناك تغييرات كبيرة في كيفية عمل المدفوعات الإلكترونية، بل ستكون المدفوعات التي تتضمن الجنيه الإسترليني الرقمي شبيهة للغاية بتلك التي نستخدم فيها اليوم بطاقات الائتمان أو المدفوعات بالهواتف الذكية أو خدمات المدفوعات مثل “باي بال”.
كما أن منع وجود حاجز يجعل إرسال المال بين مشغلي أنظمة المدفوعات المختلفة صعباً يشكل هدفاً أساسياً في العمل التحضيري، الذي تعكف عليه وزارة المالية وبنك إنجلترا.
كان هذا هو الحال في الصين مع “علي باي” و “ويشات باي”، كما اهتمت بعض شركات التكنولوجيا الغربية بإصدار رموز مدفوعات لمنصاتها.
يريد بنك إنجلترا الجنيه الإسترليني الرقمي لضمان بقاء المدفوعات مقومة بالجنيه الإسترليني، بالتالي ضمان السيادة النقدية.
ستكون العملة الرقمي مختلفة قليلاً عن العملات الرقمية الأخرى مثل “بيتكوين”، التي ليست لديها قيمة حقيقية ومن الأفضل وصفها بأنها استثمار، كما سيكون أشبه بعملة مستقرة، وهو نوع من العملات الرقمية مربوطة بأصول أساسية لجعل القيمة ثابتة.
يقول المسؤولون إنهم لا يتوقعون ضوابط على كيف وأين يمكن إنفاق الجنيه الإسترليني الرقمي، لكن قد يتيح مشغلو المحافظ للمستهلكين وضع حدود على إنفاقهم بأنفسهم.
يوجد سؤال مهم لا يزال يحتاج إلى إجابة هو كيف ستعمل المدفوعات دون اتصال بالإنترنت لكل من أولئك الذين لا يرتاحون لاستخدام الخدمات الرقمية وفي المناطق، التي يكون فيها اتصال الإنترنت محدودا.
هل سيتم إلغاء النقد؟
أوضح الوزراء وبنك إنجلترا إنه لن يتم إلغاء النقد، بل سيكون موجوداً دائماً، لكن بينما لا يزال الطلب على النقد مرتفعاً، فإن استخدامه سينخفض في المعاملات، وفي مرحلة ما سيثير هذا الاتجاه أسئلة حول سبب تخزين الأوراق النقدية المادية بدلا من استخدامها.
يتضمن جزء من التشريع الحكومي، الذي يمر عبر البرلمان بعض الأحكام للحفاظ على الوصول إلى النقد، لكن إذا استمر عدد مستخدمي النقد في الانخفاض، فقد يتغير موقف الوزراء بشأن الأوراق النقدية المادية.
كيف سيؤثر كل هذا في البنوك التجارية؟
على أساس يومي، الفكرة هي أن تعمل البنوك بسلاسة جنبا إلى جنب مع الجنيه الإسترليني الرقمي.
لكن هناك مخاوف من أنه إذا فقد بنك ما ثقة عملائه، سيكون من الأسهل تحويل الودائع إلى جنيهات رقمية عوضا عن سحبها ماديا، قد يؤدي هذا إلى زيادة احتمال سحب الناس أموالهم من البنوك.
يضمن نظام تعويض الخدمات المالية ودائع العملاء في الحسابات المصرفية حتى 85 ألف جنيه استرليني، لكن لمواجهة مخاطر الإقبال الكثيف على سحب الأموال من البنوك.
قال جون كونليف، نائب محافظ بنك إنجلترا، إنه سيكون هناك حد فردي لحيازات الجنيه الاسترليني الرقمي يراوح بين عشرة آلاف و20 ألف جنيه استرليني.
المعضلة التي تواجه المسؤولين هي كلما قل الحد قلت المخاطر بالنسبة إلى البنوك التجارية، لكن سيجعل ذلك في المقابل الجنيه الاسترليني الرقمي أقل جاذبية من النقد؟
إذا كانت التغيرات الواضحة قليلة، فما المغزى منه؟
كافح المسؤولون للإجابة على هذا السؤال بوضوح، فهم يقولون بشكل خاص من المهم إبقاء خياراتهم مفتوحة لأن مستقبل العملات الرقمية واستخدام النقد غير واضح.
جدير بالذكر أن تمويل التصميم المفصل للجنيه الرقمي والبنية التحتية ذات الصلة ليس مكلفاً بالنسبة لوزارة المالية وبنك إنجلترا، ومن المقرر اتخاذ القرار بشأن المضي قدما في التنفيذ في 2025.
المضي قدماً في العمل التحضيري للجنيه الإسترليني الرقمي يشبه الحصول على تأمين ضد عالم غير مضمون يصبح فيه قطاع المدفوعات أقل ملاءمة للعملاء مما هو عليه اليوم.








