طلبت الجهة التنظيمية المالية في الصين من البنوك الرد على تقرير بحثي متشائم عن القطاع أصدره المحللون لدى “جولدمان ساكس”، مما يؤكد حساسية بكين المتزايدة تجاه التعليقات السلبية عن السوق بالتزامن مع تباطؤ الاقتصاد.
الإدارة الوطنية للتنظيم المالي تواصلت مع عدد من أكبر البنوك الصينية بعد أن خفض محللو “جولدمان ساكس” تصنيفهم لبعض الأسهم ومستهدفات أسعار أسهم أخرى، حسبما قال أشخاص مطلعون على الأمر، طلبوا عدم نشر أسمائهم أثناء مناقشة معلومات خاصة.
قال الأشخاص إن الجهة التنظيمية طلبت من البنوك الرد بشكل مناسب، دون إعطاء توجيه محدد.
الإدارة الوطنية للتنظيم المالي في الصين لم تستجب لطلب “بلومبرغ” للتعليق.
كما لم يرد أيضا ممثلون عن “إندستريال آند كوميرشال بنك أوف تشاينا” و”أغريكالتشرال بنك أوف تشاينا”، وأوصى “غولدمان ساكس” ببيع أسهم البنكين.
ردود البنوك الصينية
تناول مصرف “تشاينا ميرشانتس بنك” (China Merchants Bank) تقرير “جولدمان ساكس” في بيان توضيحي بتاريخ الجمعة، قائلاً إنه “ضلل بعض المستثمرين” ووصفه بـ”الغير منطقي”.
وجاء هذا البيان عقب نشر تفنيد مماثل في صحيفة “سكيوريتيز تايمز” الحكومية الأسبوع الماضي. ومن جانب آخر، انتقد أحد أكبر صناديق التحوط الكبرى في الصين تقرير “جولدمان ساكس”.
رد الفعل العام غير المعتاد إزاء تقرير “جولدمان ساكس” البحثي سلَّط الضوء على الجهود الرسمية لمواجهة معنويات المستثمرين السلبية تجاه الأسواق والاقتصاد. إذ مُنع كاتب بارز في الشؤون المالية واثنين من أقرانه عن الكتابة على منصة تواصل اجتماعي لنشرهم “معلومات سلبية وضارة” حول الأسهم في أواخر يونيو، وهي خطوة أثارت تساؤلات جديدة إزاء الحصول على معلومات من جهات مستقلة بشأن ثاني أكبر اقتصاد في العالم.
أضرار الخسائر المحتملة
سلط محللو بنك “جولدمان ساكس” بقيادة شو يانغ، المسؤول السابق في الجهة التنظيمية للبنوك الصينية، في تقرير منشور يوم 4 يوليو، الضوء على مخاطر تعرّض البنوك للديون الحكومية المحلية، إذ قد تُضعف الخسائر المحتملة نمو الأرباح وتضر بتراكم رأس المال وبالتالي تؤثر على مستويات توزيعات أرباح الأسهم، وفق المحللين.
ليست هذه هي المرة الأولى التي تثير أبحاث البنوك الأميركية الكبرى الجدل في الصين. وكانت أحدث ملحمة بارزة، عندما وصف “جيه بي مورجان” شركات الإنترنت الصينية بـ”غير قابلة للاستثمار”، الأمر الذي كلفه فقدان دوره كضمان تغطية الاكتتاب في إدراج للأسهم.
الواقعة تشير إلى المسار الصعب الذي يتعين على البنوك العالمية أن تسلكه في وقت تكثف أعمالها في الصين، مع استمرار منح إتاحة الأبحاث الصريحة حول أسواق البلاد المضطربة للعملاء.
مخاوف إزاء آليات التمويل الحكومية المحلية
تقرير “جولدمان ساكس” يأتي في وقت تتصاعد فيه مخاوف المستثمرين بشأن أداء آليات التمويل الحكومية المحلية المثقلة بالديون في الصين. وبدأت المخاوف من تكبد البنوك خسائر من ديون آليات التمويل الحكومية المحلية، بعد أن بدأت بعض البنوك الحكومية في تقديم دعم ائتماني إضافي لتلك الآليات.
تضررت أسهم البنوك الصينية بالفعل، إذ انخفض مؤشر “بلومبرج إنتليجنس للمصارف” 14% أمس الثلاثاء من أعلى مستوى هذا العام في مايو، وخسر 78 مليار دولار من القيمة السوقية. تواجه البنوك تحديات متجددة بعد أن طلبت السلطات منها تمديد تخفيف الديون لمساعدة قطاع العقارات المتعثر، في ظل ضغط التيسير النقدي وشعف الطلب على القروض في الصين.
قال “تشاينا ميرشانتس بنك”- الذي خفض “جولدمان ساكس” السعر المستهدف لأسهمه مرتين في أقل من ثلاثة أشهر- إن طريقة حساب التقرير للخسائر محتملة “غير منطقية” وأضاف أن التقرير “يفتقر إلى المنطق السليم الأساسي”، وبالغ في تقدير تعرّضه لآليات التمويل الحكومية المحلية.
في سياق مواز، رفض صندوق التحوط الصيني “شنغهاي بانكسيا إنفستمنت مانجمنت سنتر” (Shanghai Banxia Investment Management Centre) التقرير يوم الاثنين، قائلاً إن توقعات البنك الأميركي بأن ديون الحكومة المحلية ستؤدي إلى انخفاض أرباح البنوك الصينية وزيادة قروضها المعدومة من المرجح أن تكون غير صائبة.
حثت صحيفة “سيكيوريتيز تايمز” المدعومة من الدولة، الأسبوع الماضي، الأطراف المشاركة في السوق على عدم تبني وجهة نظر سلبية تجاه البنوك الصينية مبنية على “افتراضات متشائمة” و”تفسيرات خاطئة” للحقائق.
اقتصاد الشرق








