أهاب: بعض الشركات حددت مبالغ منخفضة لوديعة الصيانة من أجل جذب العملاء
تمثل فروق الصيانة أزمة جديدة بين العملاء وشركات التطوير العقارى فى ظل ارتفاع تكاليف الصيانة مع الأزمة الاقتصادية العالمية خاصة مع ارتفاع التضخم وتراجع قيمة الجنيه ما أدى إلى انخفاض قيمة الودائع المدفوعة.
ويرى متعاملون فى القطاع العقارى أن أزمة فروق الصيانة يمكن أن تكون بسبب ارتفاع تكلفة تقديم الخدمة مع الزيادة المستمرة فى الأسعار، أو الإدارة غير المدروسة للمطورين العقاريين عند تشغيل وصيانة المشروع.
وقال أحمد أهاب، الرئيس التنفيذى لشركة مدار للتطوير العقارى، إن مشكلة فروق تكاليف الصيانة بين الملاك والمطورين قائمة منذ سنوات ولكنها تطورت خلال الفترة الحالية بسبب طلب بعض شركات التطوير العقارى مبالغ كبيرة أثارت غضب العديد من الملاك.
وأضاف أهاب أن المطور العقارى ساهم بشكل كبير فى زيادة الأزمة من خلال تحديد قيمة منخفضة لصيانة المشروع أقل من القيمة الفعلية بهدف جذب العملاء وتحقيق مبيعات كبيرة.
وأشار إلى ضرورة أن يستخدم المطور العقارى خامات تشطيب ذات جودة عالية فى تنفيذ مشروعاته حتى تستمر لأطول فترة زمنية ممكنة، ومن غير المنطقى أن يكون مشروع تم تنفيذه منذ عامين ويتطلب العديد من أعمال الصيانة.
وأوضح أنه يجب وضع حلول جذرية لهذه المشكلة من خلال اتفاق بين الملاك والمطورين من أجل زيادة وديعة الصيانة التى تم تحديدها فى العقد وذلك مع الزيادات الكبيرة التى حدثت فى أسعار تكاليف الصيانة خلال الفترة الماضية.
وقال أهاب إن اتجاه المطورين العقاريين إلى تنفيذ مشروعات مستدامة يساهم فى حل هذه الأزمة من خلال استخدام الطاقة الشمسية فى إنارة المشروع، ولكن أغلب المشاريع القائمة تفتقد تلك القدرات وأغلب منشآتنا تم تصميمها بطريقة جعلت تكلفة إدارتها وصيانتها مرتفعة للغاية.
وأضاف أن 90% من المشروعات العقارية القائمة تعانى من هذه الأزمة بدرجات متفاوتة الأمر الذى يستدعى وضع رؤية واضحة وملزمة من خلال إصدار تشريع مناسب لها وملزم للمطورين والملاك ويطبق على كافة المشاريع.
العادلى: القيمة الفعلية للمبالغ المدفوعة من الملاك تراجعت مقابل ارتفاع تكلفة الصيانة
وقال رياض العادلى، رئيس شركة نكست دور للاستشارات العقارية، إن أزمة فروق أسعار الصيانة بين المطورين والملاك ليست وليدة الفترة الحالية ولكنها ظهرت بشكل كبير خلال العامين الماضيين نتيجة الارتفاعات الكبيرة فى تكاليف الصيانة.
وأضاف العادلى أن ارتفاع التضخم وتراجع قيمة الجنيه أمام الدولار من أبرز العوامل التى أدت إلى ارتفاع أسعار المواد الخام وبالتالى ارتفاع تكاليف صيانة المشروعات العقارية.
وأوضح أنه هناك حلين لإنهاء هذة الأزمة من خلال تحديد قيمة مالية تدفع سنويا مخصصة للصيانة يتم الاتفاق عليها بين الملاك والمطورين عند إبرام العقد متضمنة حدوث أى تغيرات أو زيادات فى الأسعار.
وأشار العادلى إلى أن الحل الآخر أن يدفع مالك الوحدة قيمة وديعة الصيانة بالدولار وليس بالجنيه المصرى وهو الأمر الذى يصعب تنفيذه.
وتوقع استمرار أزمة فروق الصيانة خلال الفترة المقبلة لحين استقرار سعر الصرف وبالتالى استقرار تكاليف الصيانة، ولكن من الصعب أن تعود أسعار المواد الخام كما كانت قبل حدوث الأزمة الاقتصادية.
اقرأ أيضا: السوق يترقب مكاسب تيسير تملك الأجانب للعقارات
وقال إن الشركة العقارية المالكة للمشروع تتحمل جزء كبير من هذه الأزمة متمثلة فى سوء إدارة التشغيل والصيانة، مما أثر بشكل سلبى على العميل وتحمله أعباء مالية إضافية.
وأضاف العادلى أن السوق العقارى لديه عجز شديد فى علوم إدارة وتشغيل المنشآت العقارية، فضلا عن وجود نقص كبير فى شركات الإدارة المتخصصة.
وأوضح أن تكلفة الصيانة أصبحت من ضمن العناصر الأساسية التى تؤخذ فى الاعتبار من جانب العملاء عند اتخاذ قرار الشراء وتحولت إلى أحد العوامل التنافسية المهمة بين المشروعات العقارية.
وأشار إلى أن ودائع الصيانة التى تجاوزت 5 سنوات أصبحت تمثل أزمة أكبر، لأن عوائدها ليست كبيرة ولا تغطى الارتفاعات الكبيرة فى الأسعار خلال العامين الماضيين، حيث تراجعت القيمة الفعلية للمبالغ المدفوعة من ملاك الوحدات فى مقابل ارتفاع تكلفة الصيانة.
الملاك يطالبون المطورين بالشفافية والتعاقد مع شركات متخصصة لإدارة المشروعات
وقال محمود السيد، مالك بأحد المشروعات العقارية، إن هناك فوارق كبيرة فى رسوم الصيانة غير متفق عليها فى العقد وتطلبها الشركة المطورة للمشروع بحجة ارتفاع الأسعار ولكنها زيادات كبيرة تفوق الارتفاعات التى شهدها السوق.
وأضاف أنه فى حالة رفض المالك دفع الرسوم المطلوبة تقوم الشركة بقطع المرافق عن وحدته من كهرباء ومياه، وكأن القيمة المالية التى فرضتها الشركة لا يجوز التفاوض حولها.
وتابع السيد: “رغم الزيادات المطلوبة من جانب الشركة إلا أننا لا نجد أى تحسن فى مستوى الخدمات والصيانة المقدمة، ومع مرور الوقت نلاحظ تدنى الخدمات مما يثير غضب جميع الملاك”.
وأشار إلى أن الملاك طلبوا من إدارة الشركة عقد اجتماع لحل هذه الأزمة التى أصبحت عبئا كبيرا عليهم ولكن الإدارة لم تستجيب ولم تقدم أى شرح خاص بتفاصيل تكلفة الصيانة التى يحتاجها المشروع.
وقال مصطفى الشيمى، مالك وحدة سكنية بأحد المشروعات العقارية، إنه منذ بداية الأزمة الاقتصادية قبل عامين، تلقينا خطابات من الشركة بدفع فارق رسوم الصيانة نتيجة ارتفاع الأسعار.
وأضاف أن القيمة المالية التى طلبتها الشركة مبالغ فيها، وذلك فى ظل تراجع مستوى الخدمات المقدمة فى المشروع.
وتابع الشيمى: “لدينا بالمشروع أكثر من 500 مالك وكل مالك سدد وديعة قبل استلام الوحدة بمبلغ لا يقل عن 100 ألف جنيه مما يحقق للشركة مبلغ مالى كبير يغطى أى فروقات فى الأسعار”.
وأوضح أن العميل ليس على دراية ومعرفة بطريقة إنفاق الشركة لوديعة الصيانة وهل يتم توجيه العوائد بشكل صحيح خاصة مع غياب الرقابة على الشركات العقارية.
وطالب بوضع تشريعات منظمة لإدارة وتشغيل وصيانة المشروعات العقارية وأن يلزم القانون شركة المطور العقارى بالتعاقد مع شركة صيانة متخصصة وتسليمها وديعة الصيانة.








