القطاع الخاص قد يكون الممول الرئيسى لمشروعات الطاقة المتجددة
قال بنك بى إن بى باريبا الفرنسى، إن مصر معرضة بشدة لمخاطر الاحتباس الحرارى نظرًا لموقعها الجغرافى فى شرق المتوسط، والنمو السريع للكثافة السكانية والأهمية الكبيرة لقطاع الزراعة.
أوضح أن مصر بالفعل تعانى من وضع حرج وضغوط فيما يخص توافر المياه ومن المرجح أن تزيد على المدى المتوسط والطويل.
وذكر أن الموارد المالية للحكومة المصرية محدودة للغاية فى ظل تدهور المؤشرات الاقتصادية والآفاق المستقبلية غير المواتية.
وأشار إلى أن التحول فى مزيج الطاقة قد يكتمل تمويله جزئيًا من خلال رؤوس الأموال الخاصة، لكن ضخ تمويلات لخفض التغير المناخى وتبنى سياسات تكيفية غير مربح على المدى القصير وهو ما يمثل إشكالية.
وقال إن تحليل مخاطر التغير المناخى يمكن تقسيمها إلى 3 محاور، التعرض للمخاطر جراء ارتفاع الحرارة سواء الجفاف أو ارتفاع منسوب المياه، والثانى مخاطر تأثير ذلك على الاقتصاد والسكان، والثالث القدرة على مواجهة تلك المخاطر.
وأشار التقرير إلى أن ربع العمالة المصرية تعمل بالزراعة وأن خمس صادرات مصر سلع زراعية، كما أن معظم الكثافة السكانية متركزة فى حوض النيل والأماكن الساحلية.
وحذر البنك أنه وفقًا لسيناريوهات قاعدة بيانات “إنفورم” من البنك الدولى، فإن مصر هى الأكثر عرضة لمخاطر الجفاف فى جميع سيناريوهات التغير المناخى فى ظل الاختلال بين الموارد وحجم الاستهلاك.
وأشار إلى أن مصر تعتمد على نهر النيل لتوفير 97% من احتياجاتها وأن الحرارة المرتفعة ستؤثر على وفرة المياه المتاحة من النهر نتيجة الترسب والتبخر، كما أن المياه عرضة للمخاطر الجيوسياسية فى ظل أن منابع النيل خارج الحدود المصرية.
وذكر أن مخاطر تعرض مصر للفيضان مرتفعة، خاصة أن توابع التغير المناخى لا يمكن التنبؤ بها، وأن بعض الحوادث المناخية قد تحدث مثل فيضان مفاجئ.
وقال إنه تحت أى سيناريو للمخاطر فإنه بحلول 2050 قد تؤثر الفيضانات على عدد كبير من السكان، قد يصل إلى 5 ملايين شخص فى حالة الفيضانات الناتجة عن السيول أو مليون شخص فى حالة الفيضانات الساحلية.
وأشار إلى أن تقييم البنك الدولى يعكس أن قدرة مصر على التعامل مع توابع التغير المناخى تحمل بعض مناحى المرونة، خاصة فيما يتعلق بجودة البنية التحتية والحوكمة.
أوضح أن البنك الدولى قدر ذلك لأن مصر تتمتع ببنية تحتية قوية فى مجال الرعاية الصحية والاتصالات، كما أن مؤشرات الحوكمة ومدركات الفساد بشكل ما أقل من المتوسط العالمى.
تابع: وبشكل عام فإن سيناريوهات المخاطر تضع مصر فى درجة متوسطة من المخاطر، بحسب قاعدة بيانات إنفورم، لكن “بى إن بى باريبا” يرى أن الآفاق المستقبلية مليئة بالتحديات ما يجعلهم أقل تفاؤلًا من تقييم “إن فورم”.
تابع: “فى ظل اشتداد حدة التغير المناخى، هناك حاجة لخفض مواطن الضعف وزيادة المرونة الاقتصادية، للابقاء على المخاطر عند المستويات الحالية”.
أوضح أن هناك عاملين يجعلان من الصعب تحقيق تلك المستهدفات الأول هو أن المخاطر المرتفعة جدًا للتعرض للجفاف تجعل فى وجهة نظرهم أن مواطن الضعف أكبر من التوقعات فى النموذج الخاص بقاعدة البيانات “إنفورم”.
أضاف أن العامل الآخر هو انخفاض مؤشرات تطور رأس المال البشرى، وفاعلية الحوكمة المحسوبين من قبل البنك الدولى منذ عام 2019.
وقال البنك، إن مساهمة مصر فى الانبعاثات الحرارية ضعيفة للغاية لا تتعدى نحو 0.6% من الانبعاثات لكنها تنمو بوتيرة متسارعة بالتزامن مع النمو الاقتصادى.
أوضح أن مزيج الطاقة فى مصر يسيطر عليه المواد البترولية بنحو 55% فيما يأتى 38% من الغاز و3% من الفحم، ولا يزال نصيب الطاقة الجديدة نحو 5% وارتفعت إلى 9% فى 2021، بحسب بيانات وكالة الطاقة الدولية فى 2019.
وتوقع البنك استقرار مزيج الطاقة على المدى المتوسط، وأشار إلى توقعات البنك الدولى بوصول مساهمة الطاقة الجديدة إلى 27% بحلول 2050، فى حين تستهدف الحكومة الوصول بها إلى 42% بحلول 2035.
وأشار إلى أن الالتزامات التى تم الاتفاق عليها ضمن برنامج “نوفى” سترفع الطاقة المولدة من المصادر الجديدة 50% بحلول 2025 لتصل إلى 4.9 جيجاوات.
وقال البنك إن هناك متطلبات تمويلية كبيرة لكن الأوضاع الاقتصادية الصعبة تجعل من الصعب تحديد تقييم شامل للتمويل الذى تحتاجه مصر لمنع التغير المناخى وتوابعه، لكن من الممكن الوقوف على تقديرات قائمة على بعض القطاعات، فوفق استراتيجية الاهداف الوطنية، جميع تدابير التغير والتكيف المناخى تكلف 245 مليار دولار حتى 2030 أى نحو 52% من الناتج المحلى لعام 2022.
فيما يقدر البنك الدولى أن تكلفة خفض الانعباثات فى الحضر حيث يقيم 43% من السكان بنحو 105 مليارات دولار حتى 2030، وأن الاستثمارات المطلوبة لتغيير مزيج الطاقة تبلغ نحو 113 مليار دولار بحلول 2050.
وقال البنك إنه رغم خفض مصر فاتورة دعم الطاقة كنسبة للناتج المحلى، لكن الأوضاع الحالية وارتفاع التضخم ورفع الفائدة وزيادة الدين أدت للحد من قدرة الحكومة على زيادة الاستثمارات فى التغير المناخى.








