يتجه صندوق الثروة السيادي السعودي لجمع 3.5 مليار دولار من باكورة صكوكه الدولارية التي اجتذبت طلبا كبيرا، وذلك في أول اختبار كبير لأسواق الشرق الأوسط منذ التصعيد الحاد في الصراع بين إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس).
وأظهرت وثيقة مصرفية أن الصندوق أصدر يوم الأربعاء صكوكا لأجل خمس سنوات بقيمة 2.25 مليار دولار عند 120 نقطة أساس فوق سندات الخزانة الأمريكية، وصكوك لأجل عشر سنوات بقيمة 1.25 مليار دولار عند 140 نقطة أساس فوق سندات الخزانة.
وأظهرت الوثيقة أن شريحة الخمس سنوات جذبت طلبا يزيد على 14 مليار دولار وشريحة العشر سنوات أكثر من عشرة مليارات دولار، وكلاهما باستثناء الفوائد من المديرين الرئيسيين.
وأظهرت وثيقة مصرفية في وقت سابق أن الصندوق بدأ التسويق للصكوك بسعر استرشادي أولي عند 150 نقطة أساس فوق سندات الخزانة الأمريكية لصكوك أجل خمس سنوات و170 نقطة أساس لصكوك أجل عشر سنوات.
وقال محلل مختص بأدوات الدخل الثابت رفض نشر اسمه إن الصكوك “تبدو جذابة بالفعل من وجهة نظر استثمارية. بالنسبة لصندوق الاستثمارات العامة فهو يبحث مسألة التكلفة الأعلى بالنظر للظروف الحالية”.
وقال المحلل “يتم تداول الصكوك الحكومية السعودية لأجل خمس سنوات عند نحو 5.56 بالمئة، لذا فإن صكوك صندوق الاستثمارات العامة لأجل خمس سنوات أعلى بخمسين نقطة أساس من السندات السيادية. إنها تتماشى مع سندات صندوق الاستثمارات العامة التقليدية على الرغم من أن عائدات الصكوك عادة ما تكون أقل”.
وينظر إلى العملية على أنها اختبار هام لإقبال المستثمرين على السندات في منطقة الشرق الأوسط بعد هجوم السابع من أكتوبر على إسرائيل من حماس وما تبع ذلك من رد إسرائيلي.
واتسعت فروق العائد على السندات السيادية السعودية، أو العلاوة التي يطلبها المستثمرون لحيازة سنداتها بدلا من سندات الولايات المتحدة، بنحو 15 نقطة أساس منذ بداية الشهر الجاري.
وخفضت بنوك استثمار كبرى مثل جيه.بي مورجان ومورجان ستانلي نظرتها حيال المنطقة بسبب الصراع الذي لا يزال آخذا في التصاعد.
وصندوق الاستثمارات العامة هو الأداة التي اختارها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، الحاكم الفعلي للمملكة، لقيادة برنامج اقتصادي يرمي إلى خفض الاعتماد على النفط.
والإصدار هو ثاني طرح ديون دولية لصندوق الاستثمارات العامة هذا العام بعد أن جمع 5.5 مليار دولار من سندات خضراء في فبراير.
وقال توربيورن سولتفيدت كبير محللي شؤون منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مابلكروفت إن المستثمرين تعينت عليهم الموازنة بين المخاطر الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط الذي يعزز الاقتصاد السعودي.
وقال “لا توجد إشارة واضحة على أنه سيكون هناك أي نوع من التراجع في الإقبال… لكن سيكون من المهم أن نراقب لمعرفة ما إذا كان ما رأيناه من حيث التأثير في أسواق السندات في شمال أفريقيا وما إذا كان من الممكن أن ينتشر الأمر بقوة أكبر إلى بقية المنطقة، بما في ذلك منطقة الخليج”، وذلك في إشارة إلى ارتفاع عوائد السندات في منطقة شمال أفريقيا.
وارتفعت أسعار النفط بعد هجوم حماس وزادت ثلاثة دولارات في وقت مبكر من يوم الأربعاء مع أخذ الأسواق في الاعتبار المزيد من المخاطر في أعقاب انفجار أدى إلى مقتل مئات الفلسطينيين في مستشفى بمدينة غزة في وقت متأخر من يوم الثلاثاء.
ويعقد أعضاء منظمة التعاون الإسلامي اجتماعا عاجلا في مدينة جدة السعودية لبحث الصراع الآخذ في التصاعد.
وبينما دعا وزير الخارجية الإيراني أعضاء المنظمة إلى فرض حظر نفطي وعقوبات أخرى على إسرائيل، قالت مصادر من منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) لرويترز إنه لا توجد خطط لاتخاذ إجراء فوري أو عقد اجتماعات طارئة.
رويترز







