قدّر خبراء اقتصاديون أن يؤدي الإغلاق الحكومي الأمريكي المطوّل إلى تقليص نمو الناتج المحلي الإجمالي السنوي المعدل حسب التضخم بمقدار يتراوح بين 0.1 و0.2 نقطة مئوية أسبوعيًا، في تهديد لثاني أكبر اقتصاد في العالم.
وتنعكس أزمة الإغلاق مباشرة على إنفاق المستهلكين وإنتاجية العاملين الفيدراليين، إذ تم تسريح نحو 700 ألف موظف حكومي مؤقتًا، بينما يعمل عدد مماثل تقريبًا دون أجر، ما يدفع كثيرًا من الأسر إلى تأجيل الإنفاق.
وذكر البيت الأبيض، وفق ما نقلت وكالة “أسوشيتد برس”، أن إغلاق الحكومة الذي دخل أسبوعه الرابع على التوالي يعني على الأرجح أنه لن يكون هناك تقرير عن التضخم الشهر المقبل للمرة الأولى منذ أكثر من سبعة عقود، ما يترك “وول ستريت” والاحتياطي الفيدرالي من دون معلومات حاسمة حول أسعار المستهلكين، كما لم تُكشف أي بيانات عن التوظيف في سبتمبر الماضي.
وفي الوقت ذاته، أفادت تقارير بأن بعض العسكريين الأمريكيين تلقّوا رواتب منقوصة رغم استمرار خدمتهم، ما أثار جدلًا واسعًا حول أولويات الإنفاق خلال الأزمة.
ويأتي الإغلاق في ظل تعثّر المفاوضات بين الجمهوريين والديمقراطيين داخل الكونغرس بشأن تمرير موازنة العام المالي الجديد، فيما أشار البيت الأبيض إلى أن الرواتب المتأخرة غير مضمونة لجميع الموظفين بعد إعادة فتح الحكومة، بينما أُعيد المتعاقدون الحكوميون إلى منازلهم دون أجر.
ويرى خبراء الاقتصاد أن الأزمة لن تدفع البلاد نحو الركود، لكنها قد تُضعف النمو في الربع الأخير من العام.
ويقول الخبير الاقتصادي جريجوري داكو: “كلما طال أمد الإغلاق، زادت الخسائر الدائمة، إذ يضطر موظفو الحكومة إلى تقليص نفقاتهم رغم توقعاتهم بالحصول على رواتب بأثر رجعي”.
أما براين بيثون، أستاذ الاقتصاد في كلية بوسطن، فأوضح أن “الآثار قصيرة الأمد بدأت تتضح بالفعل، لكن التأثيرات طويلة المدى ستعتمد على سرعة حل الأزمة”، مضيفًا أن التأخر في الاتفاق يعني تراكم الخسائر أسبوعًا بعد آخر.
وأكد مكتب الميزانية في الكونجرس، وهو جهة غير حزبية، أن الآثار الاقتصادية ستكون مؤقتة لكنها تتفاقم مع طول فترة الإغلاق. وخلال أطول إغلاق حكومي سابق (34 يومًا بين ديسمبر 2018 ويناير 2019)، تباطأ النمو بشدة قبل أن يتعافى لاحقًا.
ورغم أن الأسواق المالية لم تُظهر قلقًا كبيرًا حتى الآن، فإن الأزمة تهدد الشركات المتعاملة مع الحكومة والمشروعات المنتظرة لتصاريح أو عقود جديدة.
وتشير تقديرات أوكسفورد إيكونوميكس إلى أن نحو 800 مليون دولار من العقود الفيدرالية اليومية مهددة بالتعطل خلال أكتوبر الجاري، ما قد ينعكس على سوق العمل إذا طال أمد الأزمة.
ولا يقتصر خطر الإغلاق على النمو الاقتصادي قصير الأجل، بل يكشف أيضًا عمق الانقسام السياسي في واشنطن، الذي يعطّل إدارة أكبر اقتصاد في العالم.
وبينما يراهن المحللون على انتعاش سريع بعد انتهاء الأزمة، تبقى تكلفتها الاجتماعية والسياسية مرشحة للتصاعد مع مرور الوقت.








