تعتزم وزارة المالية إصدار تعريف واضح لماهية “المشروعات الاستراتيجية”، والتي ستُستثنى من نسب خصم مصروفات الفائدة المدينة لأغراض حساب الدخل الضريبي، وذلك قبل نهاية العام المالي الحالي، بحسب شريف الكيلاني نائب وزير المالية للسياسات الضريبية.
أوضح الكيلاني، في تصريحات لـ«البورصة»، أن الإجراء يستهدف تخفيف العبء المالي عن الشركات العاملة في المشروعات القومية، في ضوء المتطلبات التمويلية المرتفعة التي تفرضها تلك المشروعات ذات الطابع الاستراتيجي، بما يدعم استدامتها ويسهم في تسريع وتيرة التنفيذ.
وأوضح أن الاستثناء يعني عدم تقييد قيمة مصروفات الفائدة التي يمكن للشركات المطالبة بخصمها من الدخل الخاضع للضريبة، على خلاف القواعد العامة المطبقة حاليًا.
في سياق متصل، كشفت مصادر حكومية لـ«البورصة» عن دراسة وزارة المالية تعديل آلية خصم الفائدة، بحيث تُحتسب كنسبة من صافي الربح بدلًا من حقوق الملكية عند تحول الشركات للربحية، وذلك ضمن مراجعة شاملة لقواعد الخصم الحالية.
ووفقًا لقانون الضريبة على الدخل وتعديلاته ، يتم احتساب خصم مصروفات الفائدة في حدود نسبة متوسط الديون إلى متوسط رأس المال عند 1:3 حاليًا، على أن تتغير تدريجيًا لتصل إلى 2:1 اعتبارًا من عام 2028 وما بعده، إلا أن توجيهات الحزمة الثانية للتيسيرات الضريبية أقرت بإستثناء الشركات من الحد الأقصى لاعتماد عوائد القروض لتسهيل تمويل المشروعات دون أعباء إضافية.
نصر: المشرع قيّد الفوائد المرتفعة غير المبررة من الخصم لمنع تآكل الوعاء
من جانبه قال حسام نصر، رئيس لجنة الضرائب بغرفة التجارة الأمريكية، إن الدولة تولي اهتماماً خاصاً بتقديم الحوافز والائتمانات الضريبية للشركات التى تستهدف دعم الأهداف الاستراتيجية للدولة والصناعات ذات الأولية.
وأضاف نصر أن الإدارة الضريبية تعنى بمستويات الفوائد المرتفعة وغير المبررة، لاسيما في الحالات التي تعتمد فيها الشركات على قروض من أطراف مرتبطة بأسعار فائدة غير منطقية، وهو ما دفع المشرع الضريبي إلى تقييد المبالغ التي يمكن خصمها كمصروفات تمويلية من الدخل الخاضع للضريبة.
ونوه أن تطبيق نسب محددة للديون إلى رأس المال إجراء متبع عالمياً، ويأتي في إطار مواجهة ممارسات تآكل الوعاء الضريبي وتحويل الأرباح، والحد من استنزاف النقد الأجنبي عبر تحويل الأرباح إلى دول أخرى.
رويشد: ضرورة معاملة علاوة الإصدار كجزء من رأس المال المدفوع “ضريبيًا”
ويرى صالح رويشد، الشريك الرئيسي للضرائب بمكتب حازم حسن كي بي إم جي، أن علاوة الإصدار التي يتم ضخها عند زيادة رؤوس الأموال يجب أن تُعامل ضريبيًا باعتبارها جزءًا من رأس المال المدفوع عند المقارنة بالقروض، لاسيما في ظل توجه الدولة لتشجيع تمويل الشركات عبر المساهمين بدلًا من الاعتماد على الاقتراض.
أضاف أن علاوة الإصدار تُعد وفقًا لقانون الشركات والمعايير المحاسبية جزءًا من حقوق الملكية، وتُعامل في حال تصفية الشركة معاملة رأس المال، بما يجعلها مساهمة رأسمالية حقيقية لا تختلف اقتصاديًا عن رأس المال المدفوع.
أكد رويشد، أن فصل علاوة الإصدار عن رأس المال عند مقارنة القروض برأس المال المدفوع، خاصة في الحالات التي تكون فيها حقوق الملكية سالبة، يؤدي إلى نتائج ضريبية غير عادلة وغير متسقة مع فلسفة القانون والسياسة التمويلية والضريبية للدولة، كما يُضعف الحوافز أمام المساهمين لزيادة رؤوس أموال الشركات، وهو ما يتعارض مع التوجه الحكومي الداعم لتعزيز التمويل الرأسمالي داخل الشركات.







