المدير الإداري لمنطقة المتوسط بالبنك لـ “البورصة”: 10 مليارات دولار استثمارات البنك في مصر.. والقطاع الخاص يستحوذ على 75%
توقع مارك ديفيز، المدير الإداري لمنطقة جنوب وشرق المتوسط بالبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية (EBRD)، وصول حجم أعمال البنك في مصر خلال العام الجاري إلى 1.7 مليار دولار عبر حوالي 35 صفقة، مقارنة بنحو 1.4 مليار دولار و26 صفقة العام الماضي، ما يعكس توجه البنك نحو زيادة وتيرة استثماراته في الفترة المقبلة.
وأضاف ديفيز أن إجمالي استثمارات البنك في مصر بلغ 10 مليارات دولار منذ بدء عملياته في 2012، منها 7.5 مليار دولار من أموال البنك مباشرة، إلى جانب تعبئة 2.5 مليار دولار إضافية عبر ترتيبات استثمارية.
وأوضح أن القطاع الخاص يستحوذ على نحو 75% من إجمالي محفظة البنك، ما يعكس قدرة البنك على تحريك استثمارات ضخمة بالتعاون مع شركاء محليين ودوليين.
وأضاف لـ”البورصة”، أن البنك يخطط لتعزيز دور مصر كمركز إقليمي لمنطقة جنوب شرق البحر الأبيض المتوسط، مع الانتقال إلى مكتب جديد وزيادة عدد الموظفين الدوليين، ليصبح مصر محورًا استثماريًا يربط السوق المحلي بالأسواق الإفريقية جنوب الصحراء الكبرى.
وأشار إلى أن البنك يسعى لتنمية محفظة الأسهم الخاصة، والتي تمثل نحو 20% من أعماله، من خلال الاستثمار المباشر في الأسهم وصناديق الاستثمار في المنطقة.
لفت إلى أن نحو نصف أعمال البنك تتركز في قطاع المؤسسات المالية، بما يشمل تمويل التجارة والاستثمار في القروض المستدامة، وخطوط ائتمان خضراء للشركات الصغيرة والمتوسطة.
وفيما يتعلق بالقطاع العام، أوضح ديفيز أن البنك سيواصل الاستثمار بنحو 25% من حجم الأعمال السنوي، مع التركيز على مشاريع ذات أولوية بضمان سيادي، مثل تمويل شبكات الكهرباء، ودعم منصة الطاقة المتجددة التي يقودها القطاع الخاص ضمن مبادرة “نوفي”.
ولفت إلى أن الشراكة بين القطاعين العام والخاص (PPP) تمثل أولوية للبنك في البنية التحتية، حيث وقع مؤخرًا اتفاقية منحة بقيمة 10 ملايين يورو (9 ملايين من EBRD ومليون من الحكومة المصرية بالعملة المحلية) لتقديم خبرات عالمية في إعداد مشاريع PPP عالية الجودة، بالتعاون مع وزارة المالية.
وأضاف أن مجالات الشراكة تشمل الطرق والموانئ وتوصيل المياه والطاقة المتجددة والنقل العام، غالبًا بضمانات سيادية لاتفاقيات شراء الطاقة.
وأكد ديفيز أن البنك يشهد حاليًا عودة ملحوظة لنمو الأعمال بعد فترة تباطؤ نتيجة الضغوط الاقتصادية وتغيرات سعر الصرف في مصر.
وأشار إلى أن التركيز الرئيسي للبنك الآن هو زيادة عدد الصفقات وبناء علاقات مستدامة مع العملاء، حيث يبرم البنك عادة أكثر من ثلاث صفقات مع العميل الواحد على المدى الطويل، ما يعكس نمو الأعمال وتعزيز التعاون طويل الأجل.
وأشار إلى أن زيادة السيولة في القطاع المصرفي المصري أدت إلى انخفاض الطلب على تمويل التجارة قصيرة الأجل من البنك، وهو ما دفع البنك لتعويض هذا الانخفاض عبر تنمية أعمال الشركات التي تشمل صفقات أصغر في قطاعات الزراعة والتصنيع والخدمات والعقارات والسياحة والموارد الطبيعية والتكنولوجيا.
كما أكد ديفيز على دعم البنك للسياسات النقدية للبنك المركزي المصري، مشيرًا إلى أن تحرير سعر الصرف ساعد في استقرار التدفقات الرأسمالية.
وأضاف أن أسعار الفائدة الحقيقية مرتفعة حاليًا بسبب توقعات انخفاض التضخم، وهو ما وصفه بأنه “آلية تعديل طبيعية” للضغط على الاقتصاد، لكنها ضرورية لتحقيق استقرار الأسعار على المدى المتوسط.
وفيما يخص برنامج وثيقة ملكية الدولة، قال ديفيز إن وتيرته الحالية “ليست بالسرعة المطلوبة”، لكنه شدد على وجود “نية حقيقية” داخل الحكومة من خلال العمل المكثف على تجهيز الصفقات.
أكد على أن التدفقات الرأسمالية الدولية بحاجة لرؤية “معاملات تاريخية” ونتائج ملموسة لتثبت تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والمؤسسية.
وأضاف أن مصر تتقدم في سوق الهيدروجين الأخضر مقارنة بالأسواق الناشئة، لكنه أوضح أن مستقبل القطاع يعتمد على تنظيمات الاتحاد الأوروبي، ما يستلزم “تقييمًا حذرًا ودراسة دقيقة” قبل المضي قدمًا.
وأكد ديفيز أن البنك يتعاون مع الوزارات المعنية (المالية، التخطيط، الاستثمار) من خلال تقديم سياسات ودعم فني محدد ومفصل، بهدف تسهيل إبرام صفقات استثمارية، وهو ما يعكس انضباط البنك كمؤسسة تركز على الصفقات.
وأضاف أن العمل مع وحدة الشراكة بين القطاعين العام والخاص في وزارة المالية يمثل “الدافع الكبير” الحالي، ويحظى بدعم كامل نظرًا لقدرة هذا النموذج على تحقيق عوائد عالية رغم القيود المالية.
وفيما يخص الأسواق الناشئة، أفاد ديفيز بأن الإصلاح المؤسسي وتحسين الحوكمة يمثلان المدخل الأساسي لجذب التمويل، مشيرًا إلى أن الأسواق الناشئة تتأثر بتقلبات السياسة النقدية العالمية، وأن ضبط السياسات المالية وإعداد مشروعات جاهزة للتمويل يمثلان أولوية قصوى.
وأوضح أن استغلال الموارد يولّد إيرادات أولية، لكنه لا يضمن النمو المستدام، إذ يجب على الدول التقدم تدريجيًا في سلسلة القيمة لتحقيق أثر اقتصادي أكبر.
وأكد على التزام البنك بدعم مصر لتحقيق طموحاتها التنموية، وتعزيز الاستثمارات في القطاعين العام والخاص، وتحويلها إلى مركز استثماري إقليمي حيوي في المنطقة.








