يُرجح أن يفضي التدخل الأمريكي المفاجئ في فنزويلا إلى الضغط بقوة على تدفقات النفط التي تذهب من البلاد إلى الصين، إلا أن الكميات الكبيرة من الخام الخاضع للعقوبات المخزّن في البحر قد تخفف من التداعيات في المدى القصير.
تُعد الصين المشتري الرئيسي للنفط من الدولة الواقعة في أمريكا الجنوبية، لكن يبدو أن هذه التجارة باتت في خطر بعد اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو خلال نهاية الأسبوع.
من جانبه، قال الرئيس دونالد ترمب إن الولايات المتحدة ستدير فنزويلا، وإن الشركات الأمريكية ستعيد بناء قطاع النفط في البلاد وتبيع “جزءاً كبيراً” للمشترين العالميين، بما يشمل عملاء حاليين وجدد، دون أن يذكر الصين تحديداً.
نفط فنزويلا.. مصير غامض
رغم أن الشحنات الفنزويلية مثلت 4% فقط من واردات الصين من النفط في العام الماضي، لكن الدولة الواقعة في أميركا الجنوبية توفر نوعاً فريداً من الخام الثقيل، شديد الكثافة وعالي الكبريت، يُستخدم في إنتاج البيتومين، الذي يشكل عنصراً جوهرياً في الإنشاء وبناء الطرق. كما يُباع النفط بخفض كبير في السعر، لذلك يحظى برواجٍ في شركات التكرير المستقلة في الصين، والتي تُعرف باسم “أباريق الشاي” (Teapots).
بينما لا يزال مستقبل فنزويلا وقطاعها النفطي محاطاً بغموض شديد، فإن المخزون الضخم من الخام الخاضع للعقوبات في منشآت التخزين العائمة سيحمي المشترين الصينيين من التبعات في الشهور المقبلة، إذ يوجد حالياً نحو 82 مليون برميل على متن ناقلات في المياه قبالة سواحل الصين وماليزيا، بحسب شركة “كبلر” (Kpler) لتحليل البيانات. ويمثل النفط الفنزويلي أكثر من ربع هذه المخزونات، أما البقية، فمن النفط الإيراني.
قفزت عقود البيتومين المستقبلية المتداولة في بورصة شنغهاي الإثنين، لكنها لم ترتفع كثيراً عن أدنى مستوى في أربع سنوات الذي سجلته الشهر الماضي، ما يعكس وفرة الإمدادات في المدى القصير.
وبشكل منفصل، تتابع السوق أيضاً الطلب الصيني على زيت الوقود، الذي يمثل بديلاً محتملاً للخام الفنزويلي.
شكوك في دور الصين بعد احتجاز مادورو
قبل اعتقال مادورو، فرضت الولايات المتحدة حصاراً جزئياً على السفن التي ترسو في فنزويلا. وكشف ترامب في مؤتمر صحفي السبت أن العقوبات على قطاع النفط في البلاد ستظل سارية. ولم يتضح مدى السهولة التي ستتمكن بها الصين من شراء أي شحنات فنزويلية لم تُبع جرى تحميلها بالفعل، نظراً للتعقيدات المحيطة بالسداد وملكية الخام.
تملك فنزويلا أكبر احتياطيات مؤكدة من النفط في العالم، لكن الإنتاج انخفض بشكل كبير على مدى العقد الماضي، ويمثل حالياً أقل من 1% من المعروض العالمي.
كما أدت العقوبات الأمريكية على “بتروليوس دي فنزويلا”، شركة إنتاج النفط الحكومية، إلى عزوف معظم الدول- باستثناء الصين- عن نفط البلاد، إلا أنه سُمح لـ”شيفرون” بمواصلة العمل في فنزويلا.
لدى “سينوبك” (Sinopec) و”تشاينا ناشيونال بتروليوم” حقوق تاريخية لتطوير احتياطيات النفط الفنزويلي أيضاً، بحسب ما ذكره “مورغان ستانلي” في مذكرة نقلاً عن “وود ماكنزي” (Wood Mackenzie).
رغم ذلك، فإن تعهد ترمب بأن تعيد الشركات الأمريكية بناء قطاع النفط يثير شكوكاً كبيرة فيما إذا كانت الشركات الصينية لها أي دور في ذلك.








