علمت “البورصة” أن شركات تأمينات الممتلكات والمسئوليات جمعت أقساطًا بقيمة 21.568 مليار جنيه خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام المالي 2025/ 2026، مقابل تعويضات مسددة بلغت نحو 19.497 مليار جنيه للفترة ذاتها، ما عكس فجوة محدودة بين جانبي النشاط قدَّرت بنحو 2.1 مليار جنيه.
وحسب مسئول تأميني بارز تحدث لـ”البورصة”، فإن تلك الفجوة الضيقة تشير إلى أن جزءًا كبيرًا من أقساط التأمين المحصلة يذهب مباشرة لتغطية المطالبات، وهو ما يضع شركات القطاع أمام اختبار حقيقي لكفاءة التسعير وجودة الاكتتاب وإدارة المخاطر، خاصة في ظل تصاعد تكلفة التعويضات المرتبطة بالتضخم وارتفاع أسعار الخامات وقطع الغيار.
وحسب المسئول، فإن أقساط شهر أغسطس الفائت تراجعت إلى 4.812 مليار جنيه، في حين ارتفعت تعويضات المسددة به إلى 5.101 مليار جنيه، ما أسفر عن فجوة سالبة خلاله قدَّرت بنحو 289 مليون جنيه.
شقوير: سوق “الممتلكات والمسئوليات” يعمل عند هوامش ربحية ضيقة
قال هشام شقوير، خبير التأمين الاستشاري، إن سوق تأمين الممتلكات والمسئوليات يعمل حاليًا عند هوامش ربحية ضيقة، إذ تتقارب الأقساط مع التعويضات في أكثر من شهر، بل وتتجاوز التعويضات الأقساط في بعض الفترات.
وأضاف في حديثه لـ”البورصة” أن ضيق الفجوة بين أقساط القطاع وتعويضاته يعود إلى ارتفاع حدة المخاطر المؤمن عليها، سواء المرتبطة بالحوادث أو الخسائر الصناعية أو المطالبات الناتجة عن ارتفاع تكاليف الإصلاح والاستبدال، إضافة إلى حساسية التسعير داخل السوق في ظل منافسة قوية قد تدفع بعض الشركات إلى قبول أخطار بأسعار أقل من المخاطر الفعلية.
وذكر أن تحقيق فائض إجمالي بسيط خلال الأربعة أشهر الأولى من 2025/ 2026، يفرض على شركات تأمينات الممتلكات والمسئوليات إعادة تقييم سياسات الاكتتاب والتسعير وتعزيز أدوات إدارة المطالبات، لضمان استدامة الربحية على المدى المتوسط، خاصة إذا استمرت الضغوط التضخمية وارتفاع تكلفة التعويضات خلال باقي أشهر العام المالي.
شحاتة: الفترة المقبلة ستشهد تشدد الاكتتاب للحفاظ على استقرار الربحية
ويرى جمال شحاتة، نائب العضو المنتدب بشركة إسكان للتأمين سابقًا، أن الأرقام المسجلة خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام المالي الحالي تعكس مرحلة ضغط تشغيلي واضحة على شركات تأمين الممتلكات والمسئوليات، موضحًا أن اقتراب حجم التعويضات من الأقساط المحصلة يعني أن السوق يعمل عند حدود الأمان الفني.
وأضاف لـ”البورصة” أن تجاوز التعويضات للأقساط في بعض الشهور يكشف عن مشكلة مزدوجة، قد يعود إلى تساهل بعض الشركات في التسعير أو قبول أخطار عالية دون مقابل فني عادل، مبينًا أن استمرار ذلك الوضع لفترة طويلة قد ينعكس سلبًا على نتائج الأعمال، ما لم تتجه الشركات إلى تعزيز برامج إعادة التأمين للحد من تقلبات الخسائر.
أضاف أن ارتفاع التعويضات خلال الفترة الأخيرة انعكاس طبيعي للتغيرات الاقتصادية، خاصة في ظل ارتفاع أسعار الخامات وقطع الغيار وتكلفة الإصلاح، وهو ما يرفع القيمة النهائية للمطالبات، مبينًا أن الشركات بدأت في مراجعة شروط التغطية والتسعير بما يتناسب ومستويات المخاطر الحالية، مع التركيز على تحسين إدارة المطالبات وتقليل فترات التسوية.
وتابع أن السوق ما زالت قادرة على امتصاص الضغوط، وتوقع أن تشهد الفترة المقبلة تشددًا نسبيًا في الاكتتاب، خاصة في الفروع الأعلى خسائر، للحفاظ على معدلات ربحية مستقرة.
ويذكر أن السوق المصرية تضم 23 شركة لتأمينات الممتلكات والمسئوليات، منها 11 شركة تتعلق بمؤسسات عربية وعالمية، بينما تعمل 7 شركات منها بالنظام “التكافلي”.








