أنهى القطاع الخاص غير النفطي في الإمارات عام 2025 على مسار النمو، لكنه دخل شهر ديسمبر بوتيرة أبطأ مقارنة بالشهر السابق، في ظل مزيج من العوامل المتباينة شمل تحسناً في الطلبات الجديدة ولا سيما من الأسواق الخارجية، مقابل تصاعد ضغوط التكلفة واحتدام المنافسة.
انخفض مؤشر مديري المشتريات الرئيسي الصادر عن “إس آند بي غلوبال” اليوم الثلاثاء إلى 54.2 نقطة الشهر الماضي من 54.8 نقطة في نوفمبر، ليظل فوق مستوى الخمسين الفاصل بين النمو والانكماش.
الطلبات الجديدة ترتفع لدى الشركات غير النفطية في الإمارات
أفادت الشركات غير النفطية بزيادة الطلبات الجديدة، مدفوعة بتحسن أوضاع السوق، والسياسات الحكومية الداعمة، واتساع قاعدة العملاء، غير أن بعض الشركات أشارت في المقابل إلى ضعف في المبيعات نتيجة احتدام المنافسة واستمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي. وتزامن ذلك مع زيادة الإنتاج بوتيرة من بين الأسرع خلال عام 2025، إذ ذكرت أكثر من ربع الشركات المشاركة في المسح أنها رفعت إنتاجها على أساس شهري، مقابل أقل من 7% سجلت تراجعاً في الإنتاج.
ورغم الزخم الإيجابي العام، برزت التكاليف كمصدر قلق رئيسي، بعدما سجلت أسعار مستلزمات الإنتاج أسرع وتيرة ارتفاع في 15 شهراً، كما زادت نفقات الأجور، بالإضافة إلى أعمال النقل والصيانة. ودفع ذلك الشركات إلى تبني نهج أكثر تحفظاً في إدارة المخزون، حيث تراجعت مستوياته بثاني أعلى معدل في تاريخ المؤشر، في مسعى لاحتواء الضغوط على التكاليف.
الشركات حذرة بشأن التوظيف
وفي الوقت نفسه، أظهرت الشركات حذراً أكبر على صعيد التوظيف، مع تسجيل نمو محدود في أعداد العاملين بنهاية العام. وأسهم هذا الحذر، إلى جانب قوة الطلب واستمرار التأخيرات الإدارية، في تسارع تراكم الأعمال المتأخرة بأعلى وتيرة خلال عشرة أشهر.
“اختتم القطاع غير المنتج للنفط في الإمارات عام 2025 بانتعاش قوي، في ختام عام اتسم بنمو متين في أوضاع الأعمال، وإن كان بوتيرة أقل حدة نسبياً”، بحسب ديفيد أوين، خبير اقتصادي أول في لدى “إس آند بي غلوبال ماركت إنتليجنس” والذي أشار في الوقت ذاته إلى أن المؤشر ظل يشير إلى أضعف أداء سنوي منذ 2021.
“من الإيجابيات أن الشركات أنهت العام بتحقيق اثنين من أفضل أشهر نمو النشاط، إذ أظهرت بيانات الدراسة أن وتيرة نمو المبيعات تسارعت بشكل ملحوظ مقارنة بأدني مستوياتها المسجلة في أغسطس. وقد استمدت الشركات قدراً من التفاؤل من مؤشرات على ارتفاع إنفاق المستهلكين وتنامي النشاط السياحي، وزيادة اعتماد التكنولوجيا إلى جانب السياسات الحكومية الداعمة”، وفق أوين.
لكنه أشار في المقابل إلى أن تسارع ضغوط التكاليف بدأ يضغط على الميزانيات العمومية للشركات، ما دفعها إلى تبني استراتيجيات أكثر تحفظاً في بناء المخزون. ولفت إلى أن التقارير المتعلقة باشتداد المنافسة والتحديات في إنجاز الأعمال الجديدة تسلط الضوء على الرياح المعاكسة التي لا تزال تواجه القطاع غير النفطي مع بداية عام 2026.
استمرار النمو في نشاط الأعمال بدبي
وفي دبي، واصل نشاط الشركات غير المنتجة للنفط البقاء ضمن منطقة النمو، رغم تراجع مؤشر مديري المشتريات إلى 54.3 نقطة في ديسمبر من 54.5 نقطة في نوفمبر. وسجل الإنتاج في الإمارة أسرع وتيرة نمو منذ مارس 2024 بدعم من الطلبات الجديدة، إلا أن زخم نمو المبيعات فقد بعض قوته مقارنة بالشهر السابق.
وزادت الشركات أعداد موظفيها بوتيرة طفيفة، في حين استمر تراجع مخزون مستلزمات الإنتاج ليسجل أكبر انخفاض منذ أبريل 2020. وبالتوازي مع الاتجاه العام في الدولة، تسارعت أسعار مستلزمات الإنتاج في دبي إلى أعلى مستوى في اثني عشر شهراً خلال ديسمبر، ما أدى إلى زيادة أسعار المنتجات والخدمات بوتيرة أسرع مع نهاية العام.








