سجلت العملة النيجيرية (النيرة) تحسنا ملحوظا في مختلف شرائح سوق الصرف الأجنبي مع بداية العام، مدعومة باستقرار نسبي في السوق الرسمية وتدخلات البنك المركزي، بالرغم من تراجع تدفقات النقد الأجنبي الأسبوعية وخصوصا من المستثمرين الأجانب، وفقا لصحيفة”بيزنيس داي” المحلية.
وأظهرت بيانات صادرة عن البنك المركزي النيجيري (CBN) أن النيرة واصلت تحقيق المكاسب حيث سجلت تحسنا طفيفا في سوق الصرف الأجنبي النيجيري (NFEM)، إذ ارتفع سعرها ليتم تداول الدولار عند 1,429.30 نيرة.
وفي السوق الموازية (السوق السوداء)، حققت العملة المحلية مكاسب أيضا، إذ ارتفعت بنسبة 0.7% أو ما يعادل 10 نايرات، لتغلق عند 1,490 نيرة للدولار الواحد.
ورغم من هذا التحسن في سعر الصرف، تراجعت تدفقات النقد الأجنبي إلى نافذة سوق الصرف الأجنبي النيجيري بنسبة 20.67% على أساس أسبوعي، لتصل إلى 593.70 مليون دولار، مقارنة بـ748.40 مليون دولار في الأسبوع السابق، وفقا لتقرير أسبوعي صادر عن بنك كورونيشن التجاري النيجيري.
وأرجع التقرير هذا التراجع إلى ضعف النشاط في السوق مع بداية العام، إلى جانب انخفاض مشاركة المستثمرين الأجانب.
واستمرت المصادر المحلية في الهيمنة على تدفقات النقد الأجنبي، حيث شكلت 82.95% من إجمالي التدفقات.
وجاء الأفراد في الصدارة بمساهمات بلغت 165.1 مليون دولار، تلاهم البنك المركزي النيجيري بـ128.0 مليون دولار، ثم المصدرون والمستوردون بـ115.6 مليون دولار.
أما على الصعيد الخارجي، فقد تراجعت تدفقات النقد الأجنبي بشكل أكبر، إذ لم تمثل سوى 17.05% من إجمالي التدفقات.
وانخفضت استثمارات المحافظ الأجنبية بنسبة حادة بلغت 72.91% على أساس أسبوعي، لتسجل 46.0 مليون دولار مقارنة بـ169.8 مليون دولار في الأسبوع السابق، كما تراجعت الاستثمارات الأجنبية المباشرة بنسبة 81.87% إلى 7.0 ملايين دولار، مقابل 38.6 مليون دولار سابقاً
وفي الوقت نفسه، ارتفعت الاحتياطيات الخارجية الإجمالية للبنك المركزي النيجيري بنسبة 0.58%، بزيادة قدرها 264.56 مليون دولار مع بداية العام، لتصل إلى 45.50 مليار دولار، قبل أن ترتفع مجددا إلى 45.56 مليار دولار بحلول 2 يناير 2025.
وتوقع محللو “كورونيشن ريسيرش” أن تتداول النيرة خلال المدى القريب ضمن نطاق مستقر نسبياً في السوق الرسمية، مدعومة بتدخلات البنك المركزي والتراجع الموسمي في الطلب على العملات الأجنبية بعد ضغوط نهاية العام.
وكان الاقتصاد النيجيري شهد خلال الفترة الأخيرة مؤشرات تحسن حذر مدعوما بإصلاحات في سوق الصرف الأجنبي وسياسات نقدية أكثر تشددا تهدف إلى كبح التضخم وتعزيز الاستقرار المالي.
كما ساهم ارتفاع الاحتياطيات الأجنبية وتحسن إدارة السيولة في دعم ثقة الأسواق، رغم استمرار التحديات المرتبطة بتراجع تدفقات الاستثمار الأجنبي وتقلب أسعار النفط، التي تظل مصدرا رئيسيا للإيرادات الخارجية.
ويتوقع مراقبون أن يظل أداء الاقتصاد مرهونا بقدرة السلطات على الحفاظ على استقرار سعر الصرف، واحتواء الضغوط التضخمية، والاستفادة من الإصلاحات الهيكلية لتحقيق نمو اقتصادي أكثر استدامة وشمولا.








