توقع محللون أن يواصل معدل التضخم فى مصر مساره النزولى خلال شهر ديسمبر، مستفيداً من تأثير سنة الأساس المرتفعة واستقرار نسبى فى الأوضاع السعرية، لا سيما فى مكونات الغذاء والطاقة.
وأوضحوا أن استمرار الضغوط فى قطاع الخدمات، إلى جانب التأثير المؤجل للسياسة النقدية، يحدّ من قوة الهبوط، مشيرين إلى أن استقرار سعر الصرف يظل العامل الأكثر حسماً فى كبح التضخم خلال المرحلة الحالية.
وكان معدل التضخم العام لإجمالى الجمهورية قد تراجع إلى 10% خلال نوفمبر الماضي، مقابل 10.1% فى أكتوبر، بحسب بيانات الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء.
«زهير»: تراجع ديسمبر مدفوع بسنة الأساس واستدامة الانخفاض مرهون بكبح أسعار الخدمات
وتوقعت آية زهير، رئيس قسم البحوث بشركة «زيلا كابيتال»، أن يسجل التضخم فى ديسمبر تراجعاً على أساس سنوى مقارنة بالأشهر السابقة، مدفوعاً بتأثير سنة الأساس المرتفعة، خاصة أن ديسمبر من العام الماضى شهد زيادات سعرية حادة.
وعلى أساس شهرى، رجّحت «زهير» أن تكون القراءة منخفضة أو قريبة من الاستقرار، فى ظل تراجع حدة الضغوط السعرية مقارنة بذروة عام 2024، مع استمرار بعض الضغوط فى بنود محددة.
وأكدت أن تحسن التضخم فى ديسمبر سيكون «رقمياً» أكثر منه «هيكلياً»، موضحة أن استدامة المسار النزولى تعتمد بالأساس على السيطرة على تضخم الخدمات، واستمرار استقرار سوق الصرف، وليس على السياسة النقدية وحدها.
وأضافت أن أثر خفض أسعار الفائدة لن يظهر بشكل مباشر فى قراءة ديسمبر، نتيجة التأخير الزمنى للسياسة النقدية، فضلاً عن بقاء مستويات الفائدة الحقيقية مرتفعة نسبياً، ما يحدّ من أى تأثير تضخمى سريع.
وأشارت إلى أن التأثير الكامل لخفض الفائدة خلال 2025 سيكون تدريجياً، وقد يظهر بشكل أوضح خلال النصف الثانى من العام، مؤكدة أن الخدمات، خاصة الإيجارات والتعليم والنقل، تظل الأكثر ضغطاً على التضخم.
لكنها توقعت استقراراً نسبياً فى أسعار الغذاء بدعم تحسن سلاسل الإمداد واستقرار سعر الصرف.
«متولى»: التضخم يستقر بين 12 و13% فى 2025.. والمعروض النقدى يحد من أثر خفض الفائدة
من جانبه، قال على متولى، محلل الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بإحدى شركات الاستشارات فى لندن، إن معدل التضخم سيظل فى نطاق 12 ـ 13% خلال 2025، على أن يبلغ متوسطه 10 ـ 11% فى 2026، مع توقع تراجعه إلى نحو 9% بنهاية العام.
وأوضح «متولى» لـ«البورصة» أن هذه التقديرات تستند إلى استقرار سعر الصرف، والانخفاض المحدود فى أسعار الفائدة، وغياب إجراءات تضخمية جديدة، مؤكداً أن تأثير خفض الفائدة يظل محدوداً فى ظل استمرار ارتفاع المعروض النقدى، الذى يُعد العامل الأكثر ضغطاً على الأسعار.
وأشار إلى أن قطاعات الإسكان والمرافق والمواصلات تتصدر قائمة محركات التضخم، يليها قطاعا التجزئة والضيافة، لما لها من وزن نسبى مؤثر فى المؤشر العام للأسعار.
وتوقع بنك «ستاندرد تشارترد» تراجع معدل التضخم فى مصر إلى نحو 11% بحلول يونيو 2026، مدفوعاً بانخفاض أسعار السلع الأساسية وتحسن ظروف العرض المحلي، ما يمنح البنك المركزى مرونة أكبر لتيسير السياسة النقدية.
كما توقعت وكالة «فيتش» أن يبلغ التضخم 14% بنهاية 2025، قبل أن يتراجع إلى 10% خلال 2026، وهو ما يعزز فرص المزيد من الخفض التدريجى لأسعار الفائدة.
وفى السياق ذاته، رجّح البنك المركزى المصرى، فى تقرير السياسة النقدية للربع الثالث 2025، أن يبلغ متوسط التضخم 14% فى 2025 و10.5% فى 2026، مقارنة بـ28.3% فى 2024، مستهدفاً الوصول إلى 7% (±2 نقطة) بحلول الربع الرابع من 2026.
«عبدالنبى»: لا صدمات سعرية فى ديسمبر.. ومستهدف «المركزى» عند 14% قابل للتحقق
وقال أحمد عبدالنبى، رئيس قسم البحوث بشركة «مباشر» لتداول الأوراق المالية، إن التضخم سيواصل التراجع فى ديسمبر، مدفوعاً باحتواء أثر رفع أسعار الوقود وتأجيل أى زيادات جديدة فى الكهرباء إلى 2026.
وأشار إلى عدم وجود صدمات سعرية متوقعة فى مكونات مؤشر أسعار المستهلك، مؤكداً أن أى أثر لخفض الفائدة لن يظهر فى ديسمبر؛ نظراً إلى توقيت اجتماع لجنة السياسة النقدية بنهاية الشهر.
«شفيع»: ثبات أسعار النفط عالمياً يدعم التراجع ويخفف الضغوط خلال 2026
بدوره، توقع مصطفى شفيع، رئيس قسم البحوث بشركة «عربية أون لاين»، تراجع التضخم إلى ما دون 12% سنوياً خلال ديسمبر، بدعم استقرار أسعار الغذاء، التى تمثل المكوّن الأكبر فى سلة التضخم.
وأوضح أن استقرار أسعار النفط العالمية، فى ظل قرار تحالف «أوبك+» تعليق زيادة الإنتاج بالربع الأول 2026، سيدعم استقرار أسعار الوقود محلياً، خاصة مع تحرك خام برنت فى نطاق 57 ـ 65 دولاراً للبرميل.
وأكد «شفيع» أن هذه المستويات السعرية تُعد مريحة للاقتصاد المصرى، ومن شأنها أن تنعكس إيجاباً على التضخم، باعتبار أسعار المحروقات أحد المحركات الرئيسية لمعدلاته، بما يعزز الاتجاه النزولى خلال الفترة المقبلة.








