82.8 مليون دولار استثمارات المجموعة في مصر بنهاية العام الماضى
تسعى شركة «كايرو ثري إيه» للدواجن إلى تعزيز وجودها في قطاع الصناعات الغذائية، عبر التوسع في نشاط مصنعات الدواجن، من خلال خطة استثمارية طموح تستهدف رفع إجمالي الاستثمارات في مصنع المصنعات إلى نحو مليار جنيه بحلول عام 2027، بالتزامن مع اقتراب خط الإنتاج الأول من الوصول إلى كامل طاقته التشغيلية، في ظل نمو الطلب المحلي على المنتجات المصنعة ذات القيمة المضافة.
وقال إبراهيم وجدي، الرئيس التنفيذي لشركة «كايرو ثري إيه» للدواجن، إن الشركة تعتزم إضافة خط إنتاج ثانٍ جديد داخل مصنع مصنعات الدواجن بمدينة العاشر من رمضان، باستثمارات تتراوح بين 250 و300 مليون جنيه، بعد أن تجاوز معدل تشغيل الخط الأول حاجز 90% من طاقته الاستيعابية.
وأوضح وجدي، في حوار خاص لـ«البورصة»، أن المصنع مقام على مساحة 10 آلاف متر مربع، ويضم 3 خطوط إنتاج، جرى تشغيل خط واحد منها حتى الآن بطاقة إنتاجية تصل إلى 9 آلاف طن سنويًا، مشيرًا إلى أنه من المخطط، عقب تشغيل خط الإنتاج الثاني والانتهاء من التوسعات المرتقبة، رفع الطاقة الإنتاجية إلى نحو 14 ألف طن سنويًا، وفقًا لخريطة التشغيل المعتمدة.
وأضاف أن مصنع المصنعات يعتمد على أحدث التكنولوجيات المستخدمة عالميًا في صناعة الدواجن، ويختص بإنتاج مجموعة متنوعة من المنتجات تشمل «البانيه، والناجتس، والاستربس»، بما يلبي متطلبات السوق المحلي ويواكب تغير أنماط الاستهلاك.
وأشار وجدي إلى أن استراتيجية «كايرو ثري إيه» خلال الفترة المقبلة ترتكز على عدة محاور رئيسية، في مقدمتها تنويع الأنشطة داخل قطاع الدواجن، ورفع كفاءة المشروعات القائمة، والدخول في شراكات فعالة مع الدولة، إلى جانب الاستعداد المبكر لتلبية احتياجات السوق المحلي، خاصة خلال المواسم ذات الطلب المرتفع مثل شهر رمضان.
وأكد أن الشركة تنظر إلى قطاع الدواجن باعتباره احدى الركائز الأساسية للأمن الغذائي في مصر، ما يدفعها إلى التوسع المدروس في أنشطتها المختلفة، وعدم الاكتفاء بقطاع التسمين فقط، بل التوجه أيضًا إلى قطاعات البيض والمصنعات بما يحقق تكاملًا تشغيليًا.
وفي هذا السياق، أوضح وجدي أن حصول «كايرو ثري إيه» على حق الانتفاع بمحطة طنطا لإنتاج البيض يأتي ضمن توجه استراتيجي للاستثمار في مختلف قطاعات الأمن الغذائي، لافتًا إلى أن بيض المائدة يُعد عنصرًا أساسيًا في غذاء الأسرة المصرية، إلى جانب كونه قطاعًا واعدًا لم يشهد حتى الآن نفس مستوى التطور التكنولوجي الذي شهده قطاع تسمين الدواجن.
وأضاف أن الشركة رصدت فرصًا غير مستغلة داخل هذا القطاع، وفضّلت التركيز على تطوير المزارع القائمة ورفع كفاءتها التشغيلية بدلًا من البدء في مشروعات جديدة من الصفر، وهو ما يضمن سرعة التشغيل وتحقيق عائد اقتصادي أسرع.
وأوضح أن «كايرو ثري إيه» فازت بمناقصة محطة بيض طنطا بأعلى سعر لصالح الدولة، ثم قامت بضخ استثمارات لتحديث البنية التحتية والمعدات، بالتعاون مع شركات عالمية متخصصة، أبرزها شركة «بيج دويتشمان» الألمانية، بهدف تحسين جودة الإنتاج ورفع الكفاءة التشغيلية.
وأشار إلى أن خطة التطوير شملت تحسين برامج التغذية، وتقليل فترات التسكين، وتطبيق برامج تحصين متقدمة، وهو ما انعكس بشكل مباشر على جودة المنتج النهائي.
وأكد وجدي أن الطاقة الاستيعابية لمحطة طنطا وصلت حاليًا إلى أقصى حد لها، الأمر الذي دفع الشركة إلى التخطيط لإقامة توسعات جديدة خارج نطاق المحطة، مع مراعاة تقليل الكثافات داخل العنابر، للحفاظ على جودة التربية والإنتاج.
وتقع محطة بيض طنطا على مساحة 14 فدانًا في مركز طنطا بمحافظة الغربية، وتعتمد على نظام آلي حديث، وتستهدف إنتاج نحو 70 مليون بيضة سنويًا، بما يسهم في تعزيز الأمن الغذائي، ودعم استقرار الأسعار، وتقليل الاعتماد على الواردات.
وكشف وجدي أن الشركة ضخت استثمارات تُقدّر بنحو 25 مليون دولار في قطاع الدواجن خلال العام الجاري، شملت إنشاء مزرعة جديدة للتسمين تعتمد على أحدث النظم التكنولوجية داخل مدينة الدواجن بالواحات البحرية، إلى جانب تطوير البنية التحتية للمشروع.
وأضاف أن الاستثمارات شملت أيضًا رفع كفاءة المعمل لزيادة الطاقة الإنتاجية لبيض المائدة، فضلًا عن تطوير قطاع المصنعات والمجازر، بما يعزز القدرة التشغيلية للشركة ويدعم خطط النمو.
وأشار إلى أن الرؤية الاستثمارية للعام المقبل لا تزال قيد الدراسة في ظل المتغيرات الاقتصادية العالمية والمحلية، مؤكدًا أن الشركة تراجع خططها بعناية لضمان تحقيق التوازن بين مصلحة المربي، واستقرار السوق، وحماية الصناعة المحلية.
وقال وجدي إن «كايرو ثري إيه» ركزت خلال السنوات الماضية على الاستثمار في البنية التحتية قبل التوسع الكمي، حيث جرى تطوير المعامل لزيادة طاقتها الاستيعابية، والتوسع في قطاع التسمين، إلى جانب تحديث المجازر ومصانع المصنعات، فضلًا عن رفع كفاءة مصانع الأعلاف التي تصل طاقتها الإنتاجية إلى نحو 300 ألف طن سنويًا.
وأوضح أن إجمالي استثمارات مجموعة «كايرو ثري إيه» في مصر – باستثناء القطاع الزراعي – بلغ نحو 82.8 مليون دولار، أي ما يعادل حوالي 4.06 مليار جنيه، بنهاية عام 2025، وتشمل نحو 25 مليون دولار في مدينة دواجن الواحات، بينما تتوزع باقي الاستثمارات على القطاعات الإنتاجية والتصنيعية الأخرى.
الاستعداد لرمضان ومستقبل القطاع
وفيما يتعلق بالاستعدادات لموسم رمضان، أكد وجدي أن الشركة بدأت بالفعل في توفير مخزون استراتيجي لتلبية احتياجات سلاسل التجزئة والأسواق المختلفة، دعمًا لاستقرار السوق وتخفيف العبء عن المستهلك.
وأوضح أن الحصة السوقية للشركة في قطاع التسمين لا تتجاوز 5%، مشيرًا إلى أن سوق الدواجن المحلي يتميز بتنوع الاستثمارات واعتماده بشكل رئيسي على صغار ومتوسطي المربين.
وعن مستقبل القطاع خلال السنوات الخمس المقبلة، شدد وجدي على أن الجودة تمثل كلمة السر، موضحًا أن رفع كفاءة المزارع وتحسين برامج التربية يؤديان إلى خفض التكلفة النهائية وتحقيق منتج عالي الجودة يخدم المستهلك والمربي في آن واحد.
وأشار إلى أن مدينة الدواجن بالواحات البحرية تعمل بنظام طاقة مستقل تمامًا عن شبكة الكهرباء العامة، وتعتمد على الطاقة الشمسية والديزل، كما تتمتع بأعلى مستويات الأمن الحيوي لوقوعها على بعد أكثر من 100 كيلومتر من أي تجمعات دواجن أخرى، ما ينعكس إيجابًا على جودة الإنتاج.
ولفت إلى أن الشركة تخطط لرفع حجم الإنتاج إلى 47.5 مليون طائر بنهاية العام المقبل، مقارنة بنحو 37 مليون طائر حاليًا، مؤكدًا أن «كايرو ثري إيه» تنظر إلى مشروعاتها برؤية طويلة الأجل تمتد لعقود، وليس بعائد قصير الأجل، بما يضمن الاستدامة ودعم الأمن الغذائي المصري.








