ضغطت الأسهم القيادية، خاصة في قطاعي الطاقة والبنوك، على المؤشر العام للبورصة السعودية في مستهل التعاملات وسط عمليات جني للأرباح بعدما حقق في الجلسة الماضية أكبر مكاسبه منذ سبتمبر عقب إعلان السماح للأجانب بالاستثمار المباشر في السوق دون قيود.
خسر المؤشر “تاسي” نحو 0.7% عند الفتح ليسجل 10381 نقطة تحت وطأة هبوط أسهم “أرامكو” و”مصرف الراجحي”، أكبر سهمين من حيث الوزن النسبي بالمؤشر، بجانب “البنك الأهلي” و”سابك”.
جني للأرباح
يرى سعد آل ثقفان، عضو مجلس إدارة “جمعية الاقتصاد السعودية”، أن السوق تشهد عمليات بيع لجني الأرباح بعد المكاسب الكبيرة التي حققتها أمس وخاصة أننا في آخر جلسات الأسبوع.
وأضاف: “كما أن هناك عمليات إعادة تقييم لقطاع البتروكيماويات بعد الخبر الذي أعلنته سابك اليوم”.
سهم أكبر شركة للبتروكيماويات في المملكة سجل أدنى مستوياته منذ أبريل 2009 بخسارة تجاوزت 4% في التعاملات المبكرة بعدما أعلنت الشركة عن إبرام صفقتين للتخارج من أصول صناعية في أوروبا والأميركيتين بقيمة إجمالية 3.56 مليار ريال، لكنها ستتحمل خسائر غير نقدية بنحو 18.3 مليار ريال في نتائج الربع الرابع من 2025 نتيجة هذه الصفقة.
أثر إيجابي لتخارجات “سابك” على المدى الطويل
يقول إكرامي عبد الله، كبير المحللين الماليين في صحيفة “الاقتصادية”، إن الخسارة “محاسبية ولن تؤثر على التدفقات النقدية لكنها ستنعكس على قيمة الأصول وبالتالي حقوق المساهمين وكذلك أرباح الشركة في الربع الرابع”.
وأضاف خلال مداخلة مع “الشرق” أن السهم “سيتأثر على المدى القصير لكن إعادة الهيكلة ستكون مجدية على المدى الطويل وستجعل الشركة مهيأة للاستفادة عند عودة القطاع للتحسن”.
تأثير النفط والتوترات الجيوسياسية
من ناحية أخرى، ستواصل أسعار النفط المنخفضة تأثيرها على الإيرادات النفطية والناتج المحلي الجمالي لدول المنطقة، لا سيما المملكة، حيث يظل النفط عنصراً أساسياً، وفقاً لفيصل حسن، رئيس قسم الاستثمارات في “المال كابيتال”. ويجري تداول مزيج برنت حالياً عند أعلى بقليل من 60 دولاراً للبرميل.
وأضاف: “بسبب الأحداث الجيوسياسية وما حدث في فنزويلا، سنرى نفطاً أكثر يتدفق على الأسواق وبالتالي قد تتراجع العلاوة في أسعار الخام. ترمب يدعم الحفر لاستخراج المزيد من النفط وتقليل أسعاره وخفض أسعار البنزين في محطات الوقود وهذا سيبقي أسعار النفط تحت ضغط من منظور العرض والطلب”.
السعودية لن تسحب السيولة من الخليج
قفز “تاسي” 1.6% في الجلسة الماضية وسط تحسن ملحوظ في قيمة وحجم التداولات. وقال حسن، خلال مداخلة مع “الشرق”، إن المهم الآن هو إعلان التفاصيل المتعلقة بالقرار (فتح السوق للأجانب)، وكيفية تطبيقه على القطاعات المختلفة بالسوق، إلى جانب انتظارهم لنتائج الشركات والوضع الاقتصادي الكلي.
واستبعد حسن أن يؤدي القرار لسحب الاستثمارات الأجنبية من أسواق المال الأخرى بالخليج، مضيفاً أن المستثمرين الأجانب لديهم ما يكفي من السيولة لضخها عبر المنطقة.
وأضاف، خلال مداخلة مع “الشرق”، “جميع الأسواق ستحظى باهتمام المستثمرين وسيعاملونها بناء على ظروف الاقتصاد الكلي والتقييمات وأوضاع النمو في الشركات. الشركات الجيدة ذات الميزانيات القوية والمرونة المالية ستستقطب المستثمرين”.
بعد صدور قرار فتح السوق للأجانب، تترقب السوق قراراً آخر لا يقل أهمية يتعلق برفع سقف ملكية الأجانب في الشركات المدرجة، والذي يبلغ حالياً 49%. وكان عبدالعزيز عبدالمحسن بن حسن، عضو مجلس إدارة هيئة السوق المالية، توقع دخول القرار حيّز التنفيذ قبل نهاية العام الماضي، لكن ذلك لم يتم حتى الآن.
ويرى محللون أن القرار المرتقب قد يفتح الباب أمام تدفقات أجنبية ضخمة. وتشير تقديرات بنك “جيه بي مورغان” إلى أن رفع النسبة إلى 100% قد يجذب تدفقات قدرها 10.6 مليار دولار.








