سلطت صحيفة (واشنطن بوست) الأمريكية، اليوم الأحد، الضوء على معارضة المؤسسات المالية ومصدّرو بطاقات الائتمان لمقترح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض سقف 10% على فوائد بطاقات الائتمان، والمقرر تطبيقه اعتبارا من 20 يناير.
ودعا ترامب شركات بطاقات الائتمان لفرض سقف أسعار الفائدة إلى 10% لمدة عام، اعتبارا من 20 يناير، دون أن يوضح آلية تنفيذ هذا المقترح أو كيفية فرضه.
وكتب ترامب في منشور على منصته “تروث سوشيال” في وقت متأخر من مساء الجمعة: “لن نسمح بعد الآن بأن يتم “استغلال” الشعب الأمريكي من قبل شركات بطاقات الائتمان التي تفرض فوائد تتراوح ما بين 20% و30%”.
وتسعى إدارة ترامب إلى تسليط الضوء على تحركاتها المتعلقة بتخفيف أعباء المعيشة في عام يشهد انتخابات منتصف الولاية، حتى في الوقت الذي يرى فيه محللون أن الرسائل قد تتعرض للتشويش بسبب موجة التحركات المكثفة الأخيرة في السياسة الخارجية.
وفي المقابل، يجادل منتقدون بأن فرض سقف على فوائد بطاقات الائتمان قد يؤدي إلى تقييد وصول المستهلكين إلى الائتمان.
وأوضحت مؤسسة سياسة البنوك وجمعية المصرفيين الأمريكيين وجمعية المصرفيين الاستهلاكيين ومنتدى الخدمات المالية ورابطة البنوك المجتمعية المستقلة في أمريكا في بيان مشترك، “أن فرض سقف عند 10% سيؤدي إلى تقليص توافر الائتمان، وسيكون مدمرا لملايين العائلات الأمريكية وأصحاب الشركات الصغيرة الذين يعتمدون على بطاقات الائتمان ويقدّرونها”.
وأضاف البيان: “في حال تطبيقه، فإن هذا السقف لن يؤدي إلا إلى دفع المستهلكين نحو بدائل أقل تنظيماً وأكثر كلفة”.
كما عبّر الملياردير ومدير صناديق التحوط “بيل أكمان”، الذي دعم ترشح ترامب في انتخابات 2024، عن مخاوفه من المقترح، ففي منشور على وسائل التواصل الاجتماعي حُذف لاحقاً، وصف أكمان الخطوة بأنها «خطأ»، محذراً من أن مقرضي بطاقات الائتمان قد يعمدون إلى إلغاء بطاقات المستهلكين إذا لم يتمكنوا من فرض معدلات فائدة “كافية لتغطية الخسائر وتحقيق عائد مناسب على حقوق الملكية”.
وفي منشور لاحق، قال أكمان إن هدف ترامب بخفض فوائد بطاقات الائتمان “جدير ومهم”، لكنه أضاف: “قلقي من فرض سقف عند 10% هو أن ذلك سيؤدي حتما إلى إلغاء بطاقات ملايين الأمريكيين، مع فقدان شركات بطاقات الائتمان القدرة على تسعير مخاطر الائتمان دون المستوى بشكل مناسب”.
وكان السيناتور الجمهوري جوش هاولي عن ولاية ميزوري والسيناتور المستقل بيرني ساندرز عن ولاية فيرمونت قد قدما العام الماضي مشروع قانون مشتركا من الحزبين لفرض سقف 10% على فوائد بطاقات الائتمان، مؤكدين أن ارتفاع تكاليف المعيشة يجعل العائلات العاملة في أمسّ الحاجة إلى تخفيف الأعباء المالية.
وقال المشرّعان إن شركات بطاقات الائتمان التي تفرض فوائد تتجاوز 25% “لا تعمل في مجال إتاحة الائتمان، بل تمارس الابتزاز والربا” إلا أن المشروع واجه معارضة من جماعات مصرفية، ولم يحرز أي تقدم يُذكر في الكونجرس.
وقبل ساعات من إعلان ترامب، كان ساندرز قد انتقد الرئيس على وسائل التواصل الاجتماعي، قائلاً إن ترامب أخفق في تنفيذ تعهده بفرض سقف على فوائد بطاقات الائتمان، واصفاً ذلك بأنه “غير مقبول”.
وفي المقابل، رفضت السيناتورة الديمقراطية إليزابيث وارن عن ولاية ماساتشوستس مقترح ترامب، مؤكدة أن خطوة كهذه تتطلب تشريعا من الكونجرس.
وكتبت وارن على منصة “إكس”: “التوسل إلى شركات بطاقات الائتمان للتصرف بلطف هو مزحة”.
وأضافت: “قلت قبل عام إنه إذا كان ترامب جادا فسأعمل على تمرير مشروع قانون لفرض سقف على الفوائد»، معتبرة أن ترامب «لا يهتم فعلاً بتكاليف المعيشة”.
وكان ترامب قد تعهد خلال حملته الرئاسية في 2024 بفرض سقف على فوائد بطاقات الائتمان، لكنه لم يدفع بالملف قدما خلال عام 2025.
وفي العام الماضي، دعمت إدارته إلغاء قاعدة فدرالية أُقرت في عهد الرئيس جو بايدن كانت ستفرض سقفا قدره 8 دولارات على رسوم التأخير في بطاقات الائتمان.








