يسعى مصنعو مستحضرات التجميل في مصر إلى تعزيز قدرتهم التنافسية وزيادة صادراتهم، في ظل تحديات الاعتماد شبه الكامل على المواد الخام المستوردة وارتفاع تكاليف الإنتاج.
ويقدر حجم السوق المحلي لمستحضرات التجميل بين 65 و70 مليار جنيه سنويًا، بمعدل نمو يصل إلى 7.8%، ما يجعله من أسرع القطاعات الصناعية نموًا في البلاد، وفقًا لأشرف عبدالغني، أمين سر اللجنة الاقتصادية بمجلس الشيوخ ومؤسس جمعية خبراء الضرائب المصرية.
ورغم هذا النمو، تعتمد أكثر من 65% من احتياجات السوق على المنتجات المستوردة، ما يجعل المنافسة أمام العلامات التجارية العالمية صعبة، خاصة مع التعقيدات الإدارية وارتفاع الرسوم والضرائب، وضعف الهياكل التمويلية، وانتشار المنتجات المغشوشة والمقلدة، وفقًا لعبدالغني.
البهى: تعميق صناعة الخامات ضرورة لخفض التكاليف وزيادة الصادرات
من جانبه أوضح محمد البهى، خبير القطاع الصناعي، أن الصناعة المحلية تغطي جزءًا كبيرًا من احتياجات السوق من حيث عدد الوحدات، إلا أن ارتفاع قيمة الواردات يعود أساسًا إلى أسعار العلامات التجارية العالمية، خاصة العطور والمنتجات ذات السمعة الدولية.
وأشار البهى إلى أن المنتجات المستوردة قد تكون أقل عددًا مقارنة بالإنتاج المحلي، لكنها تحقق قيمة سوقية أعلى، ما يعزز الصورة الذهنية الإيجابية للمنتج المستورد على حساب المنتج المحلي، وأضاف أن السوق المصري يعتمد بدرجة كبيرة على مستحضرات العناية الشخصية اليومية مثل الشامبوهات والكريمات.
وأكد أن صادرات مستحضرات التجميل والمستلزمات الطبية والأدوية مجتمعة تقترب من مليار دولار سنويًا، مع استحواذ مستحضرات التجميل والمستلزمات على نحو نصف هذا الرقم، بينما تمثل الأدوية أقل من 200 مليون دولار.
أوضح البهى، أن تبعية مستحضرات التجميل لهيئة الدواء محل نقاش منذ سنوات، مؤكدًا أن المنتجات العادية ذات الاستخدام اليومي لا تحمل أثرًا طبيًا ويجب أن تخضع للمواصفات القياسية والرقابة الصناعية فقط، وفق المعايير العالمية، باعتبارها صناعة كيميائية استهلاكية، أما المستحضرات شبه الطبية التي تحتوي على مواد فعالة محددة، فيجب أن تبقى تحت إشراف هيئة الدواء لضمان سلامة المستخدمين.
وأشار إلى أن الاعتماد شبه الكامل على استيراد الخامات يعد أكبر تحدٍ أمام تعميق الصناعة المحلية، حيث يرفع تكلفة الإنتاج ويضعف القدرة التنافسية، خاصة مع اندماجات عالمية بين شركات إنتاج الخامات ومصنعي المستحضرات، ما أدى إلى رفع أسعار المواد الخام وتقريب الوضع من الاحتكار.
وشدد البهى على أن مصر تمتلك ميزة نسبية مهمة، تتمثل في النباتات الطبية والعطرية، والتي تعتبر العمود الفقري لصناعات الدواء والتجميل، مؤكّدًا أن التوسع في تصنيع الخامات محليًا سيخفض التكاليف ويزيد القيمة المضافة، ويعزز فرص التصدير للأسواق العربية والإفريقية.
كما أشار إلى أن صناعة مستحضرات التجميل يمكن أن تصبح رافدًا رئيسيًا لزيادة الصادرات المصرية، حال توفير الدعم اللازم لصناعة الخامات، بما في ذلك التمويل طويل الأجل للاستثمارات الكبيرة والعائد الممتد.
الغريب: نصدر 50% من الإنتاج حاليًا.. ونستهدف 70% للأسواق العربية والأفريقية
من جهته، قال أسامة الغريب، رئيس مجلس إدارة شركة «النيل لمستحضرات التجميل»، إن سوق مستحضرات التجميل في مصر يعمل بشكل جيد، وأي تباطؤ يواجه فقط الشركات غير القادرة على دراسة السوق بشكل صحيح.
وأضاف الغريب، أن شركته تصنع وتطور مستحضرات التجميل والعناية الشخصية بأنواعها، وتعتمد في خاماتها على 30% مكونات محلية مقابل 70% مستوردة، في حين تصل نسبة المكون المحلي في العبوات والتغليف إلى نحو 80–90%.
وأوضح أن الطاقة الإنتاجية للشركة تبلغ نحو مليون قطعة شهريًا بعد توسعات حديثة لتلبية الطلب المتزايد على التصدير، وأشار إلى أن الشركة تصدر حاليًا أكثر من 50% من إنتاجها، وتستهدف رفع هذه النسبة إلى نحو 70% خلال الفترة المقبلة، إلى السعودية وسلطنة عمان والإمارات والكويت واليمن، إلى جانب عدد من الدول الأفريقية.
من جانبها، قالت أميرة بشرى، رئيس مجلس إدارة شركة «كوالي بيوتي إيجيبت» لمستحضرات التجميل، إن السوق المحلي يمر بحالة ركود واضحة، باستثناء بعض المنتجات المرتبطة بالاستخدامات الأساسية مثل مستحضرات العناية بالشعر والعطور.
وأكدت بشرى أن شركتها تعتمد بشكل شبه كامل على الخامات المستوردة، حيث تصل نسبة الاعتماد إلى 90% مقابل 10% محلي، وهي زيوت ونباتات طبيعية.
وأوضحت أن هناك بدايات محدودة لتصنيع بعض الخامات محليًا مثل مادة السلفونيك المستخدمة في صناعة الصابون، لكنها لا تزال في نطاق ضيق ولا تغطي احتياجات السوق.
وحول التصدير، أشارت بشرى إلى أن شركتها كانت تصدر إلى الأسواق الأفريقية، إلا أن الصادرات توقفت مؤخرًا بسبب التحديات المرتبطة بالإجراءات الجمركية.
وشددت على أن المرحلة المقبلة تتطلب التركيز على إثبات جودة المنتج المصري وتقليل الاعتماد على استيراد المنتج النهائي، مؤكدة أن تعميق الصناعة يبدأ بتصنيع الخامات محليًا، وليس فقط بالتوسع في الإنتاج.
وأضافت أن الصناعة تواجه عدة عقبات، أبرزها الأعباء التنظيمية والضريبية، معتبرة أن هذه التحديات تمثل عائقًا رئيسيًا أمام نمو القطاع وزيادة قدرته على المنافسة محليًا وخارجيًا.
عبدالغني: 65% من السوق يعتمد على الواردات.. والتحديات تضعف الصناعة
فى سياق متصل يرى عبدالغنى، أن قطاع مستحضرات التجميل يحتاج إلى 4 مراحل لتوطينه، مشيرًا إلى أن الخطوة الأولى تشمل نقل التبعية إلى وزارة الصناعة، مشيرًا إلى أن هذه الخطوة ستساهم في جذب المزيد من الاستثمارات، وتقليل الأعباء على المستثمرين، وتحفيز المصانع على زيادة الإنتاج.
وأوضح أن الخطوة الثانية تتمثل في تشديد الرقابة على الأسواق، حيث أدى ارتفاع الأسعار إلى ظهور أنواع شعبية تنتجها مصانع غير مرخصة، مما أدى إلى انتشار المنتجات المغشوشة والمقلدة.
وأشار إلى أن الخطوة الثالثة تتضمن إعادة النظر في الرسوم والضرائب المفروضة على صناعة مستحضرات التجميل، والتي تجعل المنتج المحلي غير قادر على المنافسة مع المنتجات المستوردة.
وأضاف عبد الغني أن الخطوة الرابعة تتعلق بتقديم تيسيرات ضريبية وتمويلية للمصانع الصغيرة والمتوسطة، والتي تمثل الغالبية في قطاع مستحضرات التجميل.
وأكد أن ذلك سيسهم في انتعاش القطاع، والوصول بنسبة الاكتفاء الذاتي من مستحضرات التجميل إلى 75% بحلول عام 2030.
كتبت – مى راشد








