تدرس وزارة المالية حاليًا معالجة إشكالية تحديد تكلفة اقتناء الأسهم غير المقيدة، لا سيما في حالات الاستحواذ التي تتم بعد فترات زمنية طويلة، حسبما قال شريف الكيلاني، نائب وزير المالية للسياسات الضريبية.
وأوضح الكيلاني خلال مؤتمر «ديلويت» السنوي، الذى عقد، تحت عنوان «تحولات البيئة الضريبية وسبل التحول الرقمي للمنظومة الضريبية»، أن الوزارة تبحث وضع آليات عادلة تراعي التغير في القوة الشرائية وتحد من تضخم الأرباح الرأسمالية بصورة غير واقعية، بما يحقق التوازن بين حقوق الخزانة العامة ومصالح المستثمرين.
ولفت إلى أن ملف الأرباح الرأسمالية على الأسهم المقيدة في البورصة كشف، من خلال التجربة العملية، عن صعوبات كبيرة في التطبيق وما يترتب عليه من نزاعات ضريبية محتملة، في وقت تستهدف فيه الدولة تقليل الخلافات الضريبية وتجنب اللجوء إلى المحاكم.
تابع أنه بناءً على ذلك، تم اتخاذ قرار إلغاء ضريبة الأرباح الرأسمالية على الأسهم المقيدة، والعودة إلى تطبيق ضريبة الدمغة، وهو القرار الذي لاقى ترحيبًا واسعًا من مجتمع الأعمال.
وفيما يتعلق بشركات المناطق الحرة، شدد نائب وزير المالية على أن منح هذه الشركات إعفاءات ضريبية كاملة يرتبط بشرط أساسي يتمثل في التصدير للخارج، موضحًا أن قيام بعض الشركات بالبيع في السوق المحلي يخلق منافسة غير عادلة مع الشركات الخاضعة للضريبة.
وأكد وجود دراسة جارية، بالتنسيق مع وزارة الاستثمار والهيئة العامة للاستثمار، لفرض ضريبة قطعية على المبيعات المحلية لشركات المناطق الحرة، دون المساس بدورها في دعم الصادرات وجذب الاستثمارات الأجنبية.
وتطرق الكيلاني إلى التحولات العالمية في السياسات الضريبية، وعلى رأسها تطبيق الحد الأدنى الفعّال للضريبة بنسبة 15% وفقًا للركيزة الثانية (Pillar 2)، مشيرًا إلى أن الدولة تدرس تطبيق هذا النظام، لافتًا إلى أن عدم التحرك في هذا الملف قد يؤدي إلى انتقال الحصيلة الضريبية إلى خزائن دول أخرى.
وأضاف أن عددًا من الدول، من بينها الإمارات، بدأت بالفعل في تطبيق الحد الأدنى للضريبة، ما يفرض على مصر التعامل مع هذا التطور برؤية شاملة تحافظ على حقوق الخزانة العامة دون الإضرار بجاذبية مناخ الاستثمار.
وحول فرض ضريبة على المشروبات المحلاة، أكد الكيلاني أن الأمر لا يزال قيد الدراسة، في ضوء التأثيرات الصحية السلبية لارتفاع معدلات استهلاك السكر، والتكلفة المرتفعة التي تتحملها الدولة لعلاج مرضى السكري.
وأوضح أن الوزارة تدرس تجارب عدد من الدول التي طبقت ضريبة السكر بنجاح، مع التأكيد على أن أي قرار في هذا الشأن سيتم اتخاذه بعد إجراء حوار مجتمعي موسع مع المنتجين، ومنح فترات انتقالية كافية.
أما فيما يخص ضريبة الكربون وآلية تعديل حدود الكربون (CBAM)، فأشار نائب الوزير إلى أن العالم يشهد تحولًا متسارعًا في هذا الملف، محذرًا من أن عدم الالتزام بالمعايير البيئية العالمية قد يؤثر سلبًا على الصادرات المصرية.
وأكد أن الدولة تتابع التطورات عن كثب، خاصة في القطاعات الخمسة التي بدأت أوروبا تطبيق الآلية عليها، مع الاستعداد لتوسعها مستقبلًا.
أوضح الكيلاني أن إخضاع شركات البحث والتنقيب عن البترول لضريبة القيمة المضافة بنسبة 10% لن يترتب عليه أي تأثير على أسعار المحروقات.
أكد أن العبء الضريبي تتحمله الهيئة العامة للبترول بالكامل، وليس الشركات المنتجة، مع إعفائها من مسئولية التحصيل أو غرامات التأخير، وهو ما لاقى قبولًا كاملًا من الشركات العاملة بالقطاع.







