قالت المفوضية الأوروبية إن تهديدات الرئيس دونالد ترامب الاقتصادية للاتحاد الأوروبي بشأن السيطرة على جزيرة جرينلاند تمثل “خطأً” ينتهك اتفاقية تجارية جرى التوصل إليها العام الماضي بين الحلفاء عبر الأطلسي.
أوضحت أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، خلال كلمة أمام المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، سويسرا، يوم الثلاثاء: ” توصل الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة إلى صفقة تجارية في يوليو الماضي، وفي السياسة كما هو الحال في عالم الأعمال، يبقى الاتفاق ملزماً، وعندما يصافح الأصدقاء بعضهم بعضاً، يجب أن يكون لذلك قيمة ومعنى”.
أعلن ترمب فرض رسوم جمركية بنسبة 10% على السلع القادمة من ثماني دول أوروبية بدءاً من مطلع فبراير، لترتفع إلى 25% في يونيو، ما لم يتوصل إلى اتفاق للسيطرة على “غرينلاند”، وهي إقليم شبه مستقل تابع للدنمارك، تتمتع بعضوية حلف شمال الأطلسي” الناتو” والاتحاد الأوروبي.
ردود فعل القادة الأوروبيين
دفع تصعيد التهديدات القادة الأوروبيين إلى استنكار تجاوز الرئيس الأميركي الخط الأحمر. وقالت فون دير لاين إن رد الاتحاد سيكون “ثابتاً وموحداً ومتوازناً”، دون الكشف عن تفاصيل حول شكل الرد.
اقرأ أيضاً : ترمب مستفزاً أوروبا: لن أواجه معارضة قوية في الحصول على غرينلاند
يعقد قادة الاتحاد الأوروبي اجتماعاً طارئاً في بروكسل يوم الخميس لاستكشاف إجراءات الرد المحتملة. قال أنطونيو كوستا، رئيس المجلس الأوروبي، إن الاتحاد المكون من 27 دولة متوحد في دعمه للدنمارك وغرينلاند، ومستعدون “للدفاع عن أنفسنا ضد أي شكل من أشكال الإكراه”.
خلال اجتماع عُقد الأحد، اتفق سفراء الاتحاد الأوروبي على مسعى لإيجاد تسوية دبلوماسية مع إدارة ترمب، بالتوازي مع بلورة خيارات للرد في حال مضت الولايات المتحدة قدماً في فرض رسوم جمركية جديدة؛ وهو ما يُعدُّ انتهاكاً لاتفاق التجارة الهش المُبرم بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي الصيف الماضي.
تفاصيل الاتفاق التجاري الهش
بموجب الاتفاق، الذي تعرّض لانتقادات حادة باعتباره قدّم تنازلات مفرطة للولايات المتحدة، فُرضت رسوم جمركية أميركية بنسبة 15% على معظم البضائع الأوروبية، مقابل تعهّد الاتحاد الأوروبي بإلغاء الرسوم على السلع الصناعية وبعض المنتجات الزراعية الأميركية.
اقرأ أيضاً: ترمب يعلن اتفاقاً “تاريخياً” مع الاتحاد الأوروبي لتفادي حرب تجارية
وأبرمت فون دير لاين، المسؤولة عن المفاوضات التجارية للاتحاد الأوروبي، الاتفاق على أمل تجنب حرب تجارية شاملة مع ترمب.
اليوم، يواجه الاتفاق مصيراً مجهولاً، عقب إعلان قادة البرلمان الأوروبي تعليق المسار التشريعي الخاص به، وذلك في أعقاب أحدث تهديدات ترمب.
تشمل الإجراءات التي يُدرس اتخاذها حالياً إعادة فرض الرسوم على سلع أميركية بقيمة 93 مليار يورو (109 مليارات دولار)، بما في ذلك طائرات “بوينغ” والسيارات ومشروب “بوربون”.تم تعليق هذه الرسوم الصيف الماضي قبل أن تُستكمل تفاصيل الاتفاق التجاري في نهاية يوليو.
تفعيل أداة مكافحة الإكراه
كما يدرس الاتحاد الأوروبي تفعيل أداة مكافحة الإكراه التي لم تُستخدم بعد، وهي أقوى أداة تجارية للاتحاد، والتي تمكّن المفوضية من الرد على إجراءات إكراهية تتخذها دول ثالثة تستغل التدابير التجارية للضغط على التكتل.
قد تتضمن الإجراءات فرض تعريفات جمركية أو رسوم أو قيود تستهدف استثمارات داخل الاتحاد الأوروبي.
كما قد تشمل الإجراءات تقييد الوصول إلى أجزاء معينة من السوق الأوروبية الضخمة أو منع الشركات من التقدم للعقود العامة داخل الاتحاد.
حزمة دعم جرينلاند
لدعم غرينلاند، قالت فون دير لاين إن السلطات تعمل على حزمة دعم تشمل “دفعة استثمارية أوروبية ضخمة”.
وأضافت أن الاتحاد الأوروبي سيعمل أيضاً مع الولايات المتحدة وشركاء آخرين على تعزيز الأمن في منطقة القطب الشمالي بشكل أوسع، ضمن الاستراتيجية الأمنية الجديدة للاتحاد الأوروبي.
واستطردت أمام المشاركين في دافوس: “ينبغي توجيه زيادة الإنفاق الدفاعي نحو تعزيز قدرة أوروبا على كاسحات الجليد ومعدات أخرى أساسية لأمن القطب الشمالي”.
مجلس السلام ومخاوف الحلفاء الأوروبيين
كما أثار ترمب مخاوف بين الحلفاء الأوروبيين بشأن محاولاته إنشاء مجلس سلام كان مخصصاً في البداية لغزة، لكنه يُنظر إليه الآن على أنه محاولة للالتفاف على الأمم المتحدة، مع رسم دخول يبلغ مليار دولار.
ورفض قادة الاتحاد الأوروبي، بمن فيهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، حضور حفل الإطلاق. ورداً على تجاهل الرئيس الفرنسي، قال ترمب إنه “سيفرض رسوماً بنسبة 200% على النبيذ والشمبانيا، وأنه سيشارك في الحفل”.







