وافق مجلس الشيوخ خلال جلسته العامة أمس، الإثنين، نهائيًا، على تعديلات قانون الضريبة على العقارات المبنية الصادر برقم 196 لسنة 2008.
وأقر المجلس مقترح الحكومة بإضافة مادة جديدة ضمن التعديلات تتيح لوزير المالية مهلة زمنية لتطبيق القانون.
ورفع المجلس حد الإعفاء الضريبى للوحدات السكنية إلى صافى قيمة إيجارية 100 ألف جنيه سنويًا، ما يعادل قيمة سوقية للعقار تصل إلى 8 ملايين جنيه، وهو ما يعنى خروج شريحة كبيرة من العقارات السكنية من نطاق الضريبة.
ومن المقرر إحالة التعديلات إلى مجلس النواب، بوصفه الجهة المختصة بالتشريع، لإقرار الصيغة النهائية للقانون وبدء العمل بها.
وتواجه التعديلات المقترحة اختباراً صعباً بين هدفين، هما زيادة الحصيلة المالية للدولة وتحقيق العدالة الاجتماعية.
وفى ندوة نظمتها جمعية الضرائب، طالب خبراء اقتصاديون وقانونيون بإجراء إصلاحات جذرية تلامس واقع المواطن، تشمل ربط الإعفاءات بمعدلات التضخم تلقائيًا، ومراجعة أسس التقدير العقاري، وضمان الشفافية فى الإخطار، لتحقيق التوازن بين واجب الممول وحق المواطن.
الصادق: تعديلات القانون تعالج تعدد المأموريات وتسمح بتقديم إقرار واحد لجميع الوحدات
قال أحمد الصادق، رئيس مصلحة الضرائب العقارية، إن الضريبة العقارية تُعد من الضرائب المستقرة فى المنظومة المصرية، إذ يجرى تطبيقها منذ سنوات طويلة، وتقوم فى جوهرها على فرض نسبة من القيمة الإيجارية للوحدات السكنية والتجارية والإدارية، بعد خصم مصروفات الصيانة المقررة قانونًا.
وأوضح أن القانون مُطبق فعلياً منذ عام 2013، ويتم حصر الوحدات من خلال لجان مستقلة تضم ممثلاً عن المصلحة، ويتم التقدير وفقاً للقيمة السوقية وقت الحصر، ثم تُسجل الضريبة وتُحصّل من خلال مأموريات الضرائب العقارية.
وأشار الصادق إلى أن التطبيق العملى للقانون كشف عن عدد من المشكلات، مؤكداً أن وزارة المالية والمصلحة تعاملتا مع هذه التحديات من منطلق التيسير على الممولين، وليس بهدف زيادة الحصيلة أو فرض أعباء جديدة.
ولفت إلى أن التعديلات المقترحة تمثل «حزمة تسهيلات» خالصة لصالح الممول، وجرى إعدادها مع محاولة الإسراع بإصدارها قبل انتهاء مدة مجلس النواب السابق، لكن ضيق الوقت حال دون ذلك، مشيراً إلى أن المقترح حظى بموافقة مجلس الوزراء ورئيس الجمهورية، وينتظر استئناف جلسات البرلمان لاعتماده.
وأوضح رئيس المصلحة أن من أبرز التيسيرات معالجة مشكلة تعدد المأموريات، إذ كان الممول يضطر إلى التوجه لكل مأمورية يقع فى نطاقها عقار يملكه، أما التعديل الجديد فيسمح بتقديم إقرار واحد يشمل جميع الوحدات، بغض النظر عن مواقعها الجغرافية.
كما أشار إلى إلغاء حق الحكومة فى الطعن على القيمة التقديرية للعقار، بعدما أدى ذلك عملياً إلى الإضرار بالممولين عند اعتراضهم، بالمخالفة لقاعدة «لا يُضار الطاعن بطعنه»، مؤكداً أن التعديل قصر حق الطعن على الممول فقط.
كما تناول التعديل مشكلة الوحدات المتهدمة أو المتخربة، إذ أصبح من الجائز رفع الضريبة عنها من تاريخ التهدم أو التخرب متى ثبت ذلك، دون التقيد بتاريخ تقديم الطلب، بل ومن دون طلب من الممول إذا ثبت علم المصلحة بالحالة.
وفيما يخص غرامات التأخير، أوضح الصادق أن التعديلات تتضمن التجاوز عن غرامات التأخير لمن يسدد خلال ثلاثة أشهر من صدور القانون، مع وضع حد أقصى للغرامة لا يتجاوز 100% من أصل الضريبة، أسوة بما هو مطبق فى مصلحة الضرائب المصرية، مؤكداً انفتاح المصلحة على مقترحات المجتمع الضريبى والاستماع لأى ملاحظات أو مشكلات عملية.
مكرم: ربط الإعفاء السكنى بمعدلات التضخم تلقائياً مع رفع القيم التقديرية بالمناطق
وقال مصطفى مكرم، شريك الضرائب الرئيسى بمكتب «بى دى أو خالد وشركاه للاستشارات»، إن قانون الضريبة على العقارات المبنية يُعد من أكثر القوانين مساساً بالمجتمع المصري، لارتباطه المباشر بالمواطن، وليس فقط بمجتمع الأعمال، مشيراً إلى أن التعديلات المطروحة تمثل خطوة إيجابية، إذ استجابت لعدد من المطالب، لكنها لا تزال بحاجة إلى استكمال.
وأوضح أن مشروع التعديل أغفل الإشارة إلى قانون الإيجار الجديد والقيم الإيجارية خلال الفترة الانتقالية، وهو ما كان يجب مراعاته، خاصة فى المادة الرابعة.
كما أشار إلى أن إلغاء طعن المصلحة يُعد خطوة مهمة، لكن قانون الإجراءات الضريبية يتضمن مراحل متعددة للطعن، مطالباً بتوحيد المسار عبر لجان داخلية، ثم لجان طعن، وصولاً إلى القضاء الإداري.
وانتقد مصطفى فرض تأمين بقيمة 50 جنيهاً على الطعن، معتبراً أنه إجراء غير مطبق فى أى مصلحة ضريبية أخرى، ولا يحقق جدية حقيقية للطعن، داعياً إلى إلغائه.
وفيما يخص الإعفاء السكني، طالب بربط الإعفاء تلقائياً بمعدلات التضخم أو بزيادة القيم التقديرية فى المناطق، بدلاً من تركه لقرار قد يصدر أو لا يصدر بناءً على طلب من وزير المالية.
كما أثار مصطفى قضية الإعفاء المنصوص عليه فى المادة 18 بقيمة 1200 جنيه للوحدات غير السكنية، مؤكداً أن هذا الرقم لم يتغير منذ 2008 رغم التضخم الكبير، ما يستدعى إعادة النظر فيه.
ودعا إلى إعادة صياغة فلسفة فرض الضريبة على المشروعات الصناعية، خاصة أن الدولة تحملت الضريبة عن بعض القطاعات خلال 2020 و2023، مؤكداً أن العبء الضريبى فى النهاية ينتقل إلى المستهلك.
وتساءل مصطفى حول آليات الإخطار بالحصر والتقدير، مؤكداً أن زيادة الإعفاء السكنى خطوة محمودة، لكنه يرى ضرورة إعفاء المسكن الخاص بالكامل، وإعادة احتساب الضريبة على النشاط الصناعى بشكل عادل.
سامية: يجب معالجة أوضاع الوحدات غير السكنية دعماً لصغار الملاك والأنشطة الإنتاجية
وقالت سامية حسين، عضو جمعية الضرائب المصرية ورئيس مصلحة الضرائب العقارية الأسبق، وإحدى المشاركات فى إعداد قانون الضرائب العقارية 196 لسنة 2008، إن الضريبة العقارية فى مصر تُعد من أقدم الضرائب، حيث يعود حصر العقارات والأطيان إلى عام 1806، مؤكدة أن كل قانون ضريبى يعكس طبيعة المرحلة السياسية والاجتماعية التى صدر فيها.
وأوضحت أن القانون 56 لسنة 1954 وما تلاه من قوانين الإيجارات أدى إلى تشوهات كبيرة فى العدالة الضريبية، إذ أصبحت وحدات متماثلة فى العقار الواحد تخضع لقيم إيجارية مختلفة.
وفى هذا السياق، جاء قانون 196 لسنة 2008 لمحاولة معالجة هذه التشوهات، مصحوباً بمواد إصدار ومصالحة استفاد منها المجتمع الضريبي، خاصة فى تسوية المنازعات القائمة.
وأشارت إلى أن بدء تحصيل الضريبة فعلياً فى 2013 صاحبه العديد من الإشكاليات التطبيقية، سواء فى مواعيد السداد أو الإعفاءات، موضحة أن الإعفاء السكنى الذى كان يعادل قيمة إيجارية 24 ألف جنيه يعكس وحدة قيمتها السوقية نحو 2 مليون جنيه، وأن رفع الإعفاء حالياً إلى ما يعادل 4 ملايين جنيه يمثل استجابة جزئية للتضخم، وإن كان أقل من الطموح.
وأكدت سامية أن من أهم التعديلات المقترحة الاعتراف بحالات القوة القاهرة، خاصة فى المنشآت السياحية التى تعرضت للتهدم أو التخريب بعد 2011، حيث أصبح من العدل رفع الضريبة عنها من تاريخ الضرر، دون تعريض متخذ القرار للمساءلة.
كما اعتبرت إلغاء الطعون الحكومية تحولاً جوهرياً يحد من النزاعات ويحقق استقراراً للممول.
وشددت على ضرورة معالجة أوضاع الوحدات غير السكنية والإعفاءات الخاصة بها، دعماً لصغار الملاك والأنشطة الإنتاجية، مؤكدة أن الضريبة العقارية تظل الأكثر احتكاكاً بالمجتمع بكل فئاته، ما يستدعى صياغتها بما يحقق العدالة والاستقرار والصورة الذهنية الإيجابية لدى المواطنين.
عمران: تمكين الممول من بيان عناصر التقدير ووضوح الإخطار لضمان الشفافية
ومن جانبه قال محمد عمران، المستشار القانوني، إن الإشكالية الأولى فى قانون الضريبة على العقارات المبنية تبدأ من مسمى القانون نفسه، موضحاً أن القانون لا يفرض ضريبة على العقار باعتباره أصلاً أو رأس مال، وإنما يفرض ضريبة على إيراد العقار، وهو ما يجعله، وفقاً لمضمونه ونصوصه، ضريبة على الدخل وليست ضريبة على رأس المال.
وأضاف أن عدم انسجام عنوان القانون مع محتواه يمثل خللاً تشريعياً جوهريًا، مطالباً بتعديل المسمى ليصبح «الضريبة على إيراد العقارات المبنية».
وأشار عمران إلى أن المادة 81 من قانون الإجراءات الضريبية الصادر فى 2020 ربطت تطبيق بعض أحكامه بتنظيم مصلحة الضرائب العقارية، متسائلاً عن جدوى الانتظار كل هذه المدة، معتبراً أن التأخير يثير مخاوف قانونية.
كما أثار تساؤلات حول القرارات بقوانين التى صدرت لتنظيم الإعلان فى الضريبة العقارية، ومدى توافر مذكرات إيضاحية لها، مؤكداً أن غياب هذه المذكرات قد يفتح الباب لشبهات عدم الدستورية.
وانتقد عمران حرمان ممولى الضريبة العقارية من الضمانات الإجرائية الواردة بقانون الإجراءات الضريبية، مثل وضوح الإخطار وبيان عناصر التقدير، مشيراً إلى أن الإعلان باللصق أو النشر لا يحقق علماً حقيقياً للممول، خاصة فى
ظل اتساع قاعدة الخاضعين للضريبة العقارية مقارنة بضريبتى الدخل والقيمة المضافة.
واعتبر استمرار الاعتماد على آليات إعلان تعود إلى خمسينيات القرن الماضى تجاهلاً لمستحدثات العصر.
وفيما يخص الإعفاءات، أوضح عمران أنه لا يؤيد الإعفاء الكامل للمسكن الخاص من منطلق أن الضريبة محل النقاش هى ضريبة دخل، والمسكن لا يدر دخلًا، محذراً من أن إخضاعه قد ينطوى على شبهة اعتداء على حق الملكية.
كما انتقد النص المقترح بالمادة 58، معتبراً أنه يخالف مبدأ التدرج الضريبي.
واختتم بالتأكيد على ضرورة إعادة تأصيل الإخطار، وتمكين الممول من معرفة كيفية تقدير القيمة الإيجارية، مطالباً بتوضيح دور لجان التقدير والطعن لضمان الشفافية والاستقرار التشريعي.
عبد الرسول: بعض المأموريات تلجأ إلى تحصيل مبالغ «تحت حساب الضريبة»
وعقب عبد الرسول عبد الهادي، عضو جمعية الضرائب المصرية، قائلاً إن تطبيق الضريبة العقارية لا يزال يواجه إشكاليات جوهرية تتعلق بإجراءات ربط الضريبة وسوء تفسير بعض النصوص القانونية، رغم مرور سنوات على صدور القانون رقم 196 لسنة 2008 وتعديلاته.
وأوضح عبد الهادى أن إجراءات ربط الضريبة تُعد من النظام العام، وتبدأ بإخطار المكلف بنموذج (3) عقارية، إلا أن الواقع العملى يشهد تقاعس عدد من المأموريات عن إرسال هذا النموذج، مع الاكتفاء بمطالبات لاحقة عبر نموذج (3 مكرر)، وهو ما يمثل بطلاناً لإجراءات الربط لمخالفتها نصوص القانون.
وأشار إلى وجود خلل فى فهم المفاهيم الأساسية للقانون، سواء لدى بعض الممولين أو حتى داخل الإدارات الضريبية.
ولفت إلى أن هذا الخلل تجلى بوضوح فى الكتاب الدورى رقم 4 لسنة 2024، الذى أساء تفسير أحكام القانون رقم 159 لسنة 2023.
وأوضح أن القانون 159 لسنة 2023 ألغى الإعفاءات الضريبية المقررة لبعض الهيئات وشركات قطاع الأعمال فى الضرائب المختلفة، إلا أن هذا الإلغاء لا ينطبق على حالات «عدم الخضوع» المنصوص عليها فى قانون الضريبة العقارية.
وميّز عبد الهادى بين ما ورد بالمادة 11 من قانون 196 لسنة 2008 بشأن العقارات التى «لا تخضع للضريبة»، وبين الإعفاءات الواردة بالمادة 18، مؤكداً أن العقارات المملوكة للدولة تخرج أصلاً عن نطاق الخضوع.
وانتقد استمرار إخطار الجهات الحكومية المملوكة للدولة وربط الضريبة عليها، رغم صدور فتاوى متكررة من الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع بمجلس الدولة، وأحكام من المحكمة الإدارية العليا تؤكد عدم خضوع هذه العقارات، متسائلاً عن جدوى إطالة أمد النزاعات القضائية لسنوات.
كما حذر من اتجاه بعض المأموريات إلى تحصيل مبالغ «تحت حساب الضريبة» قبل تمام الحصر والإخطار ونشر قرارات التقدير، معتبراً ذلك مخالفة صريحة للقانون، داعياً إلى الالتزام الكامل بالإجراءات القانونية لضمان عدالة واستقرار تطبيق الضريبة العقارية.
جاب الله: ضرورة إعفاء المنشآت الصناعية دعماً للصناعة وتحفيزاً للاستثمار
وقال محمود جاب الله، الخبير الضريبي، إن مشروع تعديل قانون الضريبة على العقارات المبنية يحتاج إلى عدد من التعديلات الجوهرية لضمان اتساقه مع التشريعات الحديثة وتحقيق العدالة الضريبية دون الإضرار بالممولين أو بالأنشطة الاقتصادية.
وأوضح جاب الله أن أول هذه التعديلات يتمثل فى إضافة الإشارة إلى القانون رقم 164 لسنة 2025 الخاص بإعادة تنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر فى صدر مشروع القانون، نظراً للارتباط المباشر بين هذا القانون وبين أسس تحديد القيمة الإيجارية الخاضعة للضريبة العقارية، خاصة للوحدات الخاضعة لقوانين الإيجار القديم.
ودعا إلى تعديل الفقرة الثانية من المادة (4) من قانون الضريبة العقارية، بحيث يتم تحديد القيمة الإيجارية للوحدات الخاضعة لقوانين الإيجار القديمة وفقاً لأحكام القانون 164 لسنة 2025، باعتباره الإطار التشريعى الأحدث الذى أعاد تنظيم الأجرة القانونية وزياداتها الدورية، بما يحقق وضوحاً واستقراراً فى المعاملة الضريبية.
وأشار إلى ضرورة إعادة صياغة المادة (5) الخاصة بإعادة التقدير الخمسي، مطالباً بالعودة إلى النص الوارد بالقرار بقانون رقم 103 لسنة 2012، والذى كان يضع حداً أقصى للزيادة فى الضريبة ذاتها، وليس فى القيمة الإيجارية، تفادياً للقفزات الكبيرة فى الضريبة التى حدثت بعد تعديل 2014.
وفيما يتعلق بالمادة (8)، طالب جاب الله بحذف عبارة «تامّة وغير مشغولة»، أو قصر تطبيقها على الأشخاص الطبيعيين فقط، موضحاً أن تحميل شركات التطوير العقارى ضريبة على وحدات غير مباعة لا يتفق مع منطق النشاط الاستثمارى ولا يحد فعلياً من ظاهرة تسقيع العقارات.
كما دعا إلى حذف شرط الإخطار فقط حال استحقاق الضريبة الوارد بالمادة (15)، مؤكداً أن إخطار الممول بتقدير القيمة الإيجارية حق أصيل يضمن شفافية إعادة التقدير الخمسي.
وطالب كذلك بحفظ الطعون المقدمة من مصلحة الضرائب العقارية التى لم يُفصل فيها حال إلغاء حق المصلحة فى الطعن، مع حسم مصير الدعاوى القضائية القائمة.
واختتم بالتأكيد على ضرورة إعفاء المنشآت الصناعية المستخدمة فعلياً فى الإنتاج من الضريبة العقارية، دعماً للصناعة الوطنية وتحفيزاً للاستثمار، خاصة فى ظل توجه الدولة لتخفيف الأعباء عن القطاع الصناعي.
العقدة: ربط الوعاء الضريبى بالإيراد المتحقق مع وقف الضريبة على الوحدات غير المستغلة
بينما عبّر محمد العقدة، وكيل وزارة المالية الأسبق، عن حزمة توصيات حاسمة لإنقاذ قانون الضريبة العقارية من أزماته الهيكلية، مطالباً بإصلاحات جذرية تبدأ من تعديل الأساس الفلسفى للضريبة، عبر إعادة صياغة المادة (8) لربط الوعاء الضريبى حصراً بالمنفعة الفعلية أو الإيراد المتحقق، ووقف فرض الضريبة على الوحدات العقارية التامة غير المستغلة، وهو ما يمثل حلاً لأبرز الإشكالات الدستورية المثارة.
ودعا العقدة إلى إلزامية إدماج خبراء تقييم عقارى معتمدين ضمن تشكيل لجان الحصر والتقدير (المادة 13)، مع تطبيق أنظمة تقييم رقمية ذكية للقضاء على الفجوة المستمرة بين «القيمة الإيجارية» و«القيمة السوقية»، والتى تسببت فى تضخم النزاعات والطعون الإدارية.
كما شدد على ضرورة تحقيق العدالة الاجتماعية والهيكلية للنظام الضريبى على العقارات المبنية، من خلال التحول من السعر الثابت (10%) إلى نظام شرائح تصاعدية يراعى القدرة التكليفية وطبيعة الاستخدام، وتعديل شروط الإعفاء السكنى (المادة 18) ليكون مرتبطاً بكل وحدة سكنية مستقلة وليس بعدد الوحدات التى يملكها الشخص، لتحقيق عدالة أوسع بين مختلف الشرائح.
ويؤكد الخبير أن مشروع الحكومة، رغم نجاحه فى بعض الجوانب الاجتماعية مثل رفع حد الإعفاء، فإنه أغفل معالجة تحديات الواقع العملي.
وتُعد هذه التوصيات خريطة طريق لتحقيق التوازن بين تحصيل حق الدولة وضمان العدالة واليقين الضريبى للمواطن، مع دعم بيئة الاستثمار من خلال معايير تقييم عادلة وشفافة.







