يشهد سوق الأثاث المكتبى المحلى نمواً ملحوظًا، مدفوعاً بعدة عوامل، أبرزها التوسع العمراني، وإنشاء المدن الجديدة، وانتقال الوزارات والهيئات الحكومية والبنوك إلى العاصمة الإدارية، بجانب زيادة الطلب على منتجات الأخشاب المسطحة. ووفقاً لتقرير مجموعة «IMARC»، بلغ حجم السوق المصرى 229.52 مليون دولار أمريكى فى 2024، مع توقع وصوله إلى 310.37 مليون دولار بحلول 2033، بمعدل نمو سنوى مركب 3.31% خلال الفترة من 2025 إلى 2033.
ومن جانبهم، أكد خبراء صناعة الأثاث لـ«البورصة» أن السوق يشهد تحسناً فى نسب التصنيع المحلي، مع استمرار الاعتماد الكبير على المواد الخام المستوردة، بينما بدأت الدولة مؤخراً فى زراعة غابات شجرية باستخدام مياه معالجة من الصرف الصحي، لتعزيز الاستدامة وزيادة المكون المحلى للأثاث.
نصر: انتقال الوزارات والبنوك إلى العاصمة الإدارية يعزز الطلب بشكل مباشر
قال علاء نصر، وكيل غرفة صناعة الأخشاب والأثاث باتحاد الصناعات المصرية، إن سوق الأثاث المحلي، بما يشمله من الأثاث المكتبي، يشهد نمواً ملحوظاً خلال الفترة الحالية، مع توقعات بزيادة هذا النمو خلال الفترة المقبلة، مدفوعاً بالتوسع العمراني، وإنشاء المدن الجديدة، وانتقال الوزارات والهيئات الحكومية والبنوك إلى العاصمة الإدارية الجديدة، ما يعزز الطلب على الأثاث المكتبى بشكل مباشر.
وأضاف أن معروض الأخشاب الطبيعية يعتمد بنسبة 99.9% على الاستيراد، لعدم توافر غابات شجرية استوائية فى مصر، بينما تمثل الألواح المصنعة نحو 40% إنتاجاً محلياً مقابل 60% مستورد، مع تحسن ملحوظ فى نسب التصنيع المحلي، واستهداف رفع المكون المحلى إلى ما بين 85 و90% خلال الفترة المقبلة.
وأوضح نصر أن الغرفة تعمل بالتعاون مع جمعية المصدرين المصريين، والمجلس التصديرى للأثاث، ومركز تحديث الصناعة، على تأهيل العمالة وتطوير المصانع ودعم التصنيع والتصدير، ضمن خطة متكاملة لخدمة القطاع.
وأشار إلى أن صادرات الأثاث المصرى بلغت نحو 280 مليون دولار خلال عام 2025، بزيادة تتراوح بين 50 و60 مليون دولار مقارنة بعام 2024، مؤكداً أن توجه الدولة يركز على تعميق التصنيع المحلى وزيادة الصادرات.
مندي: الغابات الشجرية الجديدة سترفع المكون المحلى بين 20 و30%
وقال محمد مندي، عضو غرفة صناعة الأثاث باتحاد الصناعات، إن سوق الأثاث المكتبى يشهد نمواً ملموساً خلال الفترة الحالية، مدفوعاً بارتفاع الطلب على منتجات الأخشاب المسطحة، مع استمرار استيراد الخامات الأساسية بنسبة كبيرة، نظراً لغياب الغابات الاستوائية محليًا.
وأضاف أن الدولة بدأت مؤخراً زراعة غابات شجرية باستخدام مياه معالجة من الصرف الصحى لتوفير مواد أولية مستدامة للأخشاب، ما قد يرفع المكون المحلى للأثاث المصرى إلى ما بين 20 و30% خلال الفترة المقبلة.
وأوضح مندى أن الأسعار مستقرة حاليًا، إذ يُعد سوق الأثاث المكتبى جاذباً للاستثمار، مع توجه العديد من الشركات لفتح أسواق جديدة فى دول الخليج والدول العربية، خاصة السعودية والعراق.
فوزي: «مكة» تسعى لتحقيق 20 مليون جنيه مبيعات خلال العام الحالي
وقال محمد فوزي، مدير المبيعات بشركة مكة للأثاث المكتبي، إن سوق الأثاث المكتبى فى مصر يشهد حالة نشاط خلال عام 2025 مقارنة بعام 2024، رغم تأثير الارتفاعات الحادة فى الأسعار على بعض العملاء.
وأضاف أن الزيادة المفاجئة فى أسعار المنتجات المستوردة، التى حدثت فى 2025، أثرت سلباً على قرارات الشراء، ما أدى إلى تراجع المبيعات بنسب تدور حول 20%، خصوصاً بين العملاء الجدد والشركات الصغيرة، مع توجه بعض المستهلكين نحو بدائل أقل تكلفة.
وأوضح فوزى أن الشركة تعتمد على خامات مستوردة بنسبة 100%، تشمل الأخشاب والإكسسوارات، يتم توريدها من الصين وتايلاند، مؤكداً أن ارتفاع أسعار الاستيراد انعكس مباشرة على الأسعار النهائية للمنتج.
وأشار إلى أن الشركة تستهدف تحقيق مبيعات بقيمة 20 مليون جنيه خلال عام 2026، مقارنة بـ15 مليون جنيه فى 2025، مع تركيز كامل على السوق المحلى دون خطط للتوسع فى التصدير، باستثناء طلبات محدودة تأتى أحياناً من السوق السعودي.
وتابع: «أبرز التحديات التى تواجه السوق تتمثل فى اختلاف الخامات، وارتفاع الأسعار، وصعوبة إقناع العميل بجودة المنتج مقابل التكلفة».
كمال: ارتفاع أسعار الخامات وتكاليف التشغيل يمثل التحدى الرئيسي
وقال أحمد كمال، رئيس مجلس إدارة شركة فيرو آرتس للصناعات الخشبية والمعدنية، إن سوق الأثاث المكتبى يشهد طلباً مستقرًا، مع تحقيق معدل نمو يُقدر بنحو 10% خلال الفترة من 2024 إلى 2025، رغم التحديات المرتبطة بارتفاع الأسعار.
وأضاف أن الشركة تعتمد على استيراد المواد الخام فقط، بينما يتم التصنيع والتشغيل بالكامل داخل مصر، موضحاً أن مفهوم المكون المحلى لا يُقاس بمصدر الخامات وحده، وإنما بحجم القيمة المضافة والتشغيل، التى تتجاوز 60%، ما يجعل المنتج يُعد محلياً بنسبة 100% من حيث التشغيل.
وأوضح كمال أن ارتفاع أسعار الخامات وتكاليف التشغيل يمثل التحدى الرئيسى الذى يواجه السوق حاليًا، مشيراً إلى أن الشركة تركز خلال الفترة المقبلة على التوسع فى التصدير دون خطط لزيادة الطاقة الإنتاجية فى الوقت الراهن.
وأشار إلى أن «فيرو آرتس» تُصدر حالياً إلى السعودية والإمارات، وتستهدف التوسع فى أسواق العراق والأردن وليبيا خلال المرحلة المقبلة، مع السعى للوصول إلى شريحة تصديرية أكبر.







