قال راجيندران دهانداباني، مدير الهندسة بمجموعة زوهو ورئيس مدارس زوهو للتعليم، إن تجربة “زوهو” التعليمية انطلقت قبل نحو 20 عاماً بعدد لا يتجاوز 6 طلاب فقط، قبل أن تتوسع تدريجياً لتصل أعداد المقبولين سنوياً إلى 20 ثم 40 ثم 100 طالب، وصولاً إلى نحو 250 طالباً سنوياً قبل عامين.
وأوضح دهانداباني أن الطفرة المتسارعة في تقنيات الذكاء الاصطناعي، وما تفرضه من تغير جذري في المهارات المطلوبة بسوق العمل، دفعت المجموعة إلى إعادة النظر في سياسات القبول، والتركيز حالياً على استيعاب نحو 150 طالباً سنوياً؛ بما يضمن الحفاظ على جودة التعليم وملاءمته لاحتياجات المستقبل.
وأشار، خلال جلسة نقاشية بمقر الشركة بمدينة تشيناي الهندية، إلى أن فلسفة “زوهو” لا تقوم على الأرقام بقدر ما تركز على الاستدامة والبقاء في صدارة المشهد التعليمي. ولفت إلى أن الفجوة بين التعليم التطبيقي الذي تقدمه مدارس “زوهو” والتعليم الجامعي التقليدي بدأت تضيق، خاصة مع تطور المناهج الجامعية وتبني سياسات تعليمية حديثة، وعلى رأسها السياسة الوطنية للتعليم في الهند.
وأضاف أن العديد من المؤسسات التعليمية لا تزال منشغلة بكيفية تقييم الطلاب ومنع إساءة استخدام الذكاء الاصطناعي، في حين تتبنى “زوهو” نهجاً مختلفاً يقوم على تشجيع الاستخدام الواعي والمسؤول لهذه التقنيات، مع إلزام الطلاب بالإفصاح عن أدوات الذكاء الاصطناعي المستخدمة، والتحقق من مخرجاتها عبر مصادر متعددة؛ لتفادي الأخطاء أو ما يُعرف بـ «هلوسة الذكاء الاصطناعي».
وأكد دهانداباني أن الذكاء الاصطناعي لم يعد تهديداً للعملية التعليمية، بل أصبح عنصراً أساسياً فيها، مشدداً على أن تمكين الطلاب من التعامل معه بوعي يُعد خطوة محورية لإعداد كوادر قادرة على مواكبة التحولات الرقمية المتسارعة.
وفي سياق متصل، أوضح مدير الهندسة في “زوهو” أن المجموعة تعتمد نموذجاً تعليمياً فريداً يقوم على الدمج المبكر بين الدراسة الأكاديمية والتجربة العملية داخل بيئة العمل الحقيقية؛ حيث يبدأ البرنامج بعام كامل من التعليم المنهجي، يعقبه اندماج المتدربين كأعضاء فاعلين داخل فرق العمل.
وأضاف أن المتدربين يشاركون في الاجتماعات، ويكتبون الشفرات البرمجية، ويساهمون في تخطيط إصدارات المنتجات، إلى جانب اندماجهم في الحياة اليومية للفرق، بما يشمل الأنشطة الاجتماعية والرحلات الجماعية، مما يمنحهم خبرة عملية لا يمكن اكتسابها داخل قاعات الدراسة فقط.
وأشار إلى أن “زوهو” لا تفرض أي رسوم دراسية على المشاركين، بل تقدم لهم مكافأة شهرية قدرها 10 آلاف روبية منذ اليوم الأول، ترتفع في السنة الثانية إلى ما بين 15 و20 ألف روبية مع انضمامهم الكامل إلى فرق العمل.
وبيّن دهانداباني أن عدداً من المتدربين يصبحون خلال فترة قصيرة من الأعلى دخلاً داخل أسرهم، مؤكداً أن الهدف النهائي للبرنامج هو إعداد كوادر قادرة، خلال عامين تقريباً، على التحول إلى موظفين متكاملين داخل الشركة، مع مراعاة الفروق الفردية والمرونة الزمنية في التعلم.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن جوهر فلسفة “زوهو” التعليمية يقوم على «التعليم السياقي» الذي يربط المعرفة بسياقها الحقيقي، موضحاً أن أحد أوجه القصور في التعليم التقليدي هو فصل المهارات عن أسباب وجودها، قائلاً: «كما ابتكر نيوتن علم التفاضل والتكامل لفهم قوانين الحركة، نحرص في زوهو على أن تكون المعرفة دائماً مرتبطة بالتحديات الواقعية التي وُجدت من أجل حلها».








