أظهر تقرير سنوي أن طاقتي الرياح والشمس تفوقتا على الوقود الأحفوري في توليد الكهرباء داخل الاتحاد الأوروبي خلال عام 2025، في تطور وصفه خبراء بأنه نقطة تحول كبرى في مسار الانتقال نحو الطاقة النظيفة وتعزيز الاعتماد على المصادر المتجددة.
ووفق التقرير، الذي نشرته صحيفة الجارديان البريطانية ، بلغت حصة طاقتي الرياح والشمس نحو 30% من إجمالي الكهرباء المولدة في الاتحاد الأوروبي العام الماضي، مقابل 29% لمحطات الكهرباء العاملة بالفحم والنفط والغاز.
وقالت بياتريس بيتروفيتش، المحللة في مركز الأبحاث «إمبر» والمؤلفة الرئيسية للتقرير، السنوي، إن هذا التطور يمثل «نقطة تحول استراتيجية» ذات أهمية خاصة للاتحاد الأوروبي، الذي بات أكثر قلقًا إزاء اعتماده على دول أخرى في تلبية احتياجاته من الطاقة. وأضافت أن «أهمية هذا التحول تتجاوز قطاع الكهرباء، إذ إن مخاطر الاعتماد على الوقود الأحفوري تزداد وضوحًا في ظل بيئة جيوسياسية غير مستقرة».
ويأتي هذا التحول في وقت تواجه فيه أوروبا توترات متزايدة مع الولايات المتحدة، أكبر مورد للغاز الطبيعي المسال، على خلفية تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن رغبته في السيطرة على جرينلاند.
وخلال قمة دافوس، انتقد وزير التجارة الأمريكي هوارد لوتنيك توسع أوروبا في استخدام الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، معتبرًا أن غياب مصانع محلية لإنتاج البطاريات قد يجعلها «تابعة» للصين، وفق ما ذكر.
وأشار التقرير إلى أن الطفرة في الطاقة الشمسية كانت المحرك الرئيسي لهذا التحول، إذ سجلت إنتاجًا قياسيًا يمثل 13% من كهرباء الاتحاد الأوروبي، بينما تجاوزت حصتها 20% في خمس دول، من بينها هولندا. وفي المقابل، تراجعت مساهمة طاقة الرياح بشكل طفيف مقارنة بالعام السابق، لكنها ظلت ثاني أكبر مصدر للكهرباء بنسبة 17%.
وأوضح التقرير أن دور الغاز الطبيعي ارتفع بنسبة 8%، ويعزى ذلك بدرجة كبيرة إلى تراجع إنتاج الطاقة الكهرومائية لأسباب مناخية، إلا أن استخدام الغاز ظل دون ذروته المسجلة في عام 2019. كما انخفض توليد الكهرباء من الفحم إلى أدنى مستوى تاريخي له، ليشكل أقل من 10% من إجمالي الكهرباء، معظمها في ألمانيا وبولندا.
من جانبه، قال بيتراس كاتيناس، المحلل في مركز أبحاث الطاقة والهواء النظيف، إن طاقتي الشمس والرياح «أصبحتا العمود الفقري» لنظام الكهرباء في أوروبا، مشيرًا إلى أن الطاقة الشمسية وحدها نمت بأكثر من 20% خلال عام واحد. وأضاف أن التحدي المقبل لا يكمن في التوليد، بل في تسريع نشر شبكات الكهرباء والبطاريات وتعزيز مرونة نظام الطاقة الأوروبي.








