قلّل الرئيس التنفيذي لشركة إنفيديا جنسن هوانج، من مخاوف الذكاء الاصطناعي طويلة الأجل في أسواق العمل حول العالم، مؤكداً أن الطلب على العمالة المهنية الماهرة يشهد ارتفاعاً كبيراً حالياً.
وقال هوانج – في مقابلة على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا بحسب وكالة بلومبرج الأمريكية – إن السباكين والكهربائيين وعمال البناء سيكونون قادرين على تحقيق رواتب من ستة أرقام، مدفوعين بالطلب المتزايد على بناء مراكز البيانات التي تشغّل وتدرّب أنظمة الذكاء الاصطناعي.
وأضاف أن هذه التكنولوجيا ستتطلب واحداً من أكبر برامج بناء البنية التحتية في التاريخ، مع استثمارات جديدة تُقدّر بتريليونات الدولارات.
وتابع هوانج: «نشهد طفرة كبيرة في هذا المجال ، الرواتب ارتفعت بنحو الضعف تقريباً ، بإمكان الجميع أن يعيشوا حياة كريمة، ولا تحتاج إلى دكتوراه في علوم الحاسوب لتحقيق ذلك».
ومن المتوقع أن يزور هوانج الصين في نهاية هذا الشهر، سعياً لإعادة فتح السوق الحيوية لرقائق الذكاء الاصطناعي.
ويأتي ذلك بعد أن خففت الولايات المتحدة القيود المفروضة على صادرات الرقائق منذ 2022، إلا أن إنفيديا لا تزال ممنوعة من شحن أحدث رقائقها إلى الصين، ما يحد من قدرة بكين على الابتكار عند حدود الذكاء الاصطناعي المتقدم، لكنها ستتمكن من شحن رقائق H200 من الجيل السابق.
ويتوقع أن تسمح الصين باستيراد رقائق H200 للاستخدام التجاري خلال الأشهر الثلاثة الأولى من 2026، مع حظر استخدامها في المجالات العسكرية أو لدى الجهات الحكومية الحساسة أو البنية التحتية الحيوية أو الشركات المملوكة للدولة .. بحسب بلومبرج.
وأعربت بعض أكبر شركات التكنولوجيا الصينية، من بينها علي بابا وبايت دانس، عن اهتمامها بطلب أكثر من 200 ألف وحدة لكل شركة من هذه الرقائق.
وتعكس تصريحات هوانج ما أشار إليه، أليكس كارب، الرئيس التنفيذي لشركة بالانتير تكنولوجيز، الذي أشاد بالعمالة ذات التدريب المهني.. مؤكداً أن الذكاء الاصطناعي سيخلق وظائف محلية أكثر ويقلل الحاجة للهجرة الجماعية.
وشدّد مايكل إنترايتور، الرئيس التنفيذي لشركة كورويف لمراكز البيانات، على الطابع المادي للطفرة التكنولوجية.. مشيراً إلى تزايد الحاجة للسباكين والكهربائيين والنجارين.
وتستفيد إنفيديا، أكبر مصنع للرقائق التي تشغّل أحدث نماذج الذكاء الاصطناعي، من التوسع الكبير في بناء مراكز البيانات.
ووفقاً لمتوسط تقديرات المحللين التي جمعتها بلومبرغ، من المتوقع أن تحقق الشركة نحو 200 مليار دولار (نحو 256.8 مليار دولار) من مبيعات رقائق مراكز البيانات في 2025.
ويأتي الجزء الأكبر من إيراداتها من كبار مشغلي مراكز البيانات، مثل مايكروسوفت وميتا بلاتفورمز وأمازون وألفابت، لكنها بدأت أيضاً توقيع صفقات مع مشغلي مراكز بيانات أصغر.
وقد أعلنت شركات التكنولوجيا عن التزامها بإنفاق 500 مليار دولار على عقود تأجير مراكز البيانات خلال السنوات المقبلة.
إلا أن تأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العمل بدأ يظهر بالفعل.. وحذّر داريو أموداي، الرئيس التنفيذي لشركة أنثروبيك، من «مجزرة للوظائف المكتبية» قد تؤدي إلى اختفاء 50% من الوظائف المبتدئة، مشيراً إلى قدرة نظام Claude AI على أداء مهام البرمجة التي كان ينفذها المبرمجون الجدد.
وقال أموداي بدافوس: «نحن ندخل عالماً بدأت فيه أنظمة الذكاء الاصطناعي بتنفيذ معظم مهام مهندسي البرمجيات المبتدئين، وربما الكثير من مهام المهندسين في المستويات الأعلى. وهذا الاتجاه سيتعمق أكثر»، مضيفا أن التكنولوجيا تحمل فرصاً كبيرة، لكنها قد تسبب ارتفاع البطالة ونقص فرص العمل لفئة واسعة من العمالة عبر مختلف القطاعات.








