الأمريكتان تتصدران أداء المناطق بدعم قوي من طلبات مجوهرات “كارتييه” و”فان كليف”
يعول قطاع السلع الفاخرة، على المستهلكين الأمريكيين الأثرياء لقيادة تعافٍ في الإنفاق خلال عام 2026، مستفيدا من زخم سوق الأسهم وتدفق مواهب إبداعية جديدة إلى بعض أكبر العلامات التجارية في العالم، ما يمهد لعودة النمو.
ومن المتوقع أن ترتفع المبيعات، العام الحالي، بنِسَب مئوية في خانة المنتصف الأحادي، بعد عام 2025 ، وهو عام قاسٍ قدرت فيه المبيعات بأنها استقرت دون نمو يُذكر.
ويتوقع محللو بنك “باركليز” وبنك “إتش إس بي سي” نمواً يتراوح بين 5% و6% و6.5% على التوالي، على مستوى القطاع ككل.
مع انطلاق موسم إعلان النتائج الأسبوع المقبل، تتوقع المحللة في “باركليز” كارول مادجو أن ينعكس الأداء القوي لسوق الأسهم الأمريكية، إذ يقترب مؤشر “ستاندرد آند بورز 500” من مستوى قياسي، في زيادة الإنفاق على السلع الفاخرة هذا العام.
وقالت مادجو إن “شركات السلع الفاخرة تشعر حقاً بوجود ارتباط أوضح الآن بين تأثيرات الثروة والإنفاق على الفخامة”، مشيرةً إلى فجوة سادت العام الماضي، نتجت جزئياً عن الأثر المُربِك لرسوم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الجمركية.
وأضافت أن تلك الفجوة بدأت تتلاشى، وأن المناخ السياسي غير المتوقع بات “يؤثر بدرجة أقل على عامل الشعور الإيجابي” لدى المتسوقين الأمريكيين.
كانت الأمريكيتين المنطقة الأبرز أداءً لمجموعة “ريشمونت” السويسرية في الربع الأخير من العام الماضي، إذ دعم الطلب الأمريكي على علامتَي المجوهرات “كارتييه” و”فان كليف آند آربلز” ارتفاع المبيعات في المنطقة بنسبة 14% عند ثبات أسعار الصرف، لتصل إلى 1.74 مليار يورو.
تقدر “إتش إس بي سي” أن يتسارع نمو مبيعات السلع الفاخرة للمستهلكين الأمريكيين إلى 8% في عام 2026، مقارنةً بـ2% العام الماضي، بحسب ما نقلته صحيفة “فاينانشيال تايمز” البريطانية.
وقد خففت العلامات التجارية وتيرة زيادات الأسعار في 2025، بعد موجة ارتفاعات حادة خلال ازدهار ما بعد الجائحة.
ومن المتوقع أن يسهم ذلك، إلى جانب وصول مواهب إبداعية جديدة، مثل جوناثان أندرسون في “ديور” وماتيو بلازي في “شانيل”، في إضفاء رؤية جديدة على خطوط المنتجات ودعم المبيعات.
في الوقت نفسه، يُنتظر أن يجني المستثمرون ثمار إجراءات خفض التكاليف وإعادة تشكيل المحافظ لدى مجموعات الفخامة الكبرى.
وقد أُعلنت هذا الأسبوع صفقتان من هذا النوع، إذ باعت “إل في إم إتش” نشاطها للتجزئة السياحية في الصين، فيما تخلت “ريشمونت” عن علامة الساعات “بوم إيه مرسييه”.
مع ذلك، قد لا يقدم موسم نتائج الربع الرابع دليلاً واضحاً على التعافي، إذ تواجه الشركات مقارنات صعبة مع نهاية عام 2024، عندما شهد الإنفاق الأمريكي دفعة مؤقتة عقب الانتخابات العام الماضي.
من المتوقع، غدا الثلاثاء، أن تعلن “إل في إم إتش”، المالكة لعلامات “ديور” و”لويس فويتون” و”تيفاني”، نمواً شبه معدوم في مبيعات الربع الرابع، وفق تقديرات إجماع “فيزيبل ألفا”.
كما يُرجح أن تكون مبيعات قسم الأزياء والمنتجات الجلدية، الذي يُعد مؤشراً رئيسياً لأداء المجموعة، قد تراجعت بنسبة 3.25%.
ووفقاً لـ”إتش إس بي سي”، سيقود نمو القطاع هذا العام ارتفاع عدد الوحدات المباعة بدلاً من زيادات الأسعار، وذلك للمرة الأولى منذ عقود.
وقدرت شركة الاستشارات “باين” أن أسعار معظم الملابس والحقائب والأحذية الفاخرة باتت أعلى بنحو 1.5 إلى 1.7 مرة مقارنةً بمستويات عام 2019.
لكن الشكوك لا تزال تظلل أي تعافٍ محتمل.
فرغم توقع استقرار السوق الصينية بعد عامين ضعيفين، إذ انخفضت المبيعات في كل ربع خلال تلك الفترة، بحسب “باين”، لا توجد مؤشرات قوية على عودة الطلب في البلاد إلى مستوياته السابقة في المستقبل القريب.
كما تواجه مجموعات السلع الفاخرة تحدياً في استعادة العملاء الأقل ثراءً الذين أبعدتهم سنوات من الزيادات السعرية العدوانية.
تعيد العلامات التجارية تركيزها على الطرف الأقل سعراً من تشكيلاتها، وهي منتجات تتراوح أسعارها عادةً بين 1000 و2000 يورو، في محاولة لإغراء المتسوقين الذين خرجوا من السوق بسبب الأسعار.
وركزت حملة حديثة لـ”لويس فويتون” على حقائبها الشهيرة ذات النقشة المميزة التي تبدأ أسعارها من نحو 1500 يورو، في خطوة نادرة لعلامة اعتادت تسليط الضوء في إعلاناتها على منتجات جديدة لافتة.
غير أن محللين يحذرون من أن الاقتصاد الأمريكي المتزايد الانقسام على شكل حرف (K)، حيث تزداد ثروة الأسر المالكة للأصول، فيما تكافح الأسر ذات الأصول المحدودة، قد يقوض الجهود الرامية إلى استعادة المستهلكين “الطموحين” في قطاع الفخامة.
رغم هذه الشكوك، أشاد إيروان رامبورج، الرئيس العالمي لقطاع السلع الفاخرة في “إتش إس بي سي”، بعودة النمو القائم على حجم المبيعات، معتبراً إياها علامة واضحة على التعافي.
وقال إن “ما سيُحدِث الفارق هو واقع أن المستهلكين بات لديهم أخيراً سبب وجيه للعودة وزيارة المتاجر”.







