قالت مصادر مسؤولة في بنك “HSBC “، لـ”البورصة”، إن البنك لا يزال يدرس بيع محفظة التجزئة لديه إلى بنك آخر، دون أي مستجدات بشأن العملية.
وكانت مصادر مطلعة قد كشفت في أكتوبر الماضي، أن “HSBC” يدرس بيع وحدة الأفراد لديه، ودخل في مفاوضات مبدئية مع بنوك أخرى من بينها “أبوظبي الأول” دون التوصل لاتفاق نهائي.
وعادة ما تلجأ البنوك ، لبيع محافظها المالية بهدف تحسين السيولة لديها، وبيع الديون للحد من المخاطر الائتمانية، كما تحتاج تلك الكيانات إلى تحقيق عوائد وأرباح قوية، فتبحث عن بدائل ذات ربحية أعلى.
وبلغت محفظة قروض الأفراد لدى “HSBC” نحو 18.7 مليار جنيه بنهاية سبتمبر 2025، مستحوذة على 31.28%، من إجمالي محفظة القروض البالغة 59.8 مليار جنيه، بحسب القوائم المالية للبنك.
قال الدكتور أحمد شوقي الخبير المصرفي، إن البنوك تضطر أحيانًا لبيع محافظها المالية، خاصة محفظة التجزئة بهدف تحسين السيولة لديها لتوظيفها في بدائل استثمارية أخرى ذات عوائد أعلى وربحية مضمونة، مثل التوسع في القروض المشتركة.
أضاف أن بعض البنوك تلجأ لتلك الخطوة رغبة في بيع الديون لديها لبنك آخر أو من خلال عملية توريق، للحد من المخاطر الائتمانية وتحسين جودة نشاط البنك ومحافظه.
وأكد شوقي، أن عملية بيع الديون غير جائزة وتتنافى مع أحكام الشريعة الإسلامية المعمول بها داخل البنوك الإسلامية.
الدماطي: البيع يشمل الموظفين وأنظمة الكمبيوتر والعمليات المرتبطة بالمحفظة
وقالت سهر الدماطي، الخبيرة المصرفية، إن بيع البنوك لمحافظها ليس بالأمر الجديد على المستوى العالمي، مشيرة إلى أن “سيتي بنك” باع محفظة التجزئة الخاصة به سابقًا.
وأوضحت أن القرار غالبًا ما يكون جزءًا من استراتيجية البنك طويلة الأمد، إذ يدرس البنك التوسع في أنشطة معينة وتقليص أخرى وفق تقييم المخاطر والعائد المستهدف، مع الأخذ في الاعتبار التوقعات الاقتصادية والجيوسياسية.
وتابعت الدماطي أن ما يتم بيعه من محفظة لا يقتصر على الحسابات أو الأرصدة فقط، بل يشمل الموظفين، وأنظمة الكمبيوتر، وكل العمليات المرتبطة بالمحفظة لضمان انتقال سلس للعملاء، معتبرة أن الصفقة تكون كوحدة متكاملة.
أضافت أن غالبية البنوك، بما في ذلك “إتش إس بي سي”، تركز على محفظة الشركات الكبيرة باعتبارها الجزء الأساسي من أعمالها، بينما تمثل محافظ التجزئة والمشروعات الصغيرة الجزء المتبقي، ومن ثم فإن بيع هذه المحافظ يأتي ضمن إعادة توجيه التركيز الاستراتيجي نحو أنشطة أكثر ربحية للبنك.
سليمان: تكلفة إدارة المحفظة العادية قد تكون قريبة من الربح
وأكد أيمن سليمان، الخبير المصرفي، أن موضوع تخارج البنوك من قطاعات معينة من خلال بيع محافظها المالية يعد ضمن استراتيجية مصرفية معروفة على المستوى العالمي، وليست مقتصرة على مصر فقط.
وأوضح سليمان أن البنوك تلجأ إلى هذه الخطوة لعدة أسباب تتعلق بإعادة هيكلة أعمالها وتركيز الموارد على الأنشطة الأكثر ربحية، مشيرا إلى أن بعض البنوك العالمية ترى أن قوتها الحقيقية تكمن في تمويل الشركات أو إدارة الثروات وليست في التجزئة المصرفية، التي تتطلب شبكة فروع ضخمة ومصاريف تشغيلية عالية مقابل هوامش ربح قد تكون أقل مقارنة بتمويل المشاريع الكبرى.
وأضاف أن القواعد الرقابية، تلزم البنوك بالاحتفاظ برأسمال معين مقابل كل قرض، فإذا كانت محفظة الأفراد لا تحقق عائداً مناسباً على رأس المال، فإن البنك يفضل بيعها لاستغلال السيولة ورأس المال في قطاعات أكثر ربحية.
أشار سليمان إلى أن المنافسة في قطاع الأفراد ازدادت مع ظهور البنوك الرقمية، الأمر الذي يفرض استثمارات تكنولوجية ضخمة، وقد يقرر البنك الخروج من هذا القطاع إذا رأى أن هذه الاستثمارات لن تؤتي ثمارها في سوق معين.
وأوضح أن هذه القرارات ليست عشوائية، بل تستند إلى دراسات شاملة تشمل تحليل المخاطر والعائدات المتوقعة، بالإضافة إلى التوقعات الاقتصادية والجيوسياسية لكل سوق يعمل فيه البنك.
أما عن إجراء بيع المحفظة، أكد سليمان أن العملية تتم عادةً عبر نقل شبكة العملاء بالكامل، بما في ذلك القروض والودائع، ويمكن أن تبيع البنوك محفظة بطاقات الائتمان وحدها، أو قروض السيارات، أو التمويل العقاري أيضًا.
أضاف أن عقود القروض والبطاقات الائتمانية تنتقل كما هي إلى البنك الجديد بنفس الشروط والفوائد حتى انتهاء مدتها، أو يتم توقيع عقود جديدة وفقاً لاتفاقية الاستحواذ ويتوقف البنك البائع تمامًا عن تقديم خدمات الأفراد، ويصبح المشتري هو من يتولى كل المعاملات، دون إدارة مؤقتة للعمليات، بل بيع نهائي للملكية.
وأكد أن هذا النهج جزء من “تريند” عالمي للبنوك الكبرى الراغبة في تقليل تعقيدات تشغيلها وتركيز مواردها.
ويرى سليمان، أن بيع محفظة الأفراد العادية أو المتوسطة، يعد أمرًا منطقيًا من الناحية الاقتصادية، لأن اقتصاديات الحجم في قطاع الأفراد تتطلب وجود قاعدة عملاء ضخمة لتغطية مصاريف شبكة الفروع والموظفين، وإذا كانت المحفظة “عادية” فإن تكلفة إدارتها قد تكون قريبة من الربح المحقق.
وهذه المرة ليست الأولى التي يتخذ فيها بنك “إتش إس بي سي” مثل هذة الخطوة، إذ أعلن البنك فرع أوروبا القارية في 2021 عن توقيعه مذكرة تفاهم مع مجموعة “ماي موني”، التابع لها بنك الكاريبي المحدود و”ماي موني بنك”، بشأن بيع نشاط التجزئة المصرفية التابع لفرع فرنسا.
وشملت الصفقة نشاط التجزئة المصرفية في فرنسا التابع، والعلامة التجارية “كريدي كوميرسيال دو فرانس”، وكذلك، ملكية فرع البنك الكاملة في شركة “إتش إس بي سي”.
وضمت الأعمال شبكة مكونة من 244 فرعًا للتجزئة المصرفية، ونحو 800 ألف عميل، ومحفظة قروض للعملاء بقيمة 21.5 مليار يورو، وودائع بقيمة 18.9 مليار يورو مرتبطة بأنشطة التجزئة المصرفية في فرنسا، إلى جانب أصول والتزامات أخرى.
ونصت شروط الصفقة على نقل الأعمال إلى المشتري بصافي أصول 1.6 مليار يورو، وتوقع الخبراء أن تسفر الصفقة عن خسارة تقديرية قبل الضريبة بنحو 1.9 مليار يورو، وتم الاعتراف بمعظم الخسارة عند تصنيف الأعمال كأصول محتفظ بها لغرض البيع.
وبعد استكمال هذه الإجراءات، توقع البنك إتمام الصفقة خلال النصف الأول من 2023، إلا أنها تمت في مطلع 2024 بعد حصول الطرفين على جميع الموافقات التنظيمية المطلوبة.








