أبلغت شركة “أمازون” الأمريكية العاملين لديها، اليوم الأربعاء، بأنها ستخفض نحو 16 ألف وظيفة في مقراتها ومنشآتها حول العالم، في إطار مساعيها لتبسيط هيكلها التشغيلي، وذلك بعد ساعات من إرسال رسالة داخلية عن عمليات التسريح المقررة دون عمد إلى بعض الموظفين.
وتُعد هذه ثاني موجة كبيرة من خفض الوظائف لدى عملاق التجارة الإلكترونية والتكنولوجيا الأمريكي خلال فترة قصيرة، إذ كانت الشركة قد أعلنت قبل 3 أشهر فقط تقليص نحو 14 ألف وظيفة، ويبلغ إجمالي عدد العاملين في أمازون قرابة 1.5 مليون موظف على مستوى العالم، بحسب ما نقلته شبكة “سي إن إن” الأمريكية.
وقالت بيث جاليتي، النائبة التنفيذية الأولى لتجربة الموظفين والتكنولوجيا في “أمازون”، في تدوينة داخلية، إن «التغييرات التنظيمية الإضافية تستهدف تعزيز قوة المؤسسة عبر تقليص الطبقات الإدارية، وزيادة المساءلة، والحد من البيروقراطية»، مضيفة أن بعض الفرق لم تتأثر بخفض الوظائف الذي أُعلن في أكتوبر الماضي، مؤكدة في الوقت نفسه أن هذه الخطوة «لا تمثل بداية موجات دورية منتظمة من التسريحات».
وأوضحت جاليتي أن الموظفين المتأثرين في الولايات المتحدة سيُمنحون 90 يومًا للبحث عن فرص عمل داخل الشركة، فيما تختلف المدد والإجراءات في الدول الأخرى، مؤكدة أن أمازون ستواصل التوظيف والاستثمار في «المجالات والوظائف الاستراتيجية الحيوية لمستقبل الشركة».
وجاء الإعلان الرسمي بعد ساعات من تلقي موظفين في وحدة خدمات أمازون السحابية دعوة لاجتماع عبر الإنترنت من أحد كبار التنفيذيين، كان مقررًا لليوم التالي قبل إلغائه، وتضمنت الدعوة رسالة مسودة كشفت عن خطط التسريح، حيث أشارت الرسالة – التي أُرسلت بالخطأ – إلى أن الموظفين المتأثرين في الولايات المتحدة وكندا وكوستاريكا تم إبلاغهم بالفعل بإنهاء خدماتهم.
وحملت الرسالة توقيع كولين أوبري، النائبة التنفيذية الأولى لحلول الذكاء الاصطناعي التطبيقية في خدمات أمازون السحابية، وأطلقت على خطة التسريح اسم «مشروع داون»، وقالت أوبري في الرسالة، التي اطلعت عليها عدة وسائل إعلام دولية، إن «مثل هذه التغييرات صعبة على الجميع»، مشيرة إلى أن القرارات «تُتخذ بعناية مع وضع مستقبل الشركة ووحدة الخدمات السحابية في الاعتبار».
تأتي هذه التطورات في وقت تحاول فيه أمازون التراجع عن طفرة التوظيف التي شهدتها خلال جائحة كورونا، في إطار جهود أوسع لخفض التكاليف وتقليص حجم عملياتها الضخمة، وكان الرئيس التنفيذي للشركة، آندي جاسي، قد حذر في وقت سابق من أن وظائف الموظفين الإداريين قد تتأثر بالذكاء الاصطناعي خلال السنوات المقبلة.
وجاءت أنباء التسريحات الجديدة في أمازون بالتزامن مع إعلان شركة “يو بي إس” الأمريكية للشحن عزمها خفض ما يصل إلى 30 ألف وظيفة خلال العام الجاري، إضافة إلى تقليصات نفذتها العام الماضي، في إطار تركيزها على الشحنات الأعلى هامش ربح، حيث تسعى “يو بي إس” إلى تقليص حجم الشحنات منخفضة القيمة التي تنفذها لصالح أمازون، التي تُعد أكبر عملائها، لكنها أصبحت في الوقت نفسه منافسًا متزايدًا لها في خدمات التوصيل، ووصفت الشركة هذه الأعمال سابقًا بأنها «تضغط بشدة على هوامش الربحية».







