افتتح أحمد كجوك وزير المالية القمة السنوية التاسعة لأسواق المال، والتى عقدت تحت عنوان «التكنولوجيا المالية: الطريق إلى الشمول الاستثماري»، مؤكدًا أن التحسن الملحوظ في المؤشرات الاقتصادية يمثل عاملًا حاسمًا في توسيع قاعدة المشاركة بسوق المال وتعزيز تدفقات الاستثمار.
وأضاف كجوك فى كلمته، أن الدولة نجحت في ترجمة الإصلاحات الاقتصادية وتحسن المؤشرات إلى تدفقات استثمارية حقيقية للقطاع الخاص.
وأشار إلى أن الاقتصاد المصري شهد تحسنًا ملموسًا على صعيد معدلات النمو والتضخم واحتياطي النقد الأجنبي، إلى جانب الفائض الأولي وتراجع معدلات البطالة، بما يعكس استقرار السياسات المالية والنقدية وقوة التعافي الاقتصادي.
وأضاف كجوك، أن الأهم من تحسن المؤشرات الاقتصادية هو مدى انعكاس ذلك على نظرة الأسواق الدولية والمستثمرين.
وأكد على أن الدولة تتابع مجموعة من المؤشرات التي تقيس مدى تحسن شهية الاستثمار وليس الأداء الكلي.
وكشف وزير المالية أن الاستثمار الخاص، المحلي والأجنبي، سجل نموًا بنسبة 73% خلال العام الماضي، ليصبح المحرك الرئيسي لإجمالي الاستثمارات المنفذة في الاقتصاد، بعد سنوات من هيمنة الاستثمار الحكومي على عدد كبير من القطاعات.
ولفت إلى إن هذا المستوى يعكس عودة ثقة المستثمرين إلى السوق المصرى، حيث ضخت الشركات أموالًا حقيقية في مشروعات قائمة وصفقات استحواذ وتوسعات في مختلف القطاعات.
وأشار إلى الدور المتنامي للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، التي أصبحت نموذجًا واضحًا لجذب الاستثمارات الصناعية والخدمية، مع تنوع كبير في الأنشطة وعدد الشركات العاملة.
وأوضح كجوك أن نمو الصادرات خلال السنوات الأخيرة، سواء من الشركات الكبرى أو الصغيرة والمتوسطة، يعكس تحسن القدرة التنافسية للاقتصاد، لافتًا إلى أن توسع الشركات في التصدير واستثمارها في زيادة الطاقات الإنتاجية يبعث برسائل إيجابية للأسواق.
وعلى المستوى المالي، أشار إلى تحسن مؤشرات المخاطر، وعلى رأسها تراجع عقود التأمين ضد مخاطر عدم السداد بنحو 280 إلى 320 نقطة فوق المرجع، وهو مستوى يقترب من دول منافسة في الأسواق الدولية.
كما لفت إلى تراجع عوائد السندات المصرية بنسبة 4% مقارنة بمستوياتها في يناير 2024، ما يعكس انخفاض تقييم المخاطر وزيادة الطلب على أدوات الدين المصرية بأسعار أفضل.
وأكد وزير المالية أن الحكومة انتهجت سياسة واضحة تقوم على تنويع أدوات التمويل والدخول إلى أسواق جديدة، وهو ما تجسد في نجاح إصدارات سندات “الباندا” باليوان الصيني، و”الساموراي” بالين الياباني.
وأوضح أن هذه الإصدارات جاءت بعوائد أقل من المتوقع وبإقبال قوي من المستثمرين، ما عزز الثقة في قدرة مصر على إدارة الدين الخارجي بكفاءة.
وأشار إلى أن وزارة المالية تعمل على إطلاق إصدارات جديدة بشكل ربع سنوي، تشمل سندات وصكوك سيادية، سواء في الأسواق الدولية أو المحلية، مع التركيز على إطالة آجال الاستحقاق وتنويع قاعدة المستثمرين.
وكشف كجوك عن إصدار سندات “زيرو كوبون” لأول مرة في السوق المحلي، باعتبارها أداة تمويلية جديدة تلبي احتياجات شرائح مختلفة من المستثمرين.
كما أشار إلى التوسع المرتقب في طرح سندات وصكوك موجهة للأفراد، ضمن خطة لتعزيز الشمول المالي والاستثماري، وتوسيع قاعدة المتعاملين في أدوات الدين الحكومية.
فريد: قواعد قيد أكثر صرامة لرفع جودة الطروحات وحماية المستثمرين
من جانبه، قال محمد فريد رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، أن التعديلات المرتقبة على قواعد القيد في البورصة المصرية تستهدف تعزيز الثقة في الشركات المقيدة، ورفع جودة الطروحات، وليس تعقيد الإجراءات.
وأوضح أن التعديلات تتضمن شقًا رقابيًا نابعًا من تجارب عملية، لضمان استدامة الشركات وحماية المستثمرين، وعلى رأسها إلزام الشركات بوضع خطط واضحة للتعاقب الوظيفي، خاصة في المناصب التنفيذية الرئيسية.
وأضاف أن وجود خطط للتدريب وتنمية العنصر البشري، وإشراف لجان الترشيحات داخل مجالس الإدارات، أصبح شرطًا أساسيًا لضمان استقرار الشركات واستدامة أدائها.
وأشار فريد إلى أن الهيئة تعمل على تبسيط بعض الإجراءات المتعلقة بالتخارج والاستحواذ، خاصة للشركات المقيدة، بما يحقق توازنًا بين حماية المستثمر وتمكين الشركات من زيادة رؤوس أموالها.
كما كشف عن توحيد نسب الاحتفاظ للمساهمين الرئيسيين وأعضاء مجالس الإدارة، بعد أن كانت متعددة وغير قابلة للتطبيق عمليًا، مؤكدًا أن القواعد الجديدة ستكون أكثر منطقية وواقعية.
وتطرق رئيس الرقابة المالية إلى تجربة شركات الاستحواذ ذات الأغراض الخاصة (V-SPAC)، باعتبارها أداة مبتكرة لتمكين الشركات الناشئة من الوصول إلى سوق المال، وإتاحة الفرصة للمستثمرين للمشاركة في قصص نجاح مبكرة.
وأوضح أن هذا النموذج يمنح المستثمرين مرونة الدخول والخروج، وهو ما يرفع شهية الاستثمار، خاصة في ظل ارتفاع التضخم وأسعار الفائدة، التي تجعل المستثمرين أقل قدرة على تجميد أموالهم لفترات طويلة.
وفيما يتعلق بالسوق الثانوي للسندات، أكد فريد أن تطويره يمثل أولوية مشتركة بين الهيئة ووزارة المالية، موضحًا أن فتح التداول أمام البنوك غير المتعاملين الرئيسيين وشركات السمسرة يمثل خطوة محورية.
وأشار إلى أن إدخال الأذون والسندات على أنظمة تداول مركزية منذ أكتوبر 2023، والعمل حاليًا على تفعيل التداول المستمر، بما يسمح بوضع أوامر بيع وشراء مشابهة لتداول الأسهم.
وأوضح أن تنشيط التداول الثانوي يسهم في تحسين كفاءة التسعير، وخفض تكلفة الاقتراض على الدولة، وبناء منحنى عائد واضح يمكن الاعتماد عليه في تسعير الإصدارات طويلة الأجل مستقبلًا.
وقال فريد إن الهيئة تعمل على تطوير قواعد بيانات متكاملة وتقديم الخدمات إلكترونيًا، مشددًا على أن نجاح التحول الرقمي يعتمد بالأساس على تطبيق منظومة “اعرف عميلك إلكترونيًا”.
وأشار إلى دور “المختبر التنظيمي” في دعم الابتكار في مجالات التمويل، والتأمين، ومراجعة الحسابات، بما يسهم في رفع جودة الشركات وتقليل مخاطر الفحص الضريبي.








