سجّل نشاط قطاع البناء في منطقة اليورو انكماشاً بوتيرة أسرع في يناير، حيث تراجع مؤشر “إتش سي أو بي” لمديري مشتريات البناء، إلى 45.3 نقطة مقابل 47.4 نقطة في ديسمبر، في إشارة إلى تراجع حاد في القطاع.
وأظهرت بيانات يناير تراجع نشاط البناء في جميع الاقتصادات الثلاثة الكبرى في منطقة اليورو، مع تسجيل فرنسا أشد وتيرة انكماش، تلتها ألمانيا ثم إيطاليا، وفقاً للمسح الذي نُشر يوم الخميس.
وتراجع كل من بناء المساكن والإنشاءات التجارية، مع تسجيل قطاع الإسكان الانخفاض الأقوى. كما شهد النشاط التجاري أكبر انكماش له منذ نوفمبر 2024. في المقابل، كان قطاع الهندسة المدنية النقطة المضيئة الوحيدة، إذ سجّل نمواً هامشياً للمرة الأولى منذ خمسة أشهر.
وواصلت الطلبيات الجديدة الانخفاض الحاد في يناير، رغم أن وتيرة التراجع هدأت قليلاً مقارنة بديسمبر. وسجّلت الشركات الفرنسية أكبر تراجع في الطلبيات الجديدة، في حين اشتد التراجع في ألمانيا، بينما حققت الشركات الإيطالية أقوى انخفاض لها خلال خمسة أشهر.
ورغم الظروف الصعبة، رفعت شركات البناء في منطقة اليورو مستويات التوظيف للمرة الأولى منذ فبراير 2023. وسجّلت كل من ألمانيا وإيطاليا نمواً أقوى في التوظيف، في حين كان خفض العمالة في فرنسا هو الأبطأ خلال ثمانية أشهر.
وارتفعت تكاليف المدخلات بأسرع وتيرة منذ أبريل 2023، مع تسجيل إيطاليا أعلى معدل تضخم في تكاليف التشغيل خلال ثمانية أشهر. كما أفادت كل من فرنسا وألمانيا بزيادات حادة في أعباء التكاليف.
وعزا الدكتور سايروس دي لا روبيا، كبير الاقتصاديين لدى بنك هامبورغ التجاري، ارتفاع تكاليف البناء إلى “الارتفاع الحاد في أسعار الغاز الطبيعي والنفط خلال يناير”، إلى جانب زيادة تكاليف الكهرباء وأسعار المعادن الصناعية. مضيفاً أن “العوامل المرتبطة بالطقس والمخاوف الجيوسياسية المحيطة بالصراع بين إيران والولايات المتحدة تلعب دوراً في ذلك”.
وأشار دي لا روبيا إلى أن النمو الإيجابي في قطاع الهندسة المدنية جاء مدفوعاً بتعافي النشاط في إيطاليا واستمرار الزخم القوي في ألمانيا، مرجحاً أن يضمن برنامج البنية التحتية العامة الضخم استمرار نمو قطاع الهندسة المدنية خلال الأشهر والفصول المقبلة.
وعلى الرغم من التحديات المستمرة، فإن مستوى التشاؤم بشأن النشاط المستقبلي تراجع إلى أدنى مستوى له في ثمانية أشهر، مع إظهار الشركات الألمانية تجدد التفاؤل بأعلى مستوى منذ فبراير 2020.








