أكد محافظ البنك المركزي، حسن عبد الله، أن التحول إلى نظام استهداف التضخم وتطبيق سعر صرف مرن بالكامل يمثل تحولاً جوهرياً في توجهات السياسة النقدية.
جاء ذلك خلال مشاركته في فعاليات النسخة الثانية من مؤتمر “العُلا لاقتصادات الأسواق الناشئة” بالمملكة العربية السعودية؛ حيث عرض رؤية مصر للسياسة النقدية في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد العالمي.
وأوضح المحافظ أن دور البنك المركزي لم يعد يتمثل في إدارة مستوى محدد لسعر الصرف، بل في إرساء إطار نقدي قوي يسمح لقوى العرض والطلب بتحديد قيمة العملة، مشيراً إلى أن الإصلاحات الاقتصادية الأخيرة ساهمت في خفض معدلات التضخم من نحو 40% إلى قرابة 12%، وهو ما انعكس إيجاباً على استقرار الأسواق وتعزيز ثقة المستثمرين.
وشدد عبد الله على أهمية بناء الاحتياطيات الوقائية خلال فترات الاستقرار بدلاً من الانتظار حتى وقوع الأزمات، داعياً إلى تعزيز التعاون وتبادل المعلومات بين البنوك المركزية، خاصة بين الاقتصادات الناشئة والمتقدمة، إلى جانب إجراء تحليلات للسيناريوهات ووضع خطط طوارئ للقطاع المصرفي.
كما استعرض جهود البنك المركزي في إنشاء مركز لعلوم البيانات والتحليلات المتقدمة لتطوير أدوات التنبؤ اللحظي والمؤشرات الاستباقية، بما يساعد على تسريع عملية صنع القرار ودعم فعالية السياسات النقدية.
وأشار إلى تحسن مؤشرات الأداء الاقتصادي في مصر، موضحاً أن إيرادات قناة السويس بدأت في التعافي، وقطاع السياحة يسجل مستويات قياسية من حيث أعداد الزائرين وحجم الإنفاق، إضافة إلى عودة نشاط القطاع الخاص للنمو مع ارتفاع مؤشر مديري المشتريات (PMI) فوق مستوى 50 نقطة، بما يعكس دخول الاقتصاد مرحلة التوسع.
وأكد أن الاقتصاد المصري يتمتع حالياً بفرص واعدة وآفاق إيجابية تفوق المخاطر المحتملة، رغم استمرار التحديات العالمية.
وفي جلسة أخرى حول تعزيز شبكات الأمان المالي العالمية، شدد محافظ البنك المركزي على أن جودة الأصول المكونة للاحتياطيات الدولية لا تقل أهمية عن حجمها، مشيراً إلى أن أدوات مثل اختبارات الضغط وتحليل السيناريوهات تساعد في تحديد مستويات الاحتياطي المناسبة لطبيعة المخاطر بكل دولة.
وكشف أن صافي الاحتياطيات الدولية لمصر سجل مستوى تاريخياً بلغ 52.6 مليار دولار في يناير 2026، وهو ما يغطي واردات لمدة 6.3 شهر، ويعادل نحو 158% من الديون الخارجية قصيرة الأجل، مؤكداً استمرار البنك المركزي في العمل على تحسين هيكل وجودة تلك الاحتياطيات بالتوازي مع زيادتها.








