أكد عاكف المغربي، رئيس بنك قناة السويس، أن الدولة حققت خلال السنوات الماضية نقلة نوعية في الإطار الحاكم للمنظومة المالية، أسهمت في إعادة صياغة العلاقة بين الدولة والمواطن والمؤسسات المالية، وفتحت مسارات جديدة للتعاملات المصرفية والمالية، مدفوعة برؤية واضحة للتحول الرقمي والشمول المالي.
جاء ذلك خلال مشاركته في الجلسة الأولى من مؤتمر الأهرام تحت عنوان «التحول الرقمي والتكنولوجيا المالية: آفاق جديدة للمعاملات المالية والمصرفية والاستثمار في أسواق المال»، حيث أشار إلى أن السوق المصرفي المصري يشهد توسعًا غير مسبوق في الخدمات المصرفية الرقمية، والتطبيقات البنكية، والمحافظ الإلكترونية، الأمر الذي يطرح تساؤلات حقيقية حول قدرة نماذج الأعمال التقليدية على مواكبة التغير المتسارع في سلوك وتوقعات العملاء.
وأوضح المغربي أن التحول الرقمي لم يعد خيارًا مطروحًا للنقاش داخل القطاع المصرفي، بل أصبح ركيزة أساسية لاستمرارية العمل، لافتًا إلى أن الجدل القديم حول المفاضلة بين البنوك الرقمية والفروع التقليدية قد انتهى، بعدما أصبحت القنوات الرقمية هي المحرك الرئيسي للخدمات المصرفية، في حين تحول دور الفروع إلى عنصر داعم يقدم قيمة مضافة وتجربة أكثر تخصصًا للعملاء.
وأشار إلى أن الرقمنة امتدت لتشمل مجالات كانت تُعد تقليديًا معقدة، مثل التحصيل، وأسهمت في ظهور نماذج أعمال جديدة بالكامل، من بينها شركات التخصيم المعتمدة على الفاتورة الإلكترونية، والتي لم يكن لها أن تنمو أو تقدم حلول تمويل سريعة ومسبقة للشركات دون وجود بنية رقمية متكاملة تعتمد على التحول الرقمي.
وشدد رئيس بنك قناة السويس على أن أي مؤسسة مصرفية لا تمتلك اليوم بنية رقمية متطورة أصبحت خارج المنافسة فعليًا، مؤكدًا أن جميع البنوك باتت تقدم خدمات الإنترنت البنكي، والتحويلات الإلكترونية، وقنوات الدفع الرقمية، مضيفًا أن المرحلة الحالية تجاوزت مفهوم «الديجيتال» التقليدي إلى عصر الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات الضخمة.
وفيما يتعلق بطبيعة العلاقة بين البنوك وشركات التكنولوجيا المالية، أوضح المغربي أن نموذج التعاون والتكامل هو النموذج الأكثر نجاحًا واستدامة، مؤكدًا أن شركات الـFinTech لا تمثل تهديدًا أو منافسًا للبنوك، بل شريكًا استراتيجيًا يكمل دورها، حيث تتمتع هذه الشركات بمرونة تشغيلية وقدرة على خدمة شرائح محددة بتكلفة أقل، بينما تحتفظ البنوك بدورها المحوري في تقديم خدمات مصرفية وتمويلية أوسع نطاقًا.
وأضاف أن البنوك أصبحت من أكبر المستثمرين في شركات التكنولوجيا المالية، سواء عبر التحالفات الاستراتيجية أو من خلال إنشاء مراكز الابتكار وحاضنات الأعمال، مشيرًا إلى أن هذا التكامل أتاح للبنوك تحليل كميات هائلة من بيانات العملاء، وتطوير منتجات مالية أكثر دقة ومرونة، وتسريع وتيرة اتخاذ القرار بما يتماشى مع متطلبات السوق.
وأكد المغربي أن التقدم في أدوات تحليل البيانات والذكاء الاصطناعي أسهم بشكل مباشر في خفض تكلفة تقييم المخاطر الائتمانية، وفتح المجال أمام نماذج تمويل أسرع وأكثر كفاءة، تلبي احتياجات العملاء دون تحميلهم أو البنوك أعباء قانونية أو ائتمانية طويلة الأجل.
وفي السياق ذاته، أوضح أن التعاون مع شركات الدفع الإلكتروني أصبح جزءًا لا يتجزأ من هوية البنوك الحديثة، مستشهدًا بتجارب التعاون مع شركات رائدة في هذا المجال، من بينها شركة «فوري»، مؤكدًا أن البنوك وشركات التكنولوجيا المالية تعمل اليوم كمنظومة واحدة داخل سوق يشهد تحولًا هيكليًا شاملًا.








